ثمن المشاركون في المنتدى السنوي الخامس للهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة»، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، تحت عنوان «استراتيجيات مكافحة الفساد: من تقييم الإنجازات إلى بناء المستقبل»، الذي نظمته الهيئة، اليوم، في مقرها بمنطقة الشامية، التزام وإصرار الكويت على مواصلة مسيرة الإصلاح وتعزيز الحوكمة، بما يمهد للانتقال بثقة نحو الإطار الاستراتيجي القادم، القائم على شراكات أقوى وتشريعات أكثر تطورا ومجتمع أكثر وعيا وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وقال رئيس الهيئة عبدالعزيز الإبراهيم، في كلمته الافتتاحية، إن الكويت تولي اهتماما كبيرا بمكافحة الفساد والتوعية من مخاطره وتبني الاستراتيجيات التي من شأنها منعه ومكافحته والحد من أخطاره، ولفت إلى التعاون بين «نزاهة» ومختلف الهيئات والمؤسسات التي تعنى بمكافحة الفساد، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والجهات النظيرة في الدول الشقيقة والصديقة، وأوضح أن من وسائل محاربة الفساد وتعزيز النزاهة وضع استراتيجيات وطنية تعزز قيم النزاهة وتساهم في اجتثاث الفساد من جذوره كمهمة وطنية في سبيل الحفاظ على المال العام وتحقيق التنمية المستدامة التي من شأنها تحقيق رفعة هذا الوطن.
وأضاف الإبراهيم أن البلاد نهضت من خلال وضع استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بمشاركة أصحاب الاختصاص ومختلف فئات المجتمع والقطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية المختصة، لافتا إلى استمرار عمل «نزاهة» في متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة.
وأكد تضافر هذه الجهود لزيادة نسبة إنجاز الاستراتيجية في هذا العام إلى 90 في المئة، مبينا أن «نزاهة» تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية الجديدة بمشاركة القطاعين العام والخاص ومختلف وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني بشتى قطاعاته، إيمانا من الكويت، من خلال «نزاهة»، بأهمية الاستراتيجيات التي تساهم في اجتثاث جذور الفساد.
تقدم ملحوظ
بدورها، ذكرت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP لدى البلاد إيما مورلي أن الكويت سجلت تقدما ملحوظا من خلال الإصلاحات الموجهة عبر «استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد 2019-2025»، وكذلك في تصنيفها على مؤشرات الحوكمة والشفافية الدولية مدفوعة بتفاني مؤسساتها والمشاركة الفعالة لمواطنيها.
وأشارت مورلي إلى أن تعزيز الشفافية هو استثمار في مستقبل الكويت، ويرسخ الأسس لاقتصاد مرن ومتنوع ومزدهر يتماشى مع رؤية «الكويت 2035»، مؤكدة أن الكويت اتخذت خطوات ملموسة وجادة على هذا المسار.
تعزيز النزاهة
وتناول المنتدى بحث تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد باعتبارهما مسارا وطنيا متكاملا يرتكز على تعاون القطاعين العام والخاص والمجتمع كله، وبقاء القطاع الخاص شريكا أساسيا في دعم جهود الدولة من خلال تبني معايير الامتثال ورفع مستوى الشفافية في الممارسات التجارية وتعزيز ثقافة النزاهة داخل بيئات الأعمال.
وتطرق إلى مناقشة استمرار تطوير بيئة العمل الحكومية عبر تفعيل مدونات السلوك الوظيفي ونشر القيم المهنية التي تعزز النزاهة والمسؤولية، إلى جانب الاستثمار في برامج التوعية والتدريب وبناء القدرات، لضمان تطبيق فعال ومستدام لهذه المبادئ على أرض الواقع.
وشارك في الجلسة الحوارية المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP أركان السبلاني، وتحدث عن أهمية استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وإنجازات ودروس الحاضر وتطلعات المستقبل، وضرورة الانتقال إلى جيل جديد من الاستراتيجيات، وما يعنيه ذلك على أرض الواقع من حيث أشكال ومضامين الاستراتيجيات الجديدة.
كما شارك في الجلسة مدير إدارة التخطيط والمتابعة في «نزاهة» م. خالد المزيني في مداخلة بعنوان «استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وإنجازات ودروس الحاضر وتطلعات المستقبل»، ومراقب التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني وممثل برنامج «أداء» في «نزاهة» ياسمين الشرهان، لتقديم مداخلة بعنوان «برنامج أداء من ابتكار المشروع الى واقع التطبيق»، والمتحدث الرسمي لتطبيق «سهل» يوسف كاظم في مداخلة بعنوان «رقمنة الخدمات الحكومية: الإنجاز المحقق وطموح المستقبل»، ومدير العلاقات الخارجية في غرفة تجارة وصناعة الكويت صلاح عيادة، للحديث عن جهود الغرفة في مجال تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
توصيات المنتدى: القطاع الخاص شريك في رفع مستوى الشفافية
صدر عن المنتدى جملة توصيات أبرزها:
• تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد هو مسار وطني متكامل لا يقتصر على جهة واحدة بل يرتكز على تعاون حقيقي بين القطاعين العام والخاص والمجتمع.
• القطاع الخاص يعتبر شريكا أساسيا في دعم جهود الدولة، من خلال تبني معايير الامتثال ورفع مستوى الشفافية في الممارسات التجارية.
• تطوير بيئة العمل الحكومية عبر تفعيل مدونات السلوك الوظيفي ونشر القيم المهنية التي تعزز النزاهة والمسؤولية.
• مواصلة مسيرة الإصلاح وتعزيز الحوكمة، بما يمهد للانتقال نحو الإطار الاستراتيجي القادم، القائم على شراكات أقوى، وتشريعات أكثر تطوراً، ومجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.