في خطوة تشي بالمزيد من التشدد في مواجهة الاحتجاجات المتواصلة ضد نظام الجمهورية الإسلامية منذ 4 أشهر، وجّهت سلطات إيران الشرطة، أمس، للتعامل بحسم ضد «خلع الحجاب».

وأكد مصدر في مكتب المرشد الايراني علي خامنئي ل «الجريدة» أن القائد الجديد للشرطة، أحمد رضا رادان، اشترط على المرشد أن يوجّه الأوامر للجهاز القضائي بإصدار كل القرارات اللازمة التي تحتاج إليها قيادة الشرطة ل «مكافحة الشغب وأعداء النظام»، حيث تم تكليف 10 قضاة بصلاحيات كاملة لتلك المهمة على مدار الساعة، ومن دون انقطاع طوال الأسبوع.

Ad

وأشار المصدر إلى أن إعلان عبدالصمد آبادي، (مساعد المدعي العام محمد جعفر منتظري) أن الأخير أصدر تعميماً لجميع الأجهزة الأمنية بمكافحة ما أسماه «كشف الحجاب من قبل السيدات»، جاء بطلب من رادان الذي سبق أن فعّل، حين كان قائدا لشرطة طهران عام 2007، جهاز «شرطة الآداب»، المتهم بالتسبب في اندلاع موجة الاحتجاجات والاضطرابات غير المسبوقة التي تشهدها البلاد منذ منتصف سبتمبر الماضي.

وفي وقت يبدو أن رادان يستعد لصدامات أوسع مع الإيرانيات اللاتي يتراخين في ارتداء الحجاب الإلزامي بالأماكن العامة والمطاعم والمقاهي، كشف المصدر أن القائد الأمني المتشدد اشترط على خامنئي أن يتم توحيد صفوف كل القوات، التي تعمل على مكافحة الشغب والاحتجاجات، تحت قيادته.

وأوضح أن رادان طلب الحصول على تفويض من خامنئي لكي تقوم عناصر الأمن بقيادة «الاستخبارات» وكل الأجهزة العسكرية، إضافة إلى قيادة القوات التابعة للجيش و«الحرس الثوري» لمواجهة وكبح التظاهرات، وهو ما تمّ له.

وذكر المصدر أن المرشد، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أصدر قرار التفويض بشكل سري للغاية لكل الأجهزة ولمدة عام.

وجاءت التوجيهات الجديدة التي تخالف تصريحات أدلى بها خامنئي أخيراً، وفُهم منها إمكانية تساهله مع غير الملتزمات بالحجاب الكامل، وسط استمرار التظاهرات التي فجّرتها وفاة الشابة مهسا أميني خلال احتجازها، وهو ما تنفيه السلطات الإيرانية.

وشهدت مناطق إيرانية عدة، ليل الاثنين الثلاثاء، اشتداد الاحتجاجات ضد النظام مع اقتراب موجة الاحتجاجات غير المسبوقة التي انطلقت منتصف سبتمبر الماضي من إتمام شهرها الرابع، إذ رفع المتظاهرون في مشهد وكرمان وزنجان وكرمانشاه لافتات احتجاجية، وأشعلوا النار في الإعلانات الحكومية.

واندلعت احتجاجات في مناطق جنت آباد وإكباتان وجيتكر وطرشت وشارع شريعتي ولويزان وأقدسية وطهران بارس ونارمك وشعارات منددة بالمرشد الأعلى علي خامنئي.

وبينما أعلن موقع «هرانا» المعني بحقوق الإنسان أن القضاء الإيراني في مدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان سيستان، أصدر حكماً بالإعدام على المتظاهر إبراهيم نارويي، بعد أن وجّه له تهمة «الحرابة»، قال مسؤول حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، إن «الحكومة الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام ك «سلاح لنشر الخوف بين المواطنين، والقضاء على المعارضة».

وأضاف المسؤول الأممي، في بيان، أن «تحويل الإجراءات الجنائية إلى سلاح لمعاقبة الشعب على ممارسة حقوقه الأساسية، مثل أولئك الذين شاركوا في التظاهرات أو نظموها، يصل إلى حد القتل بتفويض من الدولة»، موضحا أن الإعدامات التي نفّذتها طهران أخيراً بحق موقوفين على خلفية الاضطرابات التي تشهدها البلد خالفت القانون الدولي لحقوق الإنسان.

في السياق، ذكرت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، أنه على الرغم من إعدام 4 متظاهرين في الأيام الماضية، فإن ما لا يقل عن 109 متظاهرين آخرين معرّضين لخطر إصدار أو تنفيذ أحكام بالإعدام بحقهم.

تجسّس وتوحيد

في الأثناء، أعلنت وزارة الأمن الإيرانية، أمس، أنها قبضت على خليتين، واتهمتهما ب «التجسس» لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي.

وأشارت الوزارة إلى أنه «عقب تفكيك 4 خلايا عملياتية تابعة للموساد في ديسمبر الماضي، ارتفع عدد الخلايا إلى 6».

ولفتت الوكالة إلى أنها حددت «23 عنصراً عملياتياً وداعماً في محافظات طهران وأصفهان ويزد وأذربيجان الغربية وكلستان، وتم اعتقال 13 شخصاً كانوا موجودين داخل البلاد، ومصادرة معدّاتهم التشغيلية المختلفة».

في سياق آخر، أعلنت اللجنة القضائية المشتركة الإيرانية العراقية، أنها والقضاء العراقي استكمالا التحقيقات الأولية حول متهمين في قضية اغتيال نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» العراقي أبومهدي المهندس، وقائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني ورفاقهما بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد الدولي مطلع عام 2020.

وأكدت ضرورة عدم ترك مرتكبي «جريمة الاغتيال» من دون عقاب.

من جهة أخرى، صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن «ما حدث في الآونة الأخيرة، من سوء الفهم مع أذربيجان تمت معالجته»، لافتاً إلى أنه سيزور باكو قريباً. وجاء ذلك بعد عقده اجتماعات ثنائية وثلاثية مع رئيسَي البرلمان الأذري والتركي في أنقرة، حيث تم «التأكيد خلال الاجتماعات على القضايا المتعقلة بالنقل بين البلدان الثلاثة».

لكنّ قاليباف لم يُشر صراحة للخلاف بشأن دعم طهران لأرمينيا وتلويحها بالتدخل العسكري لمنع باكو (حليفة أنقرة) من استعادة شريط حدودي تسيطر عليه يريفان، وهو ما يعني قطع التواصل البري بين إيران وأرمينيا.

جهود نتنياهو

في المقابل، تحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع مسؤولين تنفيذيين ونشطاء كبار في لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية، المعروفة باسمها المختصر «إيبك»، بشكل أساسي حول الصراع مع إيران، وقال بيان صادر عن مكتبه: «حان الوقت لتوحيد الصفوف بين إسرائيل والولايات المتحدة، وآخرين. وأنا أتطلع إلى مناقشة هذه المسألة مع الرئيس جو بايدن وفريقه».

من جانب آخر، أعلنت البحرية الأميركية «اعتراضها سفينة صيد بخليج عمان في 6 الجاري بصدد تهريب أسلحة تتضمن بنادق كلاشنيكوف من إيران» للمتمردين الحوثيين في اليمن.