نشرت جريدة الجريدة الإيجابيات والسلبيات في مشروع قانون الأحوال الشخصية. ولعل ما يحدث الآن من حديثٍ في هذا الموضوع، سواء بالدواوين (الرجالية والنسائية)، أو السوشيال ميديا، هو شيء جيد وفَّر للحكومة جس نبض الرأي العام قبل المُصادقة عليه، ونتمنَّى أن تتفاعل الحكومة مع ردة فعل الرأي العام. 

مع كل الاحترام لمعالي وزير العدل ومَنْ عمل على هذا المشروع في وزارة العدل، لكن هناك سلبيات أثارتها جريدة «الجريدة»، ونتج عنها ردة فعل قوية ومستحقة من شريحة كبيرة من المواطنين. 

المرأة نصف المجتمع، ولها حقوقها المشروعة، منها أنها تستطيع إلى الآن السَّفر متى شاءت، وإلى أي وجهةٍ تُريد من دون موافقة أحد. والآن، ضمن هذا المشروع، الزوجة «يجب أن تخدم زوجها»، ولا تستطيع الخروج من البيت إلا بإذنه... أين المنطق في هذا البند؟ هل معنى هذا البند أنه بالتبعية الزوجة لا تستطيع السَّفر إلا بموافقة الزوج؟ منطقياً، الجواب بنعم. لكن الزوجة ليست قاصراً، وليست ضمن العمالة المنزلية، وانتهى عهد إذلالها بقوانين مثل قانونَي 153 و182. عهد الحزم وضع تمكين المرأة في مقدمة الأولويات، وها نحن نرى كفاءات وطنية من النساء تتقلَّد مناصب عديدة، بعضها للمرة الأولى في الكويت، فلماذا الهرولة عكس التيار؟

Ad

وزارة العدل يجب أن تضع القوانين التي تحكم العلاقات التعاقدية لهدف حماية حقوق المتعاقدين، وليس لهدف حماية حقوق واحدٍ فوق الآخر، وكذلك ليس لهدف فرض وجهة نظر أحدٍ ما في وزارة العدل عن «الأخلاقيات» الزوجية على مجتمعٍ بأكمله. 

الناس ليسوا سواسية في التربية أو الفكر أو التعامل، وهذا شيء طبيعي، وليس هناك مظلة واحدة تحدِّد التعامل بين البعض، خصوصاً عندما تكون علاقة خاصة جداً مثل العلاقة الزوجية، سوى الاحترام المتبادل.

أما حرمان غير المسلمة من الحضانة عند الطلاق، فهذا أيضاً خلل إنساني ومُجحف في حق كل امرأة، لأن الديانة، وهي شيء خاص بين الإنسان مع الخالق- سبحانه وتعالى- أصبحت تطغى على الغريزة الإنسانية الطبيعية التي يحتاجها الطفل من أمّه، وحرمان الطفل منها، إضافة إلى ما ذكرته «الجريدة» من تعارض هذا البند مع روح ونَفَس الدستور الكويتي. 

أما تقليص مدة الانتظار للتقاضي من سنة إلى ستة أشهر فيما يخص المُطلقة للمطالبة بنفقتها، فذلك- بنظري الشخصي- غير كافٍ، ويجب تقليصها إلى شهر، لأن المطلقة ليست شركة تحت الإفلاس، مثلاً. إنها شخص واحد تعيش على تلك النفقة، وبالإمكان ربط المدة بحالة المطلقة المالية، لتغطية حق الرجل كذلك في حالات معينة يكون فيها الرجل بضائقة مالية.

هناك سلبيات عديدة في هذا المشروع، ولا مجال هنا للتعليق عليها كُلها، لكن لب الموضوع أن الكويت ليست دولة رجعية الفكر، وليست «طالبانية»، أو حكومتها من حزب «الإخوان» (التي تنوي الولايات المتحدة تجريمه حالياً)، إنها دولة انفتاحية، مسالمة، حاضنة، وداعمة للسِّلم والتسامح والإنسانية، خصوصاً في هذه الفترة، التي نرى فيها الكثير من الإصلاحات والتوجه للانفتاح أكثر، سياحياً، وفكرياً. 

من المؤسف حقاً أن نرى المملكة العربية السعودية الشقيقة تنطلق بسُرعة البرق للانفتاح وإعطاء المرأة حقوقها المشروعة، ونأتي نحن بمثل هذا المشروع في هذا الوقت بدلاً من مواكبة، بل وريادة الدول الخليجية الشقيقة في هذا الشأن. 

من فترة بسيطة ذهبت بعض السيدات الفاضلات إلى السيدة الفاضلة لولوة القطامي، أطال الله بعُمرها، تكريماً لها ولتاريخها ودورها المميَّز في كسر الحواجز لتفعيل دور المرأة في المجتمع الكويتي، وبعدها بأيام تأتي وزارة العدل بهذا المشروع. شتَّان بين الخبرين خلال أيام معدودة. 

نرجو من مجلس الوزراء إعادة النظر في هذا المشروع، ووضع تشريع القوانين في نصابه الصحيح، ليكون هدفه حماية كل الأطراف المتعاقدة تحت سيناريوهات متعددة تحمي حقوق الضعيف قبل القوي، وتبتعد عن فرض «اليوتوبيا» الاجتماعية التي تراها وزارة العدل من وجهة نظرها، لأن هذا مجرَّد رأي، وللجميع آراؤهم الخاصة بهم، خصوصاً في الأمور المتعلقة بحياتهم الشخصية.