قال سفير جمهورية كوبا لدى البلاد، ألن بيريس توريس، إن العلاقات الكوبية-الكويتية تُعد نموذجًا للصداقة الراسخة والتعاون القائم على الاحترام المتبادل والحوار البنّاء، مشيرًا إلى أن البلدين يتقاسمان قيماً مشتركة، في مقدمتها دعم العدالة الاجتماعية، والدفاع عن السلام، واحترام ميثاق الأمم المتحدة، والسعي إلى نظام دولي أكثر عدلاً وتوازناً.

وفي بيان لمناسبة الذكرى السابعة والستين لانتصار الثورة الكوبية،أوضح السفير أن أكثر من خمسين عامًا من العلاقات الدبلوماسية شهدت تعاونًا مثمرًا على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف، معربًا عن تقدير حكومة وشعب كوبا للمواقف المبدئية والتاريخية لدولة الكويت في الأمم المتحدة، ولا سيما دعمها المتواصل للقرار الكوبي المطالب بإنهاء الحصار المفروض على بلاده. كما أشاد بالدور المهم الذي يؤديه الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في تنفيذ مشاريع ذات أثر اجتماعي كبير داخل كوبا.

وتابع أن قيادتي البلدين، ممثلتين بصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد، أمير دولة الكويت، و الرئيس ميغيل دياز-كانيل برموديز، رئيس جمهورية كوبا، تؤكدان حرصهما المشترك على تعزيز وتوسيع آفاق التعاون، واستكشاف مجالات جديدة للشراكة الاقتصادية والثقافية والتقنية بما يخدم المصالح المتبادلة.

Ad

وأشار السفير توريس، إلى أن الأول من يناير يشكل محطة تاريخية مفصلية في مسار جمهورية كوبا، إذ أرست الثورة منذ انتصارها أسس مشروع وطني يقوم على العدالة الاجتماعية والإنصاف والدفاع عن السيادة الوطنية، وجعلت من التنمية البشرية محورًا أساسيًا للسياسات العامة، رغم الظروف الخارجية المعقدة.

وأضاف أن هذه المناسبة تكتسب أهمية خاصة لما تحمله من إرث القائد التاريخي للثورة الكوبية، القائد العام فيدل كاسترو روس، الذي كان لفكره ودوره القيادي أثر حاسم في بلورة المشروع الثوري وترسيخه، مؤكدًا أن الاحتفال بالذكرى، المتزامنة مع مئوية ميلاده، يمثل فرصة للتأمل في إسهاماته الاستثنائية في الاستقلال الوطني، والتعليم، والرعاية الصحية، والتضامن الدولي، وهو إرث ما زال حاضراً في وجدان الشعب الكوبي وعلاقاته مع العالم.

وأوضح أن قطاع الصحة العامة شكّل أحد الأعمدة الأساسية للثورة، حيث جرى ترسيخ مفهوم الصحة كحق إنساني شامل، من خلال نظام صحي مجاني ومتاح للجميع على امتداد البلاد، تدعمه شبكة قوية للرعاية الصحية الأولية، ما انعكس في مؤشرات متقدمة مثل انخفاض معدل وفيات الأطفال وارتفاع متوسط العمر المتوقع، والتركيز على الوقاية والعمل المجتمعي.

وتابع أن كوبا حققت في مجال التعليم إنجازًا تاريخيًا بالقضاء على الأمية في السنوات الأولى للثورة، لتضمن لاحقًا مجانية التعليم في جميع المراحل، ما أسهم في إعداد كوادر مؤهلة في مجالات استراتيجية كـالطب والهندسة والعلوم والتربية، إلى جانب تقاسم هذه التجربة مع دول أخرى في إطار برامج التعاون الدولي.

وبيّن السفير أن الاستثمار المستدام في تنمية الموارد البشرية والبحث العلمي، ودمج القطاع الصحي مع صناعة التكنولوجيا الحيوية، أسهم في تطوير قدرات علمية وطنية متقدمة، مكّنت كوبا من إنتاج أدوية ولقاحات مبتكرة ذات أثر اجتماعي واسع. وأشار في هذا السياق إلى نجاح بلاده في تطوير لقاحات محلية خلال جائحة كوفيد-19، رغم القيود الخارجية، فضلًا عن ابتكارات علاجية لأمراض مثل سرطان الرئة والقدم السكرية.

ولفت إلى أن هذه الإنجازات تحققت رغم الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا منذ أكثر من ستة عقود، والذي يشكّل العائق الرئيسي أمام التنمية الاقتصادية الكاملة للبلاد، مؤكدًا أن الحكومة الكوبية، ورغم الأضرار الكبيرة، واصلت التزامها بحماية البرامج الاجتماعية الأساسية، وأظهرت قدرة عالية على الصمود والتكيّف.

واختتم السفير توريس حديثه بالتأكيد على أن كوبا، في الذكرى السابعة والستين لانتصار ثورتها، تجدد التزامها بالتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والتعاون الدولي، وبالحفاظ على المنجزات التي تحققت والعمل الدائم على تطويرها لما فيه خير الشعب الكوبي.