ارتفع الدولار مساء أمس، بعد أن اتخذ جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، موقفا معاكسا لتوقعات السوق بخفض آخر لأسعار الفائدة خلال اجتماع البنك في ديسمبر، بعد أن خفض «المركزي الأميركي» أسعار الفائدة كما كان متوقعا.
وأثار خفض أسعار الفائدة اعتراضات من اثنين من صانعي السياسات، إذ دعا عضو مجلس محافظي البنك ستيفن ميران مجددا إلى خفض أكبر لتكاليف الاقتراض، في حين فضّل رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي، جيفري شميد، عدم إجراء أي خفض على الإطلاق نظرا لاستمرار التضخم.
وقال آدم باتون، كبير محللي العملات في إنفستينج لايف في تورنتو، «إن معارضة شميد اتخذت طابعا متشددا، وهذا يعكس مشاعر بعض مسؤولي الاحتياطي الاتحادي، لذا قد يكون هناك بعض الضغط على باول لكبح جماح توقعات السوق لخفض الفائدة في ديسمبر».
وذكر باول أن مسؤولي البنك المركزي الأميركي يجدون صعوبة في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن مستقبل السياسة النقدية، وأنه لا ينبغي للأسواق المالية أن تفترض حدوث خفض آخر لأسعار الفائدة في نهاية العام.
وتبلغ احتمالات خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الاتحادي في ديسمبر الآن 62 في المئة، بانخفاض من حوالي 85 في المئة في وقت سابق من أمس.
وأعلن البنك المركزي الأميركي أنه سيستأنف عمليات الشراء المحدودة لسندات الخزانة، بعد أن أظهرت أسواق المال علامات على شح السيولة، وهو شرط تعهد البنك بتجنبه. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.36 في المئة خلال اليوم إلى 99.28، بينما انخفض اليورو بنسبة 0.56 في المئة إلى 1.1585 دولار.
وتراجع الين الياباني 0.56 في المئة مقابل الدولار ليصل إلى 152.86 ينا للدولار الواحد. وكان قد ارتفع في وقت سابق بعد أن حث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الحكومة اليابانية على منح البنك المركزي مجالا لرفع أسعار الفائدة، في تصعيد لتحذيراته لطوكيو من الإبقاء على الين ضعيفا جدا عبر إطالة أمد انخفاض تكاليف الاقتراض. وانتقد بيسنت، الذي كان في اليابان برفقة ترامب، لإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي، بنك اليابان المركزي مرارا بسبب بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة.
وكان الجنيه الإسترليني من بين أكبر الخاسرين، حيث قام متداولون بتعديل توقعاتهم بشأن خفض بنك انجلترا أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. وانخفض الجنيه في أحدث التعاملات بنسبة 0.9 في المئة مقابل الدولار ليصل إلى 1.3151 دولار، ووصل إلى 1.3137 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 12 مايو.
ولم يطرأ أي تغيير يذكر على الدولار الكندي خلال اليوم، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في شهر. وخفض بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة إلى 2.25 في المئة أمس، كما كان متوقعا على نطاق واسع، وأشار إلى أن هذا قد يمثل نهاية لدورة تخفيضات الفائدة ما لم تتغير توقعات التضخم والاقتصاد.
من ناحية أخرى، تباين أداء المؤشرات اليابانية في نهاية تداولات اليوم، مع تقييم الأسواق مخرجات اجتماع بنك اليابان لبحث السياسة النقدية، واستقر مؤشر «نيكي 225» ليغلق عند 51325 نقطة، بعدما لامس 51657 نقطة، وهو مستوى قياسي، فيما ارتفع نظيره الأوسع نطاقا «توبكس» بنسبة 0.7% عند 3300 نقطة.
وفي حين تراجع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطة أساس عند 1.645%، ارتفعت قيمة العملة الأميركية أمام نظيرتها اليابانية 0.45% عند 153.39 ينا. وعلى الرغم من أن بنك اليابان ثبت أسعار الفائدة كما هو متوقع، إلا أنه كرر تعهده بمواصلة زيادة تكاليف الاقتراض إذا تحرك الاقتصاد بما يتماشى مع توقعاته، بحسب «رويترز».