أوصت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أوكرانيا بتأجيل شن هجوم كبير على روسيا لحين إمدادها بأحدث الأسلحة والتدريب عليها، وطالبتها بتغيير استراتيجيتها وعدم الاستماتة في الدفاع عن مدينة باخموت والتركيز أكثر على تمكين عدد أكبر من جنودها من الاستفادة من برامج «البنتاغون» لتشكيل مزيد من الوحدات العالية الكفاءة وتوظيفها في مهاجمة الجنوب هلال الربيع.

وكشف مسؤول أميركي كبير، لمجموعة صغيرة من الصحافيين أمس الأول، عن مطالبة إدارة بادين للأوكرانيين بعدم القيام حالياً بهجوم مضاد لضمان تكريسهم وقتاً كافياً للتدريب أولاً على أحدث الأسلحة المقدمة من واشنطن لتكون العملية أكثر نجاحاً.

Ad

وبعد زيارة وفد رفيع المستوى ضم نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان ونائب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون فينرلكييف، قال المسؤول إن الاعتقاد السائد هو أن الأوكرانيين استهلكوا موارد كبيرة للدفاع عن باخموت، والروس سيخرجونهم منها في النهاية، لامتلاكهم إمكانات مدفعية أكبر وأفضليّة عددية، وذلك لن يؤدي إلى أي تحول استراتيجي ولن يغيّر مجرى الحرب ويمكن للقوات الأوكرانية الانسحاب إلى مواقع يسهل الدفاع عنها.

ورأى أن الأولوية المعطاة لباخموت، التي اكتست طابعاً سياسياً ورمزياً منذ زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي لها قبيل توجهه للبيت الأبيض وإلقائه كلمة أمام الكونغرس في ديسمبر الماضي، تعرقل مهمة الجيش الأوكراني الأساسية المتمثلة في التحضير لهجوم استراتيجي ضد الروس في الجنوب خلال الربيع، وكلما طالت مدة القتال فيها، تعزز وضع روسيا.

وأشار إلى أن أسلحة ستستعمل في الهجوم المضاد المرتقب تتدفق حالياً على أوكرانيا، من بينها مئات من المركبات المدرعة وهي من المعدات المطلوبة لتشكيل قوة هجومية متحركة. وإذ أوضح المسؤول أن أحدث الإمدادات الأميركية ستساعد أوكرانيا على تغيير طريقة خوضها للحرب، أكد تمسك إدارة بايدن بقرارها عدم تقديم دبابات أبرامز في هذا التوقيت لأنها مكلفة وصعبة الصيانة.

ووفق المسؤول، نصح المسؤولون الأميركيون كييف بتعديل طريقة إدارتها للحرب بعيداً عن محاولة الرد على كل هجوم بهجوم بالمدفعية لأن موسكو في النهاية ستكسب الأفضلية من خلال الاستنزاف.

وبعد اجتماع وزراء دفاع 50 دولة لدعم أوكرانيا في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، أكد رئيس هيئة الأركان مارك ميلي أن أوكرانيا حققت بعض التقدم المهم وسط القتال الضاري، لكن خط الجبهة طويل جداً وثابت في أغلبه، وفي الوقت الحالي، من المرجح أن يظل التركيز على الدفاع من أجل تحقيق الاستقرار في الجبهة.

وأعرب زيلينسكي عن أسفه لعدم إرسال الدول الغربية دبابات ثقيلة لقواته رغم دفعات الأسلحة الجديدة الضخمة التي أعلنها الحلفاء، فيما القوات الروسية تعزز هجومها في باخموت وجنوب أوكرانيا.

وفي انتقاد علني نادر، حضّ وزراء خارجية دول البلطيق برلين صباح أمس على «تزويد أوكرانيا بدبابات ليوبارد فورا»، معتبرين أن ألمانيا «كونها القوة الكبرى في أوروبا تتحمّل مسؤولية خاصة في هذا الصدد».

من جهتها، أعربت أوكرانيا، أمس، عن أسفها «للتردد العام» من جانب حلفائها الغربيين الذين رفضوا في اليوم السابق تزويدها دبابات ثقيلة، وهو قرار «يؤدي إلى قتل المزيد من مواطنينا» وفقاً لمستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك. وكتب بودولياك على «تويتر»: «التردد في هذه المرحلة يقتل المزيد من مواطنينا»، داعيا حلفاء كييف إلى «التفكير بشكل أسرع».

وكذلك، وجّه السناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام انتقادات مباشرة إلى برلين عقب زيارة لكييف. وكتب على «تويتر»: «لقد سئمت من مهزلة من سيرسل دبابات ومتى. أقول للألمان: أرسلوا دبابات لأوكرانيا لأنها في حاجة إليها (...) وإلى إدارة بايدن: أرسلوا دبابات أميركية حتى يحذو الآخرون حذونا».

وفي قاعدة رامشتاين الأميركية في ألمانيا، لم تتوافق الدول الخمسون الممثلة الجمعة على إرسال دبابات ثقيلة إلى كييف رغم مطالباتها المتكررة.

وبدا وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن كأنه يرجئ الأمر بقوله إنه لا تزال هناك «فرصة سانحة بين الآن والربيع» لتسليم دبابات غربية.

وبحسب روسيا، فإن إرسال هذه الدبابات لن يغيّر شيئا في الوضع على الأرض، فيما اتهم الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الدول الغربية «بالتشبث بوهم مأساوي حول قدرة أوكرانيا على تحقيق النصر على أرض المعركة».

لكن بالنسبة إلى العديد من الخبراء، فإن دبابات ثقيلة حديثة ستحدث فارقاً حقيقياً لكييف في المعارك في شرق أوكرانيا حيث استأنفت روسيا الهجوم بعد تعرضها لانتكاسات كبرى في الخريف.

وعلى الأرض، فتح الجيش الروسي أمس جبهة جديدة بنتفيذ «عمليات هجومية» في منطقة زابوريجيا سمحت له بالسيطرة على «مواقع مؤاتية أكثر».

من جهة ثانية، صنّف البيت الأبيض مجموعة فاغنر على أنها «منظمة إجرامية دولية»، منددة بتجاوزاتها في أوكرانيا واستخدامها أسلحة توفرها كوريا الشمالية وتجنيدها سجناء.

ونشر رئيس فاغنر يفغيني بريغوجين رسالة قصيرة على تليغرام إلى البيت الأبيض يسأل فيها عن الجريمة التي ارتكبتها شركته، قائلاً: «عزيزي السيد كيربي، هل يمكنك توضيح الجريمة التي ارتكبتها شركة فاغنر؟».

الى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أنها أجرت تدريبات دفاعية جوية في منطقة موسكو «بهدف صد الهجمات الجوية ضد البنية التحتية العسكرية والصناعية والإدارية المهمة»، مضيفة أنه تم التدرب على استخدام صواريخ S300 المضادة للطائرات.