قال التقرير الأسبوعي لمركز «الشال» الاقتصادي، إنه صدر في 5 الجاري تقرير وكالة «فيتش» حول التصنيف السيادي للكويت، ثبتت فيه الوكالة التصنيف عند «-AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة، لا جديد في التقرير، فهو نسخة شبه مكررة لتقارير سابقة، فسّر البعض محتواه على أنه إيجابي، لكن قراءتنا له مختلفة، ونعتقد أن محتواه سلبي، ويظل لكل مَن قرأه الحق أن يصنفه وفق قناعاته.

قراءتنا للتقرير من واقع تحليلاته هي أنه لا شيء تحقق في الاتجاه الإيجابي، وبعض التحليل كان حول مؤشرات توحي حركتها إلى الاتجاه السلبي، فالتقرير يذكر أن اقتصاد الكويت مرتهن بشكل متزايد وشبه كامل بحركة متغيرين لا قدرة للإدارة العامة المحلية على التأثير فيهما.

الأول، وهو مبرر ثبات التصنيف، هو المصدات المالية أي مدخرات زمن رواج سوق النفط، التي ارتفعت قيمتها نتيجة رواج أسواق العالم المالية من نحو 576 في المئة إلى 607 في المئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025. وبسبب حرب العالم التجارية، وسخونة الأحداث الجيوسياسية، وأزمة ديون أميركا وانعكاساتها على الدولار الأميركي ومخاطرها السياسية، ما قد يحدث لها في المستقبل خارج قدرة الإدارة العامة المحلية على اجتنابه.

Ad

العامل السلبي الثاني هو استمرار طغيان هيمنة حركة سوق النفط على المالية العامة، التي يتوقع التقرير ارتفاع عجزها مصاحباً لطغيان النفقات الجارية بحيازتها على نحو 81 في المئة من حجمها.

وتوقعات التقرير لحركة أسعار النفط سلبية، فهو يتوقع أن يبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي للسنة المالية 2026/2027 نحو 66.1 دولاراً، أي دون السعر المتحفظ للسنة المالية الحالية 2025/2026 والبالغ نحو 68 دولاراً للبرميل.

في الوقت نفسه، لا يتوقع التقرير أن تحقق الإدارة العامة إصلاحاً جوهرياً لهيكل النفقات العامة، البالغ مساهمة نفقات الأجور والدعوم فيها نحو 41 في المئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي، و81 في المئة من حجم النفقات العامة كما ذكرنا.

وحتى ما يعتبره تقرير الوكالة أنه انفراج في وضع السيولة بإقرار قانون الدين العام وضمانة سداده تعني رهناً غير مباشر لاحتياطي الأجيال القادمة، يتوقع أن يصرف 70 في المئة من حصيلته لتغطية عجز الموازنة التي يهيمن عليها الإنفاق الجاري، وما تبقى من عجز يغطيه السحب من الاحتياطي العام.

وحتى المؤشر الذي ذكره وبدا إيجابياً وهو تحول نمو الاقتصاد الكويتي إلى الموجب بنحو 1.7 في المئة في عام 2025 بعد انكماش بنسبة -2.8 في المئة بعام 2024 و-3.6 في المئة عام 2023، يقدره صندوق النقد الدولي بحدود 1.9 في المئة، ويظل أدنى توقعات معدل نمو موجب لنفس السنة مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي الخمس الأخرى، وأدنى من متوسط نمو اقتصادها المجمع الموزون البالغ نحو 3.1 في المئة لنفس السنة.

وشدد «الشال» على أن مشكلة الاقتصاد الكويتي في إدارته العامة، فكل التقارير المهنية تُجمع على أن عطل الاقتصاد الكويتي في محركاته، ماعدا إدارته العامة التي تصر على أن العيب في طلاء مركبته، لذلك، تستعيض عن الغوص في عملية إصلاح المحرك، بعناوين ضخمة لا مضمون حقيقياً فيها، مجرد تلوين يبهر العين ويخدر العقل، خطورته هي في ضياع وقت ثمين تتلاشى معه فرص إصلاح المحركات.