مع دخول عام 2026، يقف الأطباء والعاملون في مستشفى زين للأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة أمام محطةٍ فارقة في مسيرة هذا الصرح الطبي المتميّز، إذ تقترب الذكرى الخامسة والعشرون لافتتاحه الرسمي في الخامس من فبراير عام 2001، بوصفه أول مستشفى تخصصي متكامل لخدمات الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في دولة الكويت، وليغدو اليوم مركزًا مرجعيًا رائدًا في مجاله على مستوى البلاد والمنطقة.ومنذ بداياتي المهنية في منطقة الصباح الطبية عام 1994، ثم انضمامي إلى قسم الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة عام 1996، كان واضحًا أن هذا التخصص يحمل تاريخًا راسخًا من العطاء، وأن وراء إنجازاته كوادر كويتية مخلصة، ورجالًا ونساءً نذروا أنفسهم لخدمة المرضى وتطوير هذه الجراحة الدقيقة، حتى جاء افتتاح مستشفى زين ليترجم هذا التراكم المهني إلى مؤسسة عصرية متكاملة تستند إلى أحدث المعايير العالمية.وعلى مدى ربع قرن، تحوّل المستشفى إلى حاضنة للكوادر الطبية الوطنية، إذ أسهم في تدريب وتأهيل عشرات الاستشاريين وأطباء التخصصات الدقيقة، إلى جانب زملاء وافدين شاركوا بفاعلية في بناء هذا الصرح، فاستمر بعضهم في العطاء داخله، فيما عاد آخرون إلى بلدانهم حاملين خبرات اكتسبوها من بيئة مهنية متميزة. وخلال هذه السنوات، أُجريت آلاف العمليات الجراحية الدقيقة، واستقبلت العيادات الخارجية سنويًا أعدادًا كبيرة من المراجعين، ما رسّخ ثقة المجتمع في مستوى الرعاية التي يقدمها المستشفى وجودة خدماته الإنسانية المتخصصة.ولم يقتصر دور مستشفى زين على تقديم الخدمة العلاجية فحسب، بل امتد ليؤدي رسالة تعليمية وتدريبية محورية، إذ انطلق من أروقته برنامج البورد الكويتي في الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة تحت مظلة معهد الكويت للاختصاصات الطبية، الذراع الأكاديمي لوزارة الصحة، لتتخرج أول دفعة عام 2013 حاملةً معها روح العمل الجماعي وثقافة التميّز التي تميّز بيئة المركز. كما استضاف المستشفى على مدار السنوات نخبة من الأطباء الزائرين من مختلف دول العالم، أسهموا في تدريب الكوادر المحلية والتعامل مع الحالات المعقّدة عبر ورش عمل وجراحات حيّة تواكب المستجدات العالمية في هذا التخصص.وفي موازاة ذلك، لعب المستشفى دورًا رياديًا في دعم البحث العلمي، من خلال نشر العديد من الأوراق العلمية في مجلات محكّمة، والمشاركة في مؤتمرات ومحاضرات داخل دولة الكويت وخارجها، ما عزّز حضوره العلمي وأسهم في بناء جسور تعاون مع مراكز طبية وجامعية عالمية. ويفتخر المستشفى كذلك بوجود أطباء حصلوا على براءات اختراع في مجالات تخصصهم من مكتب براءات الاختراع الأمريكي (USPTO)، حيث حصلتُ على أول براءة اختراع لي عام 2013، ولا يزال التعاون مستمرًا مع مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع، أحد المراكز التابعة لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، بما يعكس البيئة الحاضنة للابتكار التي يتمتع بها هذا الصرح التخصصي.خمسةٌ وعشرون عامًا من العمل المتواصل جعلت من مستشفى زين قصة نجاح وطنية في مجال الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة، وأرست نموذجًا للمركز التخصصي الذي يجمع بين الرعاية الطبية المتقدمة، والتعليم الطبي، والبحث العلمي، في خدمة المواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة. ومع هذه المحطة المفصلية، تتجدد المسؤولية وتتعمّق القناعة بأن المستقبل يتطلب مزيدًا من الاستثمار في الكوادر الوطنية، والتكنولوجيا الطبية، والشراكات البحثية، ليبقى هذا المركز عنوانًا للتطوير المستدام ورفع مستوى جودة خدمات الرعاية الصحية.* رئيس كلية الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة معهد الكويت للاختصاصات الطبية – وزارة الصحة
محليات
25 عاماً من التميّز في مستشفى زين
د. عبدالمحسن إبراهيم التركي
23-12-2025