إذا هجرك صديقٌ أو رحم، فراجع الموقف الذي دعاه إلى ذلك، وهو لن يخرجَ عن ثلاث أحوال: إما لخطأ منك، أو بسبب لَبْسٍ ولا خطأ منك، أو أنك لم تخطئ وهو يعلم أنك لم تخطئ، لكنه يناكفك لحاجة في نفسه، إمّا لحسد أو منافسة أو غير ذلك.
وفي الحالة الأولى، عليك أن تعتذر. وفي الحالة الثانية عليك أن توضّح له اللبس فقط وعليه هو أن يعتذر لاستعجاله في الحكم بلا تثبّت، وإن كان سليم النفس سيعتذر.
أما في الحالة الثالثة، فعليك أن تُعرض عنه، ولو دعا الأمر إلى قطيعته، لأن هذا النوع من الناس يعاني من مشكلة نفسية، وإن تغاضيتَ عمّا بَدَرَ منه ووصلته سيتمادى، وإن فاتحته في الموضوع لن تخرج بنتيجة، لأن نيّته مدخولة وقلبه سقيم، فلا حلّ معه إلا بالابتعاد عنه، وتذكّر أن الله لم يُوجب عليك العَنَت، وأن الدين لم يأمرك بتكليف نفسك فوق وسعها، وأنه ليس من العقل أن توضّح الواضحات لأناس لم تعلّمهم الحياة ولم ينضجهم تقادم السن ولم تهذّبهم التجارب.