أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، إيمان الكويت الراسخ بأن أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستقرارها منظومة واحدة متكاملة يرتكز فيها أمن كل دولة على أمن شقيقتها ويستند الجميع فيها إلى وحدة المصير والهدف المشترك.
جاء ذلك في كلمة اليوسف، خلال انطلاق أعمال الاجتماع ال42 لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون، الذي عقد بقصر بيان، أمس، بوصفه رئيس الدورة الحالية، وبحضور وزراء داخلية ورؤساء وفود دول المجلس.
وقال اليوسف إن الاجتماع يأتي في ظل تحولات متسارعة وتحديات متزايدة تشهدها المنطقة والعالم ما يجعل من تعزيز التعاون والتكامل الأمني بين دول المجلس خيارا استراتيجيا لا غنى عنه، مشدداً على أن العمل الأمني الخليجي المشترك كان ولا يزال السد المنيع أمام الأخطار التي تستهدف المنطقة بدءا من «الإرهاب والتطرف» ومرورا بآفة المخدرات لما لها من خطورة على حاضر الشباب ومستقبل المجتمعات الخليجية.
مكافحة المخدرات
وأكد ضرورة استمرار الجهود الخليجية المشتركة في مكافحة آفة المخدرات، عبر التنسيق الميداني وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود التوعوية والوقائية «بما يحصن مجتمعاتنا من خطرها الدائم، وصولا إلى الجرائم المنظمة والإلكترونية وغسل الأموال التي تتطلب من دول المجلس جاهزية دائمة وتنسيقا متقدما».
وذكر أن التحديات الأمنية تتطلب توحيد الرؤى والإجراءات الأمنية عبر تطوير آليات العمل الميداني وتبادل المعلومات واستثمار التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تعزيز القدرات الأمنية بما يواكب تطور الجريمة وأساليبها المتغيرة، موضحاً أن مفهوم الأمن لم يعد محصورا في حماية الحدود البرية والبحرية أو مكافحة الجريمة بمختلف أشكالها وصورها، بل أصبح مفهوما شاملا يمس الإنسان في فكره ووعيه واستقراره الاجتماعي.
بناء الإنسان
وبيّن اليوسف أن بناء الإنسان الخليجي الواعي يعد الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن المستدام عبر غرس قيم الانتماء والولاء والمسؤولية المشتركة بين المواطن ورجل الأمن وتعزيز الوعي بدور كل فرد في حماية مجتمعه ووطنه.
ولفت إلى أن الكويت انطلاقا من إيمانها العميق بأهمية العمل الخليجي المشترك ستظل داعمة لكل جهد يسهم في تعزيز منظومة الأمن الخليجي، مشددا على أن التكامل هو الطريق لتحقيق الأمن الشامل الذي تنشده شعوبنا وتطمح إليه قياداتنا الحكيمة.
وثمن الجهود الكبيرة التي يبذلها الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي والأمانة العامة المساعدة للشؤون الأمنية في متابعة وتنفيذ ما يصدر عن الاجتماع من قرارات وتوصيات.
جدول الأعمال
ويناقش الاجتماع ال42 لوزراء الداخلية الخليجيين عددا من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله التي تعنى بتعزيز مسيرة التعاون والتكامل الأمني الخليجي، وآليات التنسيق والإجراءات الأمنية المتخذة في مجال مكافحة الجرائم المنظمة والجرائم الإلكترونية، بما يعزز إرساء أمن واستقرار دول المجلس ويخدم مواطنيه والمقيمين فيه.
ويبحث الاجتماع أيضا استثمار التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تعزيز القدرات الأمنية وتطوير آليات العمل الميداني، ويستعرض المستجدات الأمنية التي تشهدها المنطقة، إلى جانب النظر في عدد من التوصيات واعتمادها في ختام الاجتماع.
البديوي
من جهته، أعلن البديوي اعتماد وزراء داخلية دول المجلس المرحلة الأولى من نظام «النقطة الواحدة» الذي يتيح للمواطن الخليجي إنهاء جميع إجراءات السفر من نقطة واحدة، دون المرور المتكرر على منافذ التدقيق.
وأوضح البديوي، في تصريح ل «كونا» وقناة الأخبار على هامش أعمال الاجتماع، أن التجربة ستبدأ بشكل تجريبي بين مملكة البحرين ودولة الإمارات في شهر ديسمبر المقبل وذلك عبر السفر جوا، مبينا أنه مع نجاح التجربة ودراسة نتائجها سيتم تعميمها على بقية الدول الأعضاء بعد استكمال الأدوات اللازمة لذلك.
وأضاف أن أبرز ما خرج به الاجتماع هو الاستراتيجية الخليجية الأمنية لمكافحة جرائم غسل الأموال (2026 - 2030) ومشروع تطوير الأنظمة وربط المخالفات المرورية بين دول مجلس التعاون، إضافة إلى الاتفاق على عقد تدريب تعبوي في دولة قطر خلال شهر فبراير المقبل، والاتفاق كذلك على عقد المؤتمر الأمني الخليجي الأول في أبوظبي عام 2027.
وبين أن هناك تنسيقا أمنيا متعدد الجوانب بين الأجهزة الأمنية ووزارات الداخلية في دول المجلس، مشيرا إلى أن ما يقوم به الوزراء في هذه الاجتماعات هو خلق الأدوات اللازمة لتعزيز هذا التعاون الأمني.
