أكدت دولة الكويت التزامها الراسخ بدعم الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الألغام المضادة للأفراد وتحقيق عالم خالٍ منها.

جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس وفد وزارة الدفاع، العقيد الركن مناور العتيبي، أمام اجتماع الدول الأطراف في اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد المنعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، حيث شدد على أن التزام الكويت بمعاهدة «أوتاوا» ليس التزاما قانونيا فحسب، بل يعكس موقفا إنسانيا وأخلاقيا نابعا من التجربة المباشرة التي عاشتها البلاد جراء التلوث الواسع بالألغام بعد حرب الخليج 1990 - 1991.

وذكّر العتيبي بإيفاء دولة الكويت بجميع التزاماتها بموجب المعاهدة، التي انضمت إليها في 31 يوليو 2007، لافتا إلى نجاحها في تدمير كامل مخزونها من الألغام المضادة للأفراد، إذ بلغ إجمالي ما جرى تدميره 91432 لغما مضادا للأفراد من المخزون الوطني، بما يضمن زوال خطرها إلى غير رجعة، كما أعلنت عنه في ديسمبر 2008، أي ضمن المدة الزمنية المحددة ب 4 سنوات.

Ad

وأوضح أن الكويت تمكنت من تحقيق تقدُّم كبير في تطهير الأراضي الملوثة، والتي شملت حتى عام 2023 أكثر من 90 بالمئة من المناطق المتأثرة بالألغام والمخلّفات الحربية، واصفا ذلك «بأحد أكبر وأصعب الجهود الوطنية في التاريخ الحديث».

ونوّه العتيبي بالدور البطولي لوحدات إزالة المتفجرات في الجيش الكويتي منذ التحرير، وجهودهم الحثيثة في عمليات المسح والتطهير الدقيقة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، لافتا إلى أن التلوث الذي خلّفه الغزو كان واسع النطاق، حيث تحولت مناطق شاسعة من الصحراء إلى مناطق عالية الخطورة.

وأشار إلى أن الفرق المختصة في الجيش الكويتي تمكنت من التخلص مما يزيد على مليون لغم مضاد للأفراد، كما قامت بمعالجة نحو 40 ألف بلاغ متعلق بالذخائر غير المنفجرة، شملت قذائف ومدافع وذخائر عنقودية وألغاما ومخلّفات حربية أخرى، بما أسهم في إعادة مساحات واسعة من الأراضي إلى الاستخدام الآمن لخدمة مشاريع التنمية والبنية التحتية.

وأكد الاهتمام البالغ الذي توليه الكويت بملف مساعدة الضحايا من خلال الدور التشريعي عبر قنوات حكومية وأهلية متعددة، فضلا عن توفير الرعاية الطبية وإعادة التأهيل النفسي والدعم الاجتماعي والاقتصادي للمصابين وأسر الضحايا، باعتباره واجبا إنسانيا مستمرا مذكّرا بالمعاناة التي خلّفتها الحرب، حيث أسفرت الألغام ومخلّفاتها عن أكثر من 1700 إصابة، بينها ما يزيد على 658 وفاة.

وفي السياق ذاته، لفت العتيبي الى الدور الفاعل الذي تضطلع به دولة الكويت على الصعيد الدولي، عبر تقديم المساعدات المالية والعينية لبرامج مكافحة الألغام في عدد من الدول، وذلك انطلاقا من إيمانها الراسخ بأن أخطار الألغام لا تعرف حدودا.

وجدد في ختام كلمته حرص الكويت على مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين والمنظمات المعنية من خلال الدبلوماسية الإنسانية المتعددة الأطراف، وتعزيز الجهود الرامية إلى التخلص الكامل من الألغام، ودعم مسيرة العمل الإنساني في هذا المجال.

ويترأس العتيبي وفد وزارة الدفاع إلى الاجتماع، الذي يضم كذلك كلا من المقدم الركن نواف العلي، والمقدم عبدالله العجمي، والرائد عبدالعزيز عبدالملك.