على وقع التطورات الجيوسياسية المتسارعة، من فنزويلا إلى أوكرانيا، تأرجحت أسعار النفط، فبعد أن هبطت مدفوعةً بالتفاؤل بمساعي إنهاء حرب أوكرانيا، وهو ما سيحرر روسيا من العقوبات، ارتفعت الأسعار، أمس، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حصاراً بحرياً جزئياً على فنزويلا.     

وفي أحدث خطواته لزيادة الضغط على نظام الرئيس الفنزويلي الاشتراكي، نيكولاس مادورو، أمر ترامب، أمس الأول، بفرض حصار بحري «كامل وشامل على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة إلى فنزويلا أو الخارجة منها»، وهو ما اعتبرته فنزويلا التي تملك أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم (300 مليار برميل) محاولةً لسرقة ثرواتها.

وارتفعت أسعار النفط أمس بأكثر من 2 في المئة، وزادت العقود الآجلة لخام برنت 1.41 دولار، أو 2.4 بالمئة مسجلة 60.3 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي دولاراً واحداً، أو 2.6 في المئة إلى 56.6 دولاراً.

Ad

وكان سعر الخامين انخفض عند التسوية أمس الأول مقترباً من أدنى مستوياتهما في 5 سنوات في ظل التقدم المحرز بمحادثات السلام الروسية ــ الأوكرانية، إذ يُتوقع أن يُسفر اتفاق محتمل عن تخفيف العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، مما يُتيح الزيادة في المعروض حتى في ظل ضعف الطلب العالمي. 

وصدّرت فنزويلا الشهر الماضي نحو مليون برميل يومياً تتجه أغلبها إلى الصين والولايات المتحدة وكوبا. 

وليس واضحاً عدد ناقلات النفط التي ربما تتأثر، ولا كيف ستفرض الولايات المتحدة الحصار على السفن الخاضعة للعقوبات، وما إذا كان ترامب سيلجأ إلى خفر السواحل لاعتراض السفن مثلما فعل الأسبوع الماضي. 

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أمس، أن هناك 18 ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية محمّلة بالنفط بالكامل داخل المياه الإقليمية الفنزويلية حالياً ويتم مراقبتها من واشنطن، مضيفاً أن الإدارة الأميركية تخطط للاستيلاء على هذه الناقلات في حال دخولها المياه الدولية.

وحتى الأسبوع الماضي، كانت أكثر من 30 سفينة من أصل 80 في المياه الفنزويلية أو تقترب منها خاضعة للعقوبات الأميركية، وفقاً للبيانات التي جمعها موقع «تانكر تراكرز».

ومنذ احتجاز الولايات المتحدة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة فنزويلا قبل أيام، آثرت ناقلات أخرى محمّلة بالخام البقاء في المياه الفنزويلية بدلاً من المخاطرة.

وأعلن ترامب الحصار في تدوينة على منصة «تروث سوشال» التي يمتلكها، مضيفاً أنه بات يعتبر حكام فنزويلا منظمة إرهابية أجنبية. 

وطالب أن تعيد كراكاس إلى «الولايات المتحدة كل النفط والأراضي والأصول الأخرى التي سبق أن سرقوها منا». وكان ترامب يشير، على ما يبدو، إلى تأميم فنزويلا خلال عهد هوغو تشافيز وخلفه مادورو أصولاً ومشاريع نفطية كانت تملكها أو تشارك فيها شركات أميركية.

وفي تفاصيل الخبر:

في أحدث خطوة من واشنطن لزيادة الضغط على نظام الرئيس الفنزويلي الاشتراكي، نيكولاس مادورو، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، بفرض «حصار بحري كامل وشامل على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة إلى فنزويلا أو الخارجة منها». 

وتتهم إدارة ترامب مادورو وبعض شخصيات نظامه بالضلوع في تهريب المخدرات والسماح للمهاجرين بالعبور إلى الولايات المتحدة. ويقول مراقبون إن ضغوط ترامب مرتبطة بتوجه الإدارة لضمان الهيمنة الأميركية على النصف الغربي للكرة الأرضية، وهو ما ورد صراحة في استراتيجية الأمن القومي التي صدرت قبل أيام، وان مادورو الذي تجمعه علاقات أمنية وعسكرية قوية مع روسيا وإيران ومنظمات غير حكومية مثل حزب الله اللبناني، يشكل خطراً أمنياً قريباً من الأراضي الأميركية. 

وعلاقة نظام مادورو بالصين ليست «وثيقة» بالمعنى الاستراتيجي العميق، بل براغماتية ومحدودة. وكانت بكين قلصت انخراطها مع كراكاس، منذ 2016، وتجنبت منح مادورو غطاء سياسياً غير مشروط، لاسيما أن فنزويلا ليست عقدة أساسية في «الحزام والطريق» أو ساحة مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

أعيدوا المسروقات!

وفي تدوينة على منصة «تروث سوشال» التي يمتلكها، كتب ترامب: «فنزويلا محاصَرة بالكامل بأكبر أسطول بحري جرى تجميعه في تاريخ أميركا الجنوبية. لن يزداد هذا الأسطول إلا حجماً، وستكون الصدمة التي سيتعرضون لها غير مسبوقة، إلى أن يعيدوا إلى الولايات المتحدة كل النفط والأراضي والأصول الأخرى التي سبق أن سرقوها منا». 

وأضاف أن «نظام مادورو غير الشرعي يستخدم النفط المستخرج من هذه الحقول المسروقة لتمويل نفسه، وتمويل الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والاتجار بالبشر، والقتل، والاختطاف. وبسبب سرقة أصولنا، ولأسباب عديدة أخرى، من بينها الإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر، جرى تصنيف النظام الفنزويلي منظمة إرهابية أجنبية».

