في منتدى الدوحة 2025، وسط حضورٍ كبير تجاوز ستة آلاف شخص، وفي التنوُّع بالجلسات الحوارية التي ناقشت قضايا إقليمية ودولية شديدة الحساسية، برزت مداخلة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، كإحدى أبرز المحطات التي أعادت التأكيد على معنى راسخ في الوعي الخليجي، وهي «خليجنا واحد، وشعبنا واحد، ومصيرنا واحد»، ليس كشعارٍ يُرفع، بل كموقفٍ يُمارس قولاً وفعلاً.في خضم النقاشات المتعددة، جاءت كلمته، لتضع الوحدة الخليجية في إطارٍ عملي، خصوصاً عند تناول العلاقة مع إيران. ما ميَّز حديثه منذ البداية، نبرته الهادئة والمتزنة، والتي عكست وضوحاً في الرؤية، وثقةً في الطرح، بعيداً عن الانفعال أو الخطاب التصعيدي. حقيقة، هذا الهدوء لم يكن شكلاً فقط، بل كان جزءاً من مضمون الرسالة التي أراد إيصالها، وهي أن إدارة الخلافات بعقلانية تحمي الاستقرار، لا تستهلكه.ركَّز البديوي على مبادئ أساسية تشكِّل قاعدة أي علاقةٍ متوازنة، وفي مقدمتها: احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والحوار كخيارٍ استراتيجي. وأكد أن هذه المبادئ لا تنتقص من أمن دول الخليج، بل تعززه حين تصدر ضمن موقفٍ خليجي مُوحَّد يعكس تماسُك البيت الداخلي.كما شدَّد على أن القضايا الحساسة، مثل الجُزر المتنازع عليها، يجب أن تُعالج عبر الأطر القانونية والدبلوماسية، بعيداً عن التصعيد الذي لا يخلف سوى المزيد من التوتر، وكان واضحاً في طرحه، أن أمن الخليج لا يتجزأ، وأن أي تهديدٍ لأي طرفٍ هو تهديد للجميع.ثمة ما يستدعي الوقوف عند مداخلته الارتجالية، وهو خطابه المتزن، الذي أعاد النقاش إلى جوهره الحقيقي، في أن الاستقرار ليس مفهوماً سياسياً مجرَّداً، بل هو شرط أساسي لأمن الشعوب وطمأنتها واستدامة التنمية، وهنا تتجلَّى قيمة أن يكون الموقف الخليجي واحداً، واضحاً ومسؤولاً. حقيقة، إن مداخلته، بأسلوبه المتزن، تستحق أن تُدرَّس.شكركل الشكر للأستاذة مها الكواري، المديرة العامة لمنتدى الدوحة، ولفريقها الرائع، على التنظيم المهني الرفيع وإدارة الجلسات بمستوى يعكس مكانة المنتدى كمنصةٍ دولية جادة تُناقش فيها القضايا. جهد يُحسب لهم، ويؤكد أن منتدى الدوحة بات مساحةً حقيقيةً لصناعة الحوار العالمي.
مقالات - زوايا ورؤى
منتدى الدوحة والبديوي *
13-12-2025