يعد القذف والتشهير من الجرائم التي تمس شرف واعتبار الإنسان لما يترتب عليهما من آثار جسيمة تشمل الحياة الشخصية والمهنية للفرد، ولذلك أولى المشرع الكويتي هذه الجرائم عناية خاصة، فنظمها ضمن قانون الجزاء حماية للكرامة الإنسانية وصوناً للنظام العام. ويأتي هذا التجريم متوافقاً مع القيم الإسلامية التي شددت على صيانة الأعراض. فقد جاء في السنة النبوية الشريفة «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه». ويقصد بالقذف إسناد واقعة غير صحيحة إلى شخص من شأنها لو صحت أن تلحق به الاحتقار أو تمس شرفه واعتباره بين الناس، سواء وقع ذلك بطريق القول أو الكتابة أو أي وسيلة من وسائل النشر. أما التشهير فيتحقق بنشر أو إذاعة أقوال أو معلومات من شأنها الإساءة إلى السمعة بقصد الإضرار بالمجني عليه، ولو لم تتضمن واقعة محددة. ولا يقتصر القذف أو التشهير في القانون الكويتي على ما ينشر في الصحافة أو وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي فحسب، بل يتحقق متى أسندت واقعة تمس الشرف أو الاعتبار إلى شخص بأي وسيلة كانت، سواء بالقول المباشر أو عبر مكالمة هاتفية أو رسالة مكتوبة أو عن طريق الغير، وفي مكان عام أو خاص، متى ترتب على ذلك مساس بسمعة المجني عليه. وقد جرم قانون الجزاء الكويتي القذف والسب وقرر لهما عقوبات تختلف بحسب وسيلة ارتكاب الجريمة وظروفها. وتشدد العقوبة إذا وقع القذف أو التشهير عن طريق الصحافة أو وسائل الإعلام أو الوسائل الإلكترونية، نظراً لما يترتب على ذلك من انتشار واسع وتأثير بالغ يصعب تداركه، وهو ما يتنافى مع مقتضيات النظام العام واحترام حقوق الأفراد. ويتمتع المجني عليه في جرائم القذف والتشهير بعدة حقوق قانونية، من أبرزها الحق في تقديم شكوى جزائية ضد مرتكب الفعل، والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الأدبية والنفسية والمادية التي لحقت به، فضلاً عن جواز طلب وقف أو إزالة المحتوى المسيء متى كان ذلك ممكناً. وتبدأ الإجراءات القانونية بجمع الأدلة التي تثبت واقعة القذف أو التشهير مثل الرسائل والتسجيلات أو المنشورات الإلكترونية، ثم التقدم بشكوى إلى مخفر الشرطة المختص لتحال بعد ذلك إلى النيابة العامة التي تتولى التحقيق والتصرف في الدعوى. وإذا ثبتت الجريمة تحال القضية إلى المحكمة المختصة للفصل فيها وتوقيع العقوبة المناسبة. وفي ظل التطور التقني أولى القانون الكويتي اهتماماً خاصاً بالقذف الإلكتروني، إذ اعتبر النشر عبر الإنترنت ظرفاً مشدداً للعقوبة لما يسببه من ضرر واسع وسريع الانتشار يصعب معه جبر الضرر دون تدخل قضائي حازم. وبذلك يحقق القانون الكويتي توازناً بين حرية التعبير ومنع إساءة استعمالها، مؤكداً أن صيانة السمعة وحماية الاعراض مبدأ شرعي وقانوني لا يجوز المساس به.
مقالات - زوايا ورؤى
التشهير في القانون الكويتي
28-12-2025