وتابع: «بناءً عليه، أُصدر أمر بفرض حصار كامل وشامل كما تتم إعادة المهاجرين غير الشرعيين والمجرمين الذين أرسلهم نظام مادورو إلى الولايات المتحدة خلال إدارة بايدن الضعيفة وغير الكفوءة، إلى فنزويلا بوتيرة سريعة. إن أميركا لن تسمح للمجرمين أو الإرهابيين أو للدول الأخرى بسرقة أو تهديد أو إيذاء وطننا، كما لن تسمح لنظام معادٍ بالاستيلاء على نفطنا أو أراضينا أو أي من أصولنا الأخرى، التي يجب إعادتها جميعاً إلى الولايات المتحدة فوراً».

وكان ترامب يشيرعلى ما يبدو الى تأميم فنزويلا خلال عهد هوغو تشافيز وخلفه مادورو أصولاً ومشاريع نفطية كانت تملكها أو تشارك فيها شركات أميركية.

18 ناقلة 

ومن غير الواضح كيف ستفرض إدارة ترامب الحصار على السفن الخاضعة للعقوبات، وما إذا كان سيلجأ إلى خفر السواحل لاعتراض السفن كما فعل الأسبوع الماضي. ونقلت الإدارة الأميركية الآلاف من القوات ونحو 12 سفينة حربية، بما في ذلك حاملة طائرات إلى منطقة الكاريبي في الأشهر الأخيرة.

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أمس أن هناك 18 ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية محملة بالنفط بالكامل داخل المياه الإقليمية الفنزويلية حالياً وتتم مراقبتها من الولايات المتحدة. وأضاف أن الإدارة الأميركية تخطط للاستيلاء على هذه الناقلات في حال دخولها المياه الدولية.

وحتى الأسبوع الماضي، كانت أكثر من 30 سفينة من أصل 80 في المياه الفنزويلية أو تقترب منها خاضعة للعقوبات الأميركية، وفقاً للبيانات التي جمعها موقع تانكر تراكرز.

ومنذ احتجاز الولايات المتحدة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة فنزويلا قبل أيام، آثرت ناقلات أخرى محملة بالخام البقاء في المياه الفنزويلية بدلا من المخاطرة.

لن نعود مستعمرة 

في المقابل، وصفت حكومة فنزويلا، إعلان ترامب بأنه «تهديد صارخ»، معتبرة أن الرئيس الأميركي «يحاول فرض حصار عسكري بحري مزعوم بشكل غير عقلاني على الإطلاق» بهدف «سرقة ثروات» فنزويلا.

وقالت حكومة مادورو، في بيان، إن ترامب ينتهك «القانون الدولي، والتجارة الحرة، وحرية الملاحة»، واصفة هذا الإعلان أيضا بأنه «تهديد متهور وخطير». وأكدت أن «النية الحقيقية» للرئيس الأميركي «كانت دائما الاستيلاء على النفط والأراضي والمعادن الفنزويلية عبر حملات ضخمة من الأكاذيب والتلاعب».

وأضاف البيان أن ترامب «يفترض، عبر شبكاته الاجتماعية، أن النفط والأراضي والثروات المعدنية الفنزويلية ملك له»، مجدداً التأكيد على سيادة فنزويلا على مواردها الطبيعية و»حقها في حرية الملاحة والتجارة في البحر الكاريبي ومحيطات العالم».

وأعلنت الحكومة الفنزويلية أنها ستتحرك، «التزاما صارما بميثاق الأمم المتحدة، لممارسة كامل حريتها واختصاصها وسيادتها فوق هذه التهديدات العدوانية»، مشيرة إلى أن سفيرها لدى المنظمة الدولية سيقوم على الفور بتقديم شكوى ضد «هذا الانتهاك الخطير للقانون الدولي». 

وشدد البيان على أن «فنزويلا لن تعود أبداً مستعمرة لأي إمبراطورية أو قوة أجنبية».

وقال مادورو قبيل منشور ترامب «إن الإمبريالية واليمين الفاشي يريدان استعمار فنزويلا للاستيلاء على ثرواتها من النفط والغاز والذهب، وغيرها من المعادن. لقد أقسمنا على الدفاع عن وطننا، وسيسود السلام في فنزويلا».

تحفظات قانونية 

ووصف النائب الديموقراطي عن ولاية تكساس، خواكين كاسترو، الحصار بأنه «عمل حربي بلا شك»، وأضاف: «هذه حرب لم يقرها الكونغرس قط، ولا يريدها الشعب الأميركي».

وقالت الباحثة في القانون الدولي إيلينا تشاتشكو من كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في بيركلي إنه رغم تمتع الرؤساء الأميركيين بسلطة واسعة لنشر قوات في الخارج، لكن الحصار، الذي يُعامل تقليدياً على أنه «أداة حرب» مسموح بها، ولكن بشروط صارمة فقط، يمثل اختباراً جديداً للسلطة الرئاسية، متحدثة عن «تساؤلات جدية على الصعيدين القانوني المحلي والدولي».

ومنذ سبتمبر الماضي شنّ الجيش الأميركي أكثر من 22 غارة على قوارب فنزويلية في البحر الكاريبي، في إطار ما تصفه واشنطن بأنه «حرب على إرهاب المخدرات»، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 90 شخصا تتهمهم الولايات المتحدة بتهريب المخدرات إلى الأراضي الأميركية على متن تلك القوارب. ومذاك لوّح ترامب عشرات المرات بقرب البدء في ضرب أهداف داخل فنزويلا وشن عمليات برية، وقال في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» الأسبوع الماضي إن أيام مادورو في السلطة معدودة.