وسط التوتر الأميركي من توقيع بغداد مذكرة التفاهم الأمني مع إيران، استبعد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين نزع سلاح الفصائل المسلحة بالقوة، مشدداً على أن توقيت طرح قانون «الحشد الشعبي»، الذي يضم فصائل مسلحة مرتبطة بطهران، كان خاطئاً.
وقال حسين، في لقاء متلفز أمس، إن حكومة بغداد غير قادرة على سحب سلاح الفصائل بالقوة، مضيفاً أن «الطريق الوحيد لنزع سلاح الفصائل هو حوار في إطار الأحزاب الشيعية أولاً ثم في الإطار الوطني»، محذراً من أن «اللجوء إلى العنف قد يؤدي إلى اقتتال داخلي».
وأشار إلى أن «العراق نجح في تجنّب الانجرار إلى حرب إقليمية عبر جهدين متوازيين، داخلي وخارجي، من خلال حوارات القوى السياسية الشيعية مع الفصائل، والتواصل مع الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة للتأثير على إسرائيل، وللحد من توسع النزاعات داخل البلاد».
ولفت حسين إلى أنه «حينما تحدث البعض عن وحدة الساحات، كنا نقول وعلناً إنه لدينا ساحة واحدة وهي الساحة العراقية، ووحدة الساحات عمل لآخرين وليس لنا»، في إشارة إلى مصطلح تعتمده الجماعات العراقية والإقليمية المرتبطة بإيران.
جاء ذلك غداة لقاء جمع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي بالقائم بالأعمال الأميركي لدى بغداد، ستيفن فاجن، حيث سعى الأول إلى منح واشنطن صورة أكثراً وضوحاً بشأن تفاصيل الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وطهران، التي اعترضت واشنطن عليها واحتفت بها الأوساط الإيرانية في العراق بوصفها خطوة باتجاه «وحدة الساحات».
واستعرض الأعرجي بحسب بيان لمكتبه «تفاصيل مذكرة التفاهم الأمنية الموقعة بين العراق وإيران، بشأن ضبط الحدود، بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة، ومنع التهريب والتسلل»، مبيناً أن «العراق ينطلق في سياساته من مصالحه الوطنية العليا، ويتصرف كدولة مستقلة ذات سيادة».
وفي وقت أثار إعلان القوات الأميركية في العراق إعادة تموضعها من جديد جدلاً حول ما إذا كانت واشنطن قررت فجأة الانسحاب من العراق، أفاد حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بأن مهمة وجود بعثة «التحالف الدولي»، الذي تقوده الولايات المتحدة، في بغداد وقاعدة «عين الأسد» ستنتهي بشهر سبتمبر المقبل.
وأوضح أن «ذلك دلالة على التزام حكومة بغداد بالعودة بالعلاقات العراقية - الأميركية والعلاقات مع دول التحالف إلى علاقات طبيعية لمرحلة ما قبل سقوط الموصل بيد داعش وفي إطار حاكم للعلاقات الثنائية تحت مظلة اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين».
وفي ختام حديثه، لفت علاوي إلى أن «مرحلة إنهاء المهام للتحالف الدولي في العراق ستستكمل بمرحلتها الثانية في سبتمبر 2026».
جاء ذلك في وقت اعتبر الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن الاتفاق الأمني مع العراق ينصّ على تعهد البلدين بعدم السماح بالإخلال بأمنهما، لافتاً إلى أن «مسألة اختراق العدو للداخل الإيراني جدية جداً ويجب مواجهتها».
إلى ذلك، تقدم أكثر من 100 نائب أغلبهم من «الإطار التنسيقي الشيعي» بطلب إلى رئاسة البرلمان بهدف عقد جلسة قريبة للتصويت على قانون «الحشد الشعبي» المثير للجدل، أمس، فيما استبعدت مفوضية الانتخابات، 12 مرشحاً، بينهم الأمين العام للإطار التنسيقي عباس العامري بسبب مخالفات قانونية تتعلق بحسن السير والسلوك.
من جهة أخرى، بدأت السلطات العراقية عملية فتح مقبرة «الخسفة» التي تضم رفات ضحايا «داعش» بمحافظة نينوى إبان سيطرته عليها التي يعتقد أنها تضم رفاة نحو 20 ألفاً وتعد من أضخم المقابر الجماعية في تاريخ البشرية.
وقال محافظ نينوى عبدالقادر الدخيل: «تم البدء بالمرحلة الأولى من فتح المقبرة التي تهدف إلى توثيق الجرائم واستحصال حقوق الضحايا وذويهم ضمن إطار قانوني وإنساني وبإشراف الجهات القضائية والأمنية والطبية والفنية المختصة».