مكانة إقليمية
وفي كلمته خلال الاجتماع، قال البديوي إن دول مجلس التعاون أمست في مكانة إقليمية ودولية مرموقة وأصبحت قبلة للعديد من الزوار والمستثمرين والمقيمين الذين يعملون فيها، الأمر الذي يعكس حالة الأمن والاستقرار في دول المجلس والحرص الدائم والمستمر على تعزيزه.
واستعرض ما توصل إليه وكلاء وزارات الداخلية من توصيات وموضوعات تمت مناقشتها خلال اجتماعهم الذي سبق الاجتماع الوزاري، وأبرزها الاستراتيجية الخليجية الأمنية لمكافحة جرائم غسل الأموال 2026 - 2030، وإعداد ورشة الاستراتيجية الخليجية لمكافحة الجرائم الالكترونية والذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC).
مكافحة التطرف
وأضاف أن التوصيات والموضوعات التي تمت مناقشتها شملت ورشة الاستراتيجية الخليجية لمكافحة التطرف 2026 ومبادرة مؤتمر الأمن الخليجي 2027 والتحضير للمرحلة الأولى لمشروع النقطة الواحدة للسفر جوا بين دولة الإمارات ومملكة البحرين، حيث تم الاتفاق على الانتهاء والإطلاق خلال العام الحالي وتعميم التجربة على وزارات الداخلية بدول المجلس.
وأشاد بتوجيهات وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون وجهود وزاراتهم الدؤوبة والمميزة التي أسفرت عن إنجازات أمنية خليجية مشتركة تنفيذا لتوجيهات قادة دول مجلس التعاون وتلبية لتطلعات الشعوب الخليجية.
كما استعرض بعض الإنجازات التي تحققت على مستوى العمل الأمني الخليجي المشترك ومنها الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات 2025 - 2028 وإنجاز مشروع تطوير الأنظمة وربط المخالفات المرورية بين دول مجلس التعاون بنسبة عالية جدا.
شكر وتقدير للأمير
ورفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مقام سمو أمير الكويت رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، الشيخ مشعل الأحمد، على ما تبذله حكومة الكويت من جهود صادقة ومخلصة في إدارة وإنجاح الاجتماعات الخليجية المشتركة خلال ترؤسها لهذه الدورة، متمنيا للكويت وجميع دول مجلس التعاون دوام التقدم والرقي والازدهار.
كما أعرب عن خالص الشكر والتقدير للشيخ فهد اليوسف وجميع منتسبي وزارة الداخلية الكويتية على جهودهم الملموسة في تهيئة جميع الإمكانات والسبل لإنجاح أعمال هذا الاجتماع.
الوزراء المشاركون: تضافر الجهود لمواجهة التحديات
أكد وزراء داخلية دول «التعاون»، في كلمات متفرقة ألقوها ضمن اجتماعهم أمس، ضرورة تضافر الجهود والعمل المشترك لمواجهة التحديات المختلفة وتعزيز أمن المجتمعات الخليجية.
وقال وزير الداخلية البحريني، الشيخ راشد آل خليفة، في كلمته، إن ما يشهده عالمنا اليوم من تطوّر لافت وتحولات متسارعة للجريمة الحديثة القائمة على التطور الإلكتروني والتكنولوجيا يدفعنا إلى بذل المزيد من الجهد لتعزيز العمل الأمني الخليجي المشترك.
وأضاف: «إذا كنا نقول إن الجريمة منظمة، فأعتقد أنه من الأجدر أن نكون الأكثر تنظيماً للتصدي لها، وإن كانت الجريمة عابرة للحدود، فلا حدود للتعاون الأمني فيما بيننا لمكافحتها».
من جهته، أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي، الشيخ سيف بن زايد، في كلمة مماثلة أن الحاجة إلى مزيد من تضافر الجهود ضمن منظومة عمل مشترك متكامل تزداد في وقت يشهد عالمنا اليوم تحديات أمنية، وذلك بهدف تعزيز أمن مجتمعاتنا الخليجية واستقرارها.
وأكد بن زايد حرص دولة الإمارات الدائم على دعم كل ما من شأنه تعزيز التعاون والتنسيق الخليجي بجميع أشكاله ومجالاته.
من جانبه، أفاد وزير الداخلية السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سعود، في كلمته، بأن التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في دولنا في ظل الظروف الراهنة تمثّل تهديدا حقيقيا لأمننا الخليجي، مما يتطلب منّا إيجاد منظومة متكاملة لمواجهة التطور المتسارع لتلك الجرائم.
وأشار إلى أهمية العمل مع المراكز المتخصصة لإجراء دراسة استشرافية للتهديدات المستقبلية، وأن تكون أهم المرتكزات التي يتم العمل عليها تعزيز القدرات البشرية والوعي المجتمعي.
بدوره، قال وزير الداخلية القطري، قائد قوة الأمن الداخلي (لخويا)، الشيخ خليفة بن حمد، إن التطورات الاقليمية أثبتت أن أمن الخليج وحدة لا تتجزأ، وأن تعاون وزارات الداخلية في دول المجلس يُعد صمام الأمان بوجه التحديات التي تواجهها المنطقة.
وأكد بن حمد التزام دولة قطر بتعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات والمعلومات، انطلاقا من إيمانها بأن أمن دول الخليج واستقرارها هما أساس نهضتها وازدهارها.