افتتح في متحف الفن الحديث معرض الفنان مرزوق القناعي تحت عنوان «زنتنجليات»، بحضور مدير إدارة الفنون التشكيلية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وائل الجابر، ورئيسة قسم التصميم والإخراج سارة خلف، إلى جانب نخبة من المهتمين والمختصين في الفن التشكيلي.
بدوره، قال القناعي «يسرني أن أرحب بكم جميعاً في هذا اليوم المميز بالنسبة لي، وفي معرضي الشخصي الأول»زنتنجليات«، والمقام برعاية كريمة من المجلس. هذا المعرض هو حكاية رحلةٍ عشتها مع نفسي؛ وجدت في الرسم مساحتي الخاصة التي أهرب إليها، لأصنع عالماً آخر مفعماً بالجمال والخيال والهدوء. كل خط، وكل شكل، وكل تدرج لوني في هذه الأعمال كان يأخذني بعيداً عمّا نراه ونسمعه اليوم من مشكلات ومآسٍ وحروب، إلى عالم يفيض بالجمال والتفاؤل بمستقبلٍ أجمل».
وتابع: «أود أن أتقدم بالشكر لكل من دعمني وشجعني في هذه المسيرة (عائلتي، أصدقائي، وكل من آمن بقدرتي على الاستمرار)، كما أشكر حضوركم الكريم، فهو يمنحني دافعاً أكبر لمواصلة طريقي في عالم الفن. أتمنى أن تجدوا في»زنتنجليات«ما يلامس أرواحكم، ويأخذكم إلى مساحة من التأمل والجمال، تماماً كما أخذني».
كشف الفنان القناعي في معرضه «زنتنجليات» عن عالم بصري غني يتقاطع فيه الخيال مع التجريد، واللون مع الإيقاع، والملامح الإنسانية مع الرموز. أعماله تبدو كمساحات مفتوحة للتأمل، تتجاور فيها التفاصيل الدقيقة مع تكوينات جريئة قادرة على أسر عين المتلقي منذ اللحظة الأولى. تستند اللوحات إلى بناءات هندسية وزخرفية واضحة، تتوزع فيها العناصر بتناغم محسوب، الإيقاع، والاشتغال على الطبقات اللونية. وفي المقابل، يضخ الفنان روحاً حديثة في هذا الأسلوب عبر دمجه مع شخوص حاضرة بقوة، ووجوه تتسم بالهدوء أحياناً وبالتأمل العميق أحياناً أخرى، مما يخلق علاقة وجدانية بين اللوحة والمتلقي.
الحس الزخرفي
في بعض الأعمال، تتشكل الطبيعة بأسلوب تجريدي —طيور، أزهار، وأوراق— وكأنها تستعيد حضورها وسط عالم مثقل بالضجيج، وفي أعمال أخرى يتصدر الوجه الإنساني المشهد، مرسوماً بخطوط انسيابية وألوان حارة تعكس مشاعر مختلطة بين الحلم والبوح الداخلي، أما لوحات الرمزية الهندسية، فتقدم عالماً بصرياً أكثر جرأة، يعتمد على تقاطعات اللون والشكل لإعادة بناء الواقع بمنظور جديد.
ويبرز في مجمل المعرض قدرة الفنان على المزاوجة بين الحس الزخرفي والتعبير العاطفي، ليقدم لغة خاصة به، تتسم بالدقة من جهة، وبالانطلاق الحر من جهة أخرى. لونياً، تتنوع اللوحات بين دفء البرتقالي والأحمر، وبرودة الأزرق والأخضر، في توازن يظهر سيطرة الفنان على أدواته ورؤيته.
تجدر الإشارة إلى أن «فن الزنتانجل» هو شكل من أشكال الرسم يعتمد على إنشاء أنماط دقيقة ومتكررة تسمى «تانغلز»، ترسم هذه الأنماط غالباً باستخدام قلم الحبر على مربعات صغيرة من الورق.