ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 53 سنتاً ليبلغ 72.99 دولاراً في تداولات الأربعاء مقابل 72.46 دولاراً في تداولات يوم الثلاثاء وفقاً للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.

وفي الأسواق العالمية، تراجعت أسعار النفط للجلسة الثانية صباح الخميس بعد أن خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» سعر الفائدة كما كان متوقعاً، ومع تحول التركيز إلى مخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي وتخمة المعروض.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 26 سنتاً أو 0.38 بالمئة إلى 67.69 دولاراً للبرميل.

Ad

ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 28 سنتاً أو 0.44 في المئة إلى 63.77 دولاراً.

وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة بربع نقطة مئوية اليوم الأربعاء، وأشار إلى أنه سيخفض تكاليف الاقتراض بشكل مطرد خلال الفترة المتبقية من العام، مع استجابة صنّاع السياسات لمؤشرات الضعف في سوق العمل.

وعادة ما يحفز انخفاض تكاليف الاقتراض زيادة الطلب على النفط بما يرفع الأسعار.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في فيليب نوفا، إن الخطوة الأخيرة والتلميح إلى خفضين آخرين هذا العام كانا في الحسبان بالفعل.

وقالت: «ما لفت انتباه الأسواق ليس فقط التيسير، بل الرسالة المتشائمة لباول» في إشارة إلى رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول.

كما ضغط استمرار فائض المعروض وضعف الطلب على الوقود في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، على السوق.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأربعاء أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت بشكل حاد الأسبوع الماضي مع تراجع صافي الواردات إلى مستوى انخفاض قياسي، في حين قفزت الصادرات إلى أعلى مستوى في عامين تقريباً.

ومع ذلك، أثار ارتفاع مخزونات نواتج التقطير أربعة ملايين برميل، مقابل توقعات السوق البالغة مليون برميل، القلق بشأن الطلب في أكبر مستهلك للنفط في العالم، وهو ما ضغط على الأسعار.

توقعات الطلب

وتوقع طارق الرومي وزير النفط الكويتي زيادة الطلب على النفط بعد خفض أسعار الفائدة الأميركية، مع توقع ارتفاع الطلب من الأسواق الآسيوية بشكل خاص.

وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة الأربعاء لأول مرة هذا العام مدفوعاً بخطر ارتفاع البطالة.

وتوقع الوزير الكويتي أيضاً تأثيراً إيجابياً على أسعار النفط، إذا تم فرض عقوبات جديدة على روسيا.

وقال الرومي للصحافيين الخميس على هامش الاحتفال بإنتاج أول حقل للنفط والغاز في منطقة مطربة شمال غرب الكويت: «في الغالب سيكون انعكاسها إيجابياً على الأسعار».

سوق محيّر

اتفق ثمانية أعضاء في «أوبك+» في السابع من سبتمبر على زيادة الإنتاج في أكتوبر بمقدار 137 ألف برميل يومياً، في استمرار لسياسة المجموعة التي زادت الإنتاج عدة مرات منذ أبريل بعد تخفيضات على مدى سنوات لدعم سوق النفط.

وقال وزير النفط، إنه على الرغم من الاتفاق على ضخ المزيد من الإنتاج «إلا أن الأسعار أكثر من جيدة».

وأضاف «كنا متوقعين الأسوأ لكن الأمور طيبة... السوق النفطي محير، وصعب جداً التنبؤ بمستقبله».

وقال أحمد العيدان الرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت، إن حقل مطربة سينتج ما بين 80 ألفاً إلى 120 ألف برميل يومياً من النفط الخفيف.

وأضاف العيدان أن هذه الخطوة ستساعد الكويت في الاقتراب من تحقيق هدفها الاستراتيجي للوصول إلى طاقة إنتاجية قدرها أربعة ملايين برميل نفط يومياً في 2035.

وتقدر الطاقة الإنتاجية للكويت حالياً بأقل من ثلاثة ملايين برميل يومياً.

«كونسورتيوم أدنوك»

سحبت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» عرضاً قادته لشراء شركة سانتوس الأسترالية المنتجة للغاز مقابل 18.7 مليار دولار بعد خلاف على مدى أشهر بخصوص التقييم.

وقد تبطئ الخطوة توسع أدنوك الطموح في الخارج، حيث تتطلع الشركة إلى استثمار دخلها المحلي المزدهر من النفط. وتسلط الخطوة الضوء أيضاً على صعوبات تواجه الشركات الأجنبية لدى محاولتها شراء أصول في أستراليا.

وأصبح العرض الذي قدمته إكس.آر.جي، ذراع الاستثمار الدولية لأدنوك، مع شركة القابضة (إيه.دي.كيو)، وهي أحد صناديق أبوظبي السيادية، وشركة كارلايل للاستثمار المباشر العرض الثالث الذي لم يكلل بالنجاح للاستحواذ على سانتوس.

