طوى العالم أمس الصفحة الأخيرة من عام 2025، الذي أثقلته سلسلة غير مسبوقة من الأزمات والصدامات والصراعات السياسية والعسكرية والاقتصادية، ووُصف بأنه عام تآكل منظومات الردع التقليدية وتجاوز أعراف عالمية استمرت عقوداً طويلة، مستقبلاً بآمال حذرة ونفوس تواقة عاماً جديداً يتطلع إلى أن يحمل مساراً أقل توتراً واحتقاناً وأكثر استقراراً وأمناً، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط ساحة الصراع الأبرز.
وكالعادة، كانت دول جنوب المحيط الهادئ وتحديداً جمهورية كيريباتي أول من يودّع العام المنصرم، ثم نيوزيلندا، وتحديداً مدينة أوكلاند، كأول مدينة كبرى تحتفي بالعام الجديد في احتفالٍ خفت وتيرته بسبب هطول الأمطار.
وتوّجت مدينة سيدني الأسترالية الاحتفال بالعام الجديد بعرض للألعاب النارية الأضخم في الدقائق الأولى من 2026.
وفي 2025، بلغ التصعيد ذروته في الشرق الأوسط، مع استمرار الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية، قبل أن يشهد تطوراً بالغ الخطورة تمثّل في إقدام إسرائيل على استهداف قطر، في خطوة عكست انتقال المواجهة إلى مستوى غير مسبوق وهددت أمن الخليج واستقراره، وسبق ذلك استهداف إيران للقاعدة الأميركية في العديد، في رسالة مباشرة لواشنطن، أكدت دخول الصراع مرحلة مواجهة مفتوحة تتجاوز الحروب غير المباشرة.
عالمياً، استمرت الحرب الروسية ــ الأوكرانية دون حسم، في حين تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين على خلفية التكنولوجيا والتجارة والنفوذ الاستراتيجي، ما عزز ملامح عالم متعدد الأقطاب تسوده المنافسة الحادة وحالة عدم اليقين.
وفي نصف الكرة الغربي، برزت مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفتوحة على كل الاحتمالات، مع تصعيد غير مسبوق تجاه فنزويلا وكولومبيا، وتوسيع معركته ضد كارتيلات المخدرات، في مسار أعاد عسكرة الملف الأمني في أميركا اللاتينية، وأثار مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهات إقليمية ذات تداعيات دولية.
اقتصادياً وبيئياً، شهد العالم اضطرابات حادة، من أزمات معيشية واحتجاجات اجتماعية، إلى كوارث طبيعية غير مسبوقة، شملت موجات حر وفيضانات وحرائق مدمرة، أعادت التغير المناخي إلى صدارة الأجندة الدولية.
في المقابل، حمل 2025 ثورات علمية لافتة، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي والطب والطاقة النظيفة، ما فتح آفاقاً جديدة، وإن رافقته مخاوف أخلاقية وتنظيمية متزايدة.
ومع دخول 2026، تتجه الأنظار إلى استحقاقات كبرى، أبرزها الانتخابات النصفية الأميركية، ومساعي التهدئة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، ومؤتمرات المناخ والاقتصاد، وسط أمل أن يكون العام الجديد بداية لمسار أكثر توازناً لعالم أنهكته الأزمات.