تشهد العلاقات الصينية - الكويتية في السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، حيث تعززت هذه العلاقات بشكلٍ كبير بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد إلى الصين في يوليو 2018. في هذه الزيارة تم توقيع مذكرة تفاهم حول مبادرة «الحزام والطريق»، التي شكَّلت نقطة تحوُّل في تعميق الشراكة بين البلدين، والتي تتماشى مع «رؤية الكويت 2035».
هذه المبادرة، التي تهدف إلى إحياء طريق الحرير القديم، ساهمت في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، مما جعل الصين الشريك التجاري الأكبر للكويت.
ووفق التقارير، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2023 نحو 22 مليار دولار، مما يعكس الزخم الاقتصادي الكبير بين الدولتين.
ومن أبرز مظاهر هذا التعاون، تكليف الشركات الصينية بمشاريع تنموية كبرى في الكويت، مثل مشروع إنشاء مدينة جنوب سعد العبدالله السكنية. هذا المشروع يهدف إلى توفير 24 ألف طلب إسكاني، كما أن الشركات الصينية ساهمت بمشروع مدينة المطلاع السكني، وهي أكبر مدينة سكنية في الكويت.
وقبل أيام، قام وفد صيني، برفقة وزير الإسكان عبداللطيف المشاري، بزيارة إلى منطقة الصابرية، التي تشكِّل جزءاً من مشروع مدينة الحرير الطموح. هذا المشروع، الذي يقع على مساحة 80 كيلومتراً مربعاً في شمال شرق الكويت، يهدف إلى إنشاء منطقة سكنية توفر 55 ألف وحدة سكنية، مما يُسهم في مواجهة التحديات الإسكانية في الكويت. هذه الزيارة تؤكد التزام الجانبين بتسريع وتيرة المشاريع التنموية والتعاون المثمر، مع التركيز على جودة التنفيذ.
لم تقتصر الشراكة الصينية - الكويتية على المشاريع الإنشائية، بل امتدت إلى قطاعات أخرى، مثل سوق السيارات، حيث تشهد الكويت ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على السيارات الصينية، التي تتميَّز بأسعارها التنافسية، وخياراتها المتنوعة، التي تناسب مختلف شرائح المجتمع.
هذه السيارات، التي تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والتكلفة الاقتصادية، أصبحت خياراً مفضلاً للكثير من الكويتيين، مما يعزز من حضور الصين في السوق المحلي، ويدعم العلاقات التجارية بين البلدين.
إن التعاون الكويتي - الصيني في تنفيذ المشاريع يعكس التزام الشركات الصينية بالدقة والجودة. فالشركات الصينية، التي يبلغ عددها حوالي 60 شركة تعمل في أكثر من 80 مشروعاً بالكويت، أثبتت كفاءتها في تقديم مشاريع ذات جودة عالية، وفي وقت قياسي.
هذا الالتزام، إلى جانب الدعم السياسي من قيادتَي البلدين، يجعل من الشراكة الصينية - الكويتية نموذجاً يحتذى في التعاون الدولي.
ختاماً، نقول إن العلاقات الصينية - الكويتية، التي تجمع بين التنين الصيني والبوم الكويتي، تمثل نموذجاً للتعاون الاستراتيجي بين البلدين بمختلف المجاملات، فالصين قوة سياسية واقتصادية تسعى الدول الذكية والطامحة إلى الاستفادة من خبراتها، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا، والبنى التحتية، والتصنيع. كما أنها شريك سياسي ودولي، والكويت بلد يقع بموقع استراتيجي، تسعى إلى أن تكون فيه مركزاً مالياً وميناءً بحرياً.