وسبق أن رفضت سانتوس عرضاً قيمته 10.8 مليارات دولار من شركة «هاربور إنرجي» في 2018 وانسحبت من محادثات مع منافستها الأسترالية الأكبر وودسايد إنرجي العام الماضي لإنشاء شركة نفط وغاز عملاقة محتملة بقيمة 80 مليار دولار أسترالي.

وقال سول كافونيك كبير محللي الطاقة لدى إم.إس.تي ماركي: «ستطرح السوق تساؤلات عن تقييم سانتوس بعد هذا... كانت إكس.آر.جي مشترياً أقل حساسية للسعر من معظم المشترين، ومع ذلك لم تستطع إنجاح الصفقة».

وقالت سانتوس، إنها أبلغت الكونسورتيوم في وقت سابق من الأسبوع الجاري بأنها كانت تتوقع إبرام اتفاق بشأن العرض بالسعر المتفق عليه في حال استلام عرض ملزم في 19 سبتمبر أو قبل ذلك.

وأضافت الشركة المنتجة للنفط والغاز أنها عبرت للكونسورتيوم عن قلقها إزاء التأخير في التوصل إلى اتفاق رسمي.

وقالت إن الكونسورتيوم رفض الموافقة على تقاسم عادل للمخاطر، بما يشمل تحمل مسؤولية الحصول على موافقات الجهات التنظيمية والالتزام بتطوير الغاز المحلي وتوريده.

وأضافت سانتوس أن الكونسورتيوم لم يوافق على شروط من شأنها حماية حقوق المساهمين، مشيرة إلى مخاوف بشأن التأخير والمخاطر التنظيمية.

وقالت إكس.آر.جي في بيان «هذا القرار جاء بعد إجراء تقييم تفصيلي شامل ومراعاة جميع العوامل التجارية.. كان الائتلاف مستعداً للتعهد بالتزامات جديدة طويلة الأمد في مجال إنتاج الطاقة في أستراليا بما يساهم في تحقيق فوائد كبيرة لمستهلكي الغاز الأستراليين وتعزيز أمن الطاقة في المنطقة».

ولم ترد الحكومة الأسترالية بعد على طلبات للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

القيمة للمساهمين

وقالت إكس.آر.جي في بيان صدر بعد إغلاق أسواق المال في أستراليا «رغم أن عدم المضي قدماً أمر محبط، فإن إكس.آر.جي وشركاءها في الكونسورتيوم مستثمرون مسؤولون ومنضبطون يركزون بوضوح على إتاحة القيمة لمساهمينا ودفع النمو على المدى الطويل».

وأغلق سهم سانتوس اليوم عند 7.65 دولارات أسترالية بما يقل بوضوح عن السعر الاسترشادي لعرض الكونسورتيوم الذي كان يعادل 8.89 دولارات أسترالية للسهم عند تقديم العرض في يونيو.

وجرى تداول السهم بما يقل عن سعر العرض بشكل مستمر، بما فسره المحللون على أنه مؤشر من المستثمرين على أن الصفقة معرضة لخطر الإخفاق.

وقالت سانتوس في يونيو، إن العرض جاء بعد أن رفضت عرضين سابقين قدمهما الكونسورتيوم في مارس، بسعر 5.04 دولارات و5.42 دولارات للسهم، ولم يعلن عنهما.

وتشير بيانات شركة «فاكت سيت» إلى أن العرض، بالأخذ في الاعتبار صافي الدين، كان سيمنح سانتوس قيمة إجمالية 36.4 مليار دولار أسترالي (24.30 مليار دولار) مما كان سيجعلها أكبر صفقة نقدية للاستحواذ الكامل في تاريخ أستراليا.

النافي للجهالة

وكان الكونسورتيوم قد مدد فترة الفحص النافي للجهالة لسانتوس وكان لديه حتى يوم الجمعة لتقديم عرض نهائي رسمي.

وقال كوشال راميش نائب رئيس قسم أبحاث الغاز والغاز الطبيعي المسال في رايستاد إنرجي لرويترز: «على الرغم من هذه النتيجة، نعتقد أن أصول سانتوس للغاز الطبيعي المسال التي تخدم منطقة آسيا والمحيط الهادي لا تزال تحمل قيمة جيواستراتيجية في هذا الوقت المضطرب».

وأيده في ذلك كافونيك، الذي قال: «من المفترض أنه لا تزال هناك فرصة لسانتوس لبيع بعض الأصول لتحقيق القيمة وتمويل المزيد من النمو للمساهمين، لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك ممكناً في ظل القيادة الحالية».

وأضاف أنه لا يزال هناك مجال أمام أدنوك للسعي إلى صفقات أبسط وأقل إثارة للجدل على مستوى الأصول.

وتابع «لم تتغير طموحات أدنوك. سانتوس فقط لن تكون أول ظهور كبير لها في مجال الغاز الطبيعي المسال».