اختتمت أعمال مؤتمر الاستثمار الثقافي 2025م، الذي نظمته وزارة الثقافة، في مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض، بمشاركة أكثر من 100 متحدثًاو1500 مشاركٍ من كبار صناع القرار وقادة الثقافة والاستثمار على مستوى المملكة والعالم.

وشهد المؤتمر إعلان وزير الثقافة السعودي، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، إطلاق جامعة الرياض للفنون، والتي ستكون حجر الأساس لتعليم الإبداعي والابتكار، لرفد القطاع الثقافي بالمواهب والمبدعين، كما كشفت وزارة الثقافة عن رصدها لاستثمارات في البنية التحتية الثقافية تتجاوز قيمتهاالإجمالية 81 مليار ريال منذ انطلاق رؤية المملكة 2030، وذلك من خلال مساهمات من القطاع العام، والخاص، وغير الربحي.

وناقش المؤتمر على مدى يومين أكثر من 38 جلسة أبرز قضايا الاستثمار في الثقافة ودورها كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الهوية الوطنية.

Ad

وافتتح وزير الثقافة السعودي في اليوم الأول فعاليات المؤتمر بكلمة أكّد فيها مكانة الثقافة كرأس مال وطني واستراتيجي، وتبع ذلك جلسة وزارية جمعت وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل بن فاضل الإبراهيم، ناقشا «الثقافة كاستثمار استراتيجي – من السياسة إلى الازدهار»، واستعرضا خارطة طريق وطنية للنمو المرتكز على الثقافة، كما شهد اليوم الأول مشاركة أصحاب نواب الوزراء ومسؤولين رفيعي المستوى في جلسات «تشكيل ملامح الاقتصادالثقافي العالمي»، و«تحول المبادرات الثقافية»، و«الاستثمار في الثقافة كفئة أصول غير مستغلّة»، إضافة إلى حوارات صريحة حول رأس المال الثقافي والإبداع العالمي، والشراكات بين القطاعين العام والخاص في صون التراث، وتواصلت النقاشات بمشاركة شخصيات دولية وقيادات تنفيذية تناولت دورالعمل الخيري في تعزيز المرونة الثقافية، والاستثمار في التجارب الثقافيةالغامرة، واختُتم اليوم الأول بحوارات عن «توظيف الأصول الثقافية كمقوماتاقتصادية» وما يبحث عنه المستثمرون عند تقاطع الثقافة مع الاستثمار.

وافتتحت سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، فعاليات اليوم الثاني بكلمة مسجّلة بعنوان «الاستثمار في الثقافة والهوية – بصمة سعودية عالمية»، وتواصلت الجلسات بمشاركة أصحاب نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز، ونائب وزير التعليم الدكتورة إيناس بنت سليمان العيسى، ونائب وزير الرياضة عبدالرحمن بن بدر القاضي، ونائب وزير الاقتصاد والتخطيط المهندس عمار بن محمد نقادي، ناقشوا «الثقافة كمحرّك للنمو وتعزيز القدرةالتنافسية»، كما تناولت جلسات اليوم الثاني «بناء الثقافة الموجهة من خلال السياسات ورأس المال»، و«الابتكار الثقافي كوقود للمستقبل»، إضافة إلى حوارات حول «الثقافة العالمية كقوة للتماسك المجتمعي»، و«الضيافة الغامرة كمصدر للقيمة»، و«المشروعات السعودية الكبرى كنافذة لإبراز الثقافة عالميًا»، وتواصلت المناقشات حول «إعادة تصور الاستثمار الثقافي عبر البحث والتطوير»، و«توثيق البنية التحتية الثقافية»، و«أي ثقافة تستحق الاهتمام فيقرارات الاستثمار العام»، وصولًا إلى «المهرجانات الثقافية كمحفزات للحواروالتنمية»، واختُتمت جلسات المؤتمر بمناقشة «النهضة الرقمية – حقبة جديدةفي الأعمال الإبداعية المشتركة»، بما يرسخ دور المملكة في قيادة المشهدالثقافي العالمي.

وشهد المؤتمر توقيع 89 اتفاقية بقيمةٍ إجماليةٍ بلغت 4.3 مليار ريال، لتعزيزالاقتصاد الثقافي والإبداعي في المملكة، وكان أبرزها تأسيس ثاني صندوق استثماري بقطاع الأفلام بالشراكة بين الصندوق الثقافي وبي اس اف كابيتال، وتأسيس أول صندوق استثماري للأزياء بالشراكة مع ميراك كابيتال، وإطلاق صندوق الأصول الثقافية، ويركز على الفنون البصرية والأزياء والمحتوى الرقمي والإعلام، كما وُقّعت مذكرات تفاهم بين وزارة الاستثمار والصندوق الثقافي لجذب الشركات العالمية، وبين معهد وِرث ومدارس المملكة لتطوير التعليم والتدريب الحرفي، إضافةً إلى مذكرة وقعتها وزارة الثقافة معت حالفٍ بقيادة أسياد ويضم سبارك لاب السعودية ولمار للاستثمار، لتطوير مَعلٍم ثقافي بارز في الرياض، وأخرى مع الهيئة الملكية لمحافظة العُلا لتعزيز التنمية الثقافية والحضارية في محافظة العُلا، وأعلن الصندوق الثقافي عن إطلاق منتج التمويل المشترك الأول من نوعه بقيمة تتجاوز مليار ريال بالشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب تدشين صندوق عوده كابيتال للفنون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كأول صندوق استثمار فني خاضع للرقابة في المملكة والمنطقة، كما كشفت مجموعة أوري الصينية عن افتتاح مقرها الإقليمي باستثمار يتجاوز ملياري ريال يركز على قطاعات الأفلام والتعليم والأزياء والسياحة والفعاليات الثقافية.

ويأتي انعقاد المؤتمر، للمرة الأولى في المملكة، ليشكّل منصة عالمية رائدة تستشرف مستقبل الاستثمار الثقافي، وتعزز دوره في بناء اقتصاد إبداعي مستدام، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 المتعلقة بتنويع الاقتصاد الوطني، وترسيخ الهوية الثقافية، وتعزيز مكانة المملكة كقوة مؤثرة على الساحة الدولية، وقد عكس المؤتمر التزام المملكة بتقديم الثقافة كفرصة استثمارية واعدة، من خلال طرح نماذج تمويل مبتكرة، وبناء شراكاتإستراتيجية، وتطوير آليات جديدة تسهم في دعم الصناعات الإبداعية، وتعظيم دور رأس المال الثقافي في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي، كما أكد المؤتمر على إسهام الاستثمار الثقافي في تمكين المواهب الوطنية، وتعزيز العدالة والشمول، وتوسيع نطاق التأثير الثقافي.