«تحسبها حمقاء وهي باخس» مَثَل عربي قديم يطلق على من تحسبه أحمق، يسهل خداعه، فيحاول المستهين به أن يغشه أو يستغفله، لكنه يكتشف أن من حاول خداعه أبخس منه، وأكثر منه حيلة ودهاء، ووراء هذا المثل حكاية.

فيروى أن رجلا من بني العنبر من تميم كان يجاور امرأة نظر إليها فظهرت له وكأنها حمقاء، وظن أنها لا تعقل ولا تعرف مالها، ولا تستطيع أن تحفظ شيئا لها، فطمع بمتاعها، ففكر وقال في نفسه: سأخلط مالي ومتاعي مع مال ومتاع هذه المرأة، ثم أقاسمها، فأحصل على خير متاعها، وأعطيها الرديء من متاعي.

Ad

عرض الرجل على المرأة ما اقترحه، فرضيت المرأة بعرض الرجل المتذاكي، وتم له ما أراد، فقد قاسمها بخلط متاعه بمتاع جارته، إلا أنه عجز عن أخذ ما أراده، فقد فطنت لما فعل بمتاعها، وأصرت على رفض قسمته حتى استردت كل متاعها، ولم تكتف بذلك فقد نازعته، وأظهرت له الشكوى حتى افتدى نفسه منها بما أرادت.

عوتب الرجل من قومه على ما فعل معها، وقيل له لقد اختدعت امرأة وليس ذلك بحسن، فقال: «تحسبها حمقاء وهي باخس»، فذهب ما قاله مثلا.

فهو مثل يضرب في هؤلاء الذين تبدو عليهم سمات البلاهة والحماقة، ثم يتبين أنهم هم من يمتلكون في نفوسهم المكر والدهاء، كتلك المرأة التي حسبها العنبري حمقاء، ثم أظهرت ذكاءها لتضعه في مأزق بالكاد تخلص منه، فالمرأة الباخس في هذه الحكاية تعني هي من تَبخَس، ولا ترضى بأن يُبخس حقها.

ملحوظة: مقتبس من التراث، بتصرًّف.