يقولون إن الفن سفير للدول والشعوب، ويُطلق عليه كذلك أنه سفير دبلوماسي ثقافي، بعيداً عن العلاقات السياسية والاقتصادية المعتادة.ومن خلال الفن تُبنى جسور التقارب والتعارف بين الشعوب.وقد نجحت الكويت -عبر سنوات طويلة- في ترسيخ حضورها الثقافي خارج حدودها المحلية، لتصبح من أوائل الدول الخليجية والعربية التي شاركت بآثارها ومجموعاتها الفنية النادرة في محافل دولية كبرى، وعند شعوب لم تعرف عنا سوى «النفط».
لبّيت دعوة لمهمة رسمية إلى الصين ثم إلى الهند ضمن الوفد الرسمي للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ودار الآثار الإسلامية، وهي رحلة ثقافية مثمرة جسّدت ثمرة التعاون بين المجلس الوطني ومجموعة الصباح الآثارية، بإشراف الشيخة حصة صباح السالم الصباح.وهي -حقيقة- رحلة مختلفة لأنها تستكمل رؤية الشيخ ناصر صباح الأحمد، رحمه الله، في جعل الآثار والفنون الكويتية حاضرة ومؤثرة عالمياً لأكثر من ثلاثة عقود.وقد ترأس الوفد الكويتي الدكتور محمد خالد الجسار، الأمين العام للمجلس الوطني، وهو ما يؤكد حجم وقوة الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي- فنياً وثقافياً- في دعم الثقافة كسفير حقيقي للكويت في الخارج.
كانت محطتنا الأولى في مدينة شينزن الصينية، حيث افتتح معرض «أزهار ونصال: ذخائر البلاط المغولي من القرن السادس عشر إلى التاسع عشر الميلادي» من مجموعة الصباح الآثارية، وهو معرض شكّل نقلة نوعية في التعريف بثقل الكويت الثقافي في الصين.ثم انتقلنا إلى هونغ كونغ- بالقطار- لزيارة معرض «كنوز البلاط المغولي» الذي شهد إقبالاً واسعاً عكس اهتمام الجمهور العالمي بهذه الكنوز الفنية.واختُتمت المحطات الصينية في مدينة كوانزو، بافتتاح معرض كنوز مجموعة الصباح الآثارية من الكويت، والذي تضمّن فقرات فنية في افتتاح مبهر لطريق الحرير والتراث الكويتي، إلى جانب صور ومعالم الكويت والثقافة الكويتية وموسيقى كويتية تراثية، في افتتاح كبير أبهرنا احتفاءً بالكويت والعلاقات الكويتية - الصينية منذ السبعينيات.
أما المحطة الرابعة والأخيرة فكانت في الهند، وتحديداً في مومباي، حيث حضرنا افتتاح معرض «شبكات من الماضي: دراسات عن الهند والعالم القديم» في متحف شاتراباتي شيفاجي المهراج فاتسو سانغاهمالايا، والذي أسهم في توطيد علاقات جديدة وخلق شراكات جديدة مع متاحف جديدة للمستقبل.
إن هذه المشاركات الخارجية «المكثّفة» حقيقةً هي رسائل ثقافية تعكس احترام العالم للكويت من خلال «لغة الفن»، حيث إن الكويت هي الدولة العربية الوحيدة المشاركة بين مجموعات أجنبية عالمية ضمن تلك المعارض.
ويبقى الفن، اليوم وغداً، سفيراً حقيقياً للكويت، يستحق الدعم، ليحمل صورتها الحضارية إلى المحافل الدولية.
بالقلم الأحمر:
400 تحفة فنية نادرة من الكويت مشاركة في الصين والهند، ومن دولة عربية وحيدة! وهذا بحدّ ذاته إنجاز ثقافي وفني، وهو جوهر دور الفن ورسالته الحقيقية.