تكللت جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها الولايات المتحدة بإقرار مجلس الأمن الدولي ليل الاثنين الثلاثاء مشروع قرار تقدمت به واشنطن يسمح بإنشاء «قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة، ومجلس سلام يترأسه الرئيس دونالد ترامب لإدارة مرحلة انتقالية» في القطاع الفلسطيني المنكوب بتأييد 13 عضواً وامتناع روسيا والصين عن التصويت.

ورحب القرار، الذي يحمل رقم 2803، بخطة ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس» وإعادة إعمار القطاع ونزع سلاحه عبر القوة المتعددة الجنسيات التي سيتم تشكيلها ونشرها بواسطة «مجلس السلام» وتحت قيادة موحدة، حيث سمح لها باستخدام كل التدابير الضرورية لتنفيذ مهمتها بما يتوافق مع القانون الدولي.

وتتولى القوة، من بين مهام أخرى، المساعدة في تأمين المناطق الحدودية، وتثبيت استقرار البيئة الأمنية في القطاع من خلال ضمان عملية نزع السلاح، وحماية المدنيين، والتنسيق والتشاور مع الدول المعنية ومصر وإسرائيل لتأمين الممرات الإنسانية. 

Ad

وتضمن القرار الذي تسري صلاحيته حتى 31 ديسمبر 2027 تخويل مجلس السلام بوضع إطار تنسيق التمويل لإعادة الإعمار حتى تقوم السلطة الفلسطينية بإكمال برنامج الإصلاح الخاص بها بشكل مرضٍ.

وبعد تنفيذ برنامج الإصلاح الخاص بالسلطة المتمركزة في الضفة الغربية وإحراز تقدم في إعادة إعمار غزة، قد تكون الظروف أخيراً مهيأة لمسار موثوق لتقرير الفلسطينيين لمصيرهم وإقامة الدولة. 

ونص القرار على أن الولايات المتحدة ستعمل على إقامة حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للتوافق على أفق سياسي لتحقيق التعايش السلمي والمزدهر.

وفي حين هنأ ترامب دول العالم بالتصويت التاريخي، أكد أنه سيعزز السلام بجميع أنحاء العالم، متعهداً بالكشف عن أمور مثيرة جديدة خلال أسابيع، لفت مندوب واشنطن في الأمم المتحدة أن مجلس السلام هو حجر الزاوية بتوزيع المساعدات وإعادة الإعمار ونزع السلاح لجعل غزة مزدهرة ومنح إسرائيل بيئة آمنة للعيش.

وقوبلت الخطوة الأممية التي تضمنت سوابق تاريخية لجهة نشر قوة دولية بمنطقة نزاع فلسطيني - إسرائيلي وتخويل رئيس دولة بقيادة مجلس إدارة بدلاً من مسؤول أممي بانقسام فلسطيني واختلافات إسرائيلية بشأن تأييدها والجهة التي تصب في صالحها. 

وفي تفاصيل الخبر:

في خطوة استقبلت بانقسام فلسطيني وتباين إسرائيلي وترحيب دولي واسع، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ليل الاثنين الثلاثاء، قراراً مقدماً من الولايات المتحدة يأذن بإنشاء «قوة دولية ومجلس سلام مؤقت لتحقيق الاستقرار في غزة»، بعد تأييد 13 عضواً وامتناع روسيا والصين عن التصويت.

ويرحب القرار، الذي يحمل رقم 2803، بخطة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس» وإعادة اعمار القطاع والصادرة في 29 سبتمبر الماضي.

ويخول القرار الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومجلس السلام بإنشاء قوة الاستقرار لنشرها تحت قيادة موحدة، واستخدام كل التدابير الضرورية لتنفيذ مهمتها يتوافق مع القانون الدولي.

وتتولى القوة المتعددة الجنسيات، من بين مهام أخرى، المساعدة في تأمين المناطق الحدودية، وتثبيت استقرار البيئة الأمنية في القطاع من خلال ضمان نزع السلاح، وحماية المدنيين، والتنسيق مع الدول المعنية لتأمين الممرات الإنسانية. 

وبحسب القرار، سيتم تشكيل القوات المتعددة الجنسيات، بالتشاور والتعاون الوثيقين مع مصر وإسرائيل.

وأيد القرار إنشاء مجلس السلام ك«إدارة انتقالية» ستضع الإطار وتنسق التمويل لإعادة الإعمار «حتى تقوم السلطة الفلسطينية بإكمال برنامج الإصلاح الخاص بها بشكل مُرضٍ» وعلى النحو المبين في المقترحات المختلفة، بما في ذلك خطة السلام التي قدمها ترامب عام 2020 والمقترح السعودي - الفرنسي.

وبعد تنفيذ برنامج الإصلاح الخاص بالسلطة الفلسطينية بأمانة وإحراز تقدم في إعادة إعمار غزة، قد تكون الظروف أخيراً مهيأة لمسار موثوق لتقرير الفلسطينيين لمصيرهم وإقامة الدولة. 

ونص على أن الولايات المتحدة ستعمل على إقامة حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للتوافق على أفق سياسي لتحقيق التعايش السلمي والمزدهر.

