واجهت الأسواق العالمية الأسبوع الماضي مزيجاً من الإشارات المتناقضة، بين ضغوط الرسوم الجمركية وضعف بيانات سوق العمل الأميركية وتباين معدلات التضخم.

ففي الولايات المتحدة، وحسب تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، ظل قطاع التصنيع في حالة انكماش (48.7)، في حين تسارعت وتيرة نمو قطاع الخدمات (52.0).

وانخفضت قراءة مسح فرص العمل الشاغرة ومعدل دوران العمالة (JOLTS) إلى 7.18 ملايين فرصة عمل، فيما سجّلت الوظائف غير الزراعية ارتفاعاً بنحو 22 ألف وظيفة فقط، مما أدى إلى تراجع منحنى عائدات السندات عقب صدور هذه البيانات. وجاءت الصدمة الكبرى في وقت مبكر من الأسبوع، إذ ساهمت عمليات بيع عالمية للسندات طويلة الأجل، بقيادة السندات البريطانية لأجل 30 عاماً، في دفع العائد إلى مستوى يقارب 5.75 بالمئة، مما ضغط على الجنيه الإسترليني الذي هبط لفترة وجيزة دون مستوى 1.3350 أمام الدولار، قبل أن يستعيد بعض خسائره. وفي أوروبا، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الكلي لمنطقة اليورو إلى 2.1 بالمئة على أساس سنوي، مع ثبات معدل التضخم الأساسي عند 2.3 بالمئة، مما يزيد من صعوبة مهمة البنك المركزي الأوروبي.

Ad

وفي المملكة المتحدة، تسارعت مبيعات التجزئة إلى 0.6 بالمئة على أساس شهري، أما في آسيا، فقد ارتفعت مؤشرات مديري المشتريات في الصين (إذ وصلت قراءة مؤشر قطاع الخدمات إلى 53.0، وارتد مؤشر قطاع التصنيع إلى منطقة التوسع متجاوزاً حاجز 50).

من جهة أخرى، سجّل الاقتصاد الأسترالي نمواً بنسبة 0.6 بالمئة في الربع الثاني من العام على أساس ربع سنوي، بينما تسارعت وتيرة الأجور في اليابان، وسط خطاب حذِر من بنك اليابان.

الولايات المتحدة

ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأميركي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) إلى 48.7 في أغسطس مقابل 48.0 في يوليو، إلا أنه ظل دون التوقعات البالغة 49.0، مما يعكس استمرار الانكماش للشهر السادس على التوالي. وجاء التراجع الحاد في الإنتاج (47.8 مقابل 51.4)، والذي قابله تعافي الطلبات الجديدة (51.4 مقابل 47.1)، بينما استمر التوظيف في الانكماش، وإن كان بوتيرة أبطأ. كما واصلت المؤشرات الفرعية للمخزونات والأعمال المتراكمة انكماشها، في ظل استمرار ضعف ظروف الطلب.

وعلى الرغم من انخفاض مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 63.7 من 64.8، فإنه ظل مرتفعاً، إذ أكد المشاركون في الاستطلاع أن الرسوم الجمركية تزيد الضغوط على التكاليف وتفاقم اضطرابات سلاسل التوريد وتُضعف القدرة التنافسية.

قطاع الخدمات

ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأميركي لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريدات إلى 52.0 في أغسطس 2025، مقابل 50.1 في يوليو، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 51.0، في أقوى وتيرة توسع يشهدها قطاع الخدمات منذ 6 أشهر. وجاء هذا الزخم مدفوعاً بتسارع نمو نشاط الأعمال (55.0 مقابل 52.6)، والطلبات الجديدة (56.0 مقابل 50.3)، والمخزونات (53.2 مقابل 51.8).

في المقابل، ظل التوظيف في حالة انكماش عند 46.5 (مقابل 46.4)، فيما تراجع حجم الأعمال المتراكمة إلى 40.4، في أدنى مستوى تسجله منذ 16 عاماً (مقابل 44.3). كما ظل مؤشر الأسعار المدفوعة مرتفعاً عند 69.2 (مقابل 69.9)، مما يعكس استمرار ضغوط التكلفة. وأشار المشاركون في الاستطلاع بشكل متزايد إلى تداعيات الرسوم الجمركية، مع ظهور مؤشرات تدلّ على أن الشركات بدأت تسرّع وتيرة أنشطتها والواردات، استباقاً لارتفاع الأسعار واستعداداً لذروة الطلب خلال موسم العطلات.

تراجع فرص العمل

انخفض عدد فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة بمقدار 176 ألف فرصة عمل، ليصل إلى 7.18 ملايين في يوليو 2025، مسجلاً بذلك أدنى مستوياته منذ سبتمبر 2024، كما جاء أقل من توقعات السوق البالغة 7.4 ملايين. وجاء التراجع مدفوعاً بانخفاض ملحوظ في قطاعات الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية (-181 ألف وظيفة)، والفنون والترفيه (-62 ألفا)، والتعدين وقطع الأخشاب (-13 ألفا).

وعلى الصعيد الإقليمي، تركزت الانخفاضات في الجنوب (-161 ألفا)، تلاه الشمال الشرقي (-101 ألف) والغرب الأوسط (-27 ألفا)، بينما كان الغرب المنطقة الوحيدة التي سجلت زيادة في فرص العمل المتاحة (+113 ألفا). ويعكس التقرير بصفة عامة تباطؤ الطلب على العمالة، مع ضعف ملحوظ في الرعاية الصحية والقطاعات المرتبطة بالترفيه.

ارتفاع الوظائف غير الزراعية

سجلت الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة زيادة متواضعة بنحو 22 ألف وظيفة في أغسطس 2025، وجاءت أقل بكثير من توقعات السوق البالغة 75 ألفا، ومن المعدل المسجل في يوليو البالغ 79 ألفا، مما يعكس تباطؤ وتيرة سوق العمل. وجاءت الزيادة مدعومة بالنمو الذي سجله قطاع الرعاية الصحية، والذي قابله خسائر وظائف الحكومة الفدرالية وقطاعات التعدين والمحاجر واستخراج النفط والغاز. وظل نمو الأجور مستقراً، إذ ارتفع متوسط الدخل في الساعة بنسبة 0.3 بالمئة على أساس شهري (مستقراً عند مستوى يوليو) ليصل إلى 36.53 دولارا، في حين ارتفعت أجور الإنتاج والوظائف غير الإشرافية بنسبة 0.4 بالمئة على أساس شهري لتسجل 31.46 دولارا. وعلى أساس سنوي، تباطأ نمو متوسط الدخل في الساعة إلى 3.7 بالمئة مقابل 3.9 بالمئة في يوليو، بما يتسق مع التوقعات، مواصلاً مسار التراجع التدريجي. ويعكس مزيج التوظيف الضعيف مع نمو الأجور المحدود تراجع ضغوط تكلفة العمالة.