وينص القرار على أن «يظل الإذن الصادر لكل من مجلس السلام وأشكال الوجود المدني والأمني الدولي سارياً حتى 31 ديسمبر 2027، رهناً باتخاذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

نجاح وتهنئة 

وفور نجاح الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها واشنطن لتمرير القرار والحيلولة دون إسقاطه من روسيا التي طرحت قبل أيام مشروعاً بديلاً، هنأ الرئيس الأميركي العالم بالتصويت التاريخي لمجلس الأمن الدولي على الاعتراف ب«مجلس السلام»، موضحاً أنه سيُدار برئاسته وسيتضمن «أقوى وأبرز القادة في العالم».

ووجّه شكره إلى الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، وكل من قطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وتركيا والأردن. وختم ترامب بالقول إنه «سيتم الكشف عن أعضاء مجلس السلام والعديد من الإعلانات المثيرة الأخرى خلال الأسابيع المقبلة».

انقسام فلسطيني

في غضون ذلك، رحبت السلطة الفلسطينية باعتماد القرار، وجددت «التأكيد على جاهزيتها لتحمل كامل مسؤولياتها في غزة، في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، باعتبار القطاع جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين».

وأعربت عن استعدادها للتعاون مع جميع الأطراف المعنية «من أجل تنفيذ هذا القرار، والذهاب إلى المسار السياسي الذي يقود إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفق حل الدولتين».

في المقابل، انتقدت «حماس» وعدة فصائل بينها «الجهاد» تبني المجلس الدولي المقترح الأميركي، معتبرة أنه لا يلبي مطالب الفلسطينيين ولا يعالج آثار الحرب المدمرة التي شهدها القطاع على مدى العامين الماضيين.

وقالت إن القرار «لا يرتقي إلى مستوى الحقوق السياسية والإنسانية لشعبنا»، مضيفة أنه يكرس «آلية وصاية دولية على غزة تحاول فرض وقائع جديدة تفصل القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية وتنسجم مع أهداف إسرائيل». ورفضت البنود المتعلقة بانتشار قوة دولية داخل القطاع، محذرة من أن منحها تفويضات تشمل نزع سلاح الفصائل «يجعلها طرفاً في الصراع»، داعية إلى حصر أي وجود دولي في مناطق الفصل على الحدود.

تباين إسرائيلي

على الجهة الأخرى، أبدت الأوساط الرسمية والسياسية في الدولة العبرية ردود فعل متباينة تجاه إقرار القرار الذي يحمل سوابق تاريخية تتمثل في نشر قوة دولية بمنطقة نزاع فلسطينية، إضافة إلى تأييد تولي رئيس دولة وليس الأمين العام للأمم المتحدة أو من ينوب عنه لمجلس الإدارة الدولي بالمرحلة الانتقالية.

وصرح سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية، معتبراً أن أي صياغات تتعلق بالدولة مشروطة بدرجة كبيرة، يشك في إمكانية حدوثها، ولا تعكس التزاماً عملياً.

ووصف خطوة مجلس الأمن بأنها شكلية أكثر منها ملزمة، «لأنها لا تستند إلى الفصل السابع الذي يمنح المنظمة الدولية سلطة تحديد التهديدات للسلام وتفويض التحرك ضدها».

وشدد على أن إسرائيل تدعم الركائز الأمنية للخطة فقط، و«إذا غير سكان غزة نهجهم في المستقبل وأصبحوا باحثين عن السلام، فعندها سنجلس ونتحدث معهم».

في موازاة ذلك، رحّب مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتصويت الأممي لمصلحة خطة ترامب.

ورأى أن الخطة «من شأنها تحقيق السلام والازدهار بفضل إصرارها على نزع السلاح الكامل من غزة والقضاء على التطرف»، مضيفاً أن الخطة ستعزز اندماج إسرائيل في المنطقة وتوسع اتفاقيات إبراهيم، ومؤكداً أن «القيادة الريادية لترامب ستجلب السلام والازدهار، وتؤسس لتحالف دائم مع الولايات المتحدة».

وتابع: «بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الموقعة على الخطة، نتطلع إلى استعادة جميع الرهائن القتلى دون تأخير، والبدء بعملية نزع سلاح غزة وإنهاء حكم حماس».

غير أن زعيم المعارضة يائير لابيد هاجم حكومة نتنياهو، قائلاً إنها «الأكثر تطرفاً وقبلت بقرار مجلس الأمن الذي يتضمن مبدأ توحيد الساحات تحت ضغط أميركي، وتخلت عن ضم الضفة». وأضاف: «لسنوات، حاول نتنياهو فصل غزة عن الضفة، كان خطأ استراتيجياً فادحاً، ومن الجيد أن الأميركيين وضعوا حداً له».

ترحيب واسع

وفي وقت توالت ردود فعل دولية وعربية وإسلامية مرحّبة بتصويت مجلسِ الأمن لمصلحة خطة غزة، دان الأردن، تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى اعتقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس واغتيال مسؤولين في السلطة.

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال أنه قتل مسلحين اقتربا من الخط الأصفر جنوبي غزة، فيما تحدثت سلطات الاحتلال عن قتل فلسطينيين بعد تنفيذهما عملية دهس وطعن تسببت بوقوع 3 إصابات خطيرة قرب مجمع مستوطنات في الضفة الغربية.