علّق القائد العام ل «الحرس الثوري» الإيراني اللواء حسين سلامي، أمس، على دعوات «الحراك الشعبي» المطالبة بالتغيير، قائلاً: «لا تحلموا. هذا النظام أقوى من كل الأنظمة في العالم».

وأضاف، في تصريحات أطلقها خلال وضعه إكليلا من الورد على ضريح الجنرال قاسم سليماني، بمناسبة ذكرى اغتياله، أمس: «نحن في بداية الطريق، سنتقدم ونحل مشاكلنا».

Ad

جاء ذلك، فيما سعى نائب الأمين العام لـ «حزب الله» اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، إلى تهدئة مخاوف أنصار إيران، على خلفية تواصل الاضطرابات والاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها منذ منتصف سبتمبر الماضي، والتي هزت أركان نظام الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن الأوضاع في طهران مستقرة.

وقال قاسم، في تصريح: «عدتُ من إيران مطمئناً على وضعها المستقر بعد أحداث الشغب الأخيرة». وأضاف: «لقد بنت الولايات المتحدة الأميركية ومن معها آمالاً كبيرة بعدوانهم الإعلامي والسياسي والإرهابي على إيران وفشلوا، فالحياة عادية ونشطة. إيران تتقدم وتتألق».

وتصاعد الغضب الداخلي والخارجي في إيران بعد تنفيذ السلطات أحكام إعدام بحق متظاهرين، أمس الأول، وخرجت مسيرات احتجاجية ليل السبت الأحد في العاصمة طهران.

وشهدت 14 منطقة في العاصمة، احتجاجات مناهضة للمرشد علي خامنئي، ورافضة لإعدام المتظاهرَين محمد مهدي كرمي ومحمد حسيني، بعد إدانتهما بقتل أحد أفراد قوات «الباسيج»، ورددوا شعارات مثل: «إذا قتل شخص سيقف خلفه ألف شخص».

ونظمت تظاهرات أطلق عليها «يوم الانتقام»، أمس، احتجاجا على ممارسات النظام الإيراني القمعية ضد المحتجين، وخاصة الاعتقالات وأحكام الإعدام.

في المقابل، أعلن القضاء الإيراني، لأول مرة منذ اندلاع الاحتجاجات، عقب وفاة الشابة مهسا أميني خلال احتجازها بسبب مخالفتها قواعد الحجاب الإلزامي، إصدار أحكام بالسجن لفترات متفاوتة في حق 4 أشخاص بمحافظة هرمزكان، على خلفية دعوتهم إلى إضراب عمالي دعماً ل «الحراك الشعبي».

كما أفاد موقع «حال وش» المختص في قضايا بلوشستان إيران بأن محكمة زاهدان أصدرت حكماً بالإعدام ضد كامبيز خروت، (20 عاما)، بتهمة «الإفساد في الأرض». ودانت عدة دول أوروبية الإعدامات، معتبرة أنها مجرد انتقام من الناشطين الذين يطالبون بالتغيير.

تحذير نتنياهو

في هذه الأثناء، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خط الإدانات الدولية لإعدامات طهران، مندداً ب «إعدام إيرانيين شابين تظاهرا ضد طغيان نظام الحكم».

وحذّر نتنياهو من أن المتظاهرين في إيران «يكشفون أمام مرأى العالم كله عن الوجه الحقيقي والقبيح لنظام القهر في طهران، والذي يكون عبارة عن نظام يهدد جميع مواطنيه، ودول المنطقة والسلام العالمي برمته».

وفي موازاة تحذير نتنياهو، كشف موقع «ولاه» الاستخباراتي أن سلاح الجو الإسرائيلي بدأ في شراء طائرات شحن ومقاتلات حربية أميركية من طراز «F15»، تمهيداً للتزود بسرب منها، إلى جانب بناء منصات صيانة لمقاتلات «F35»، بهدف بناء «خيار عسكري مستقل لضرب البرنامج النووي الإيراني».

اشتباه ألماني

إلى ذلك، أوقفت السلطات الألمانية، أمس، إيرانياً (32 عاماً) للاشتباه في نيته تنفيذ هجوم كيميائي باستخدام السيانيد والريسين، استناداً إلى الشرطة ومكتب المدعي العام في دوسلدورف.

وقالت برلين إن المشتبه به اشترى مادتَي السيانيد والريسين لشن هجوم ب «دافع إسلامي».

ودهمت قوات خاصة ترتدي بزات حماية بسبب الخطر البيولوجي والكيميائي مكان إقامة الإيراني في كاستروب روكسيل، شمال الراين - فستفاليا، بحثاً عن «مواد سامة».

وأوقف شخص آخر خلال العملية ووضع في الحبس على ذمة التحقيق، فيما ذكرت تقارير أنه شقيق المشتبه فيه الرئيسي.

وأفادت مصادر بأن السلطات الألمانية تلقت قبل أيام تحذيراً من جهاز استخبارات أجنبي حيال وجود تهديد بشن هجوم بواسطة «قنبلة كيميائية».

وفد الحج

على صعيد منفصل، ذكرت وكالة فارس إلايرانية، أن «وفداً من طهران توجه إلى السعودية، لإجراء محادثات حول موسم الحج المقبل»، موضحة أن «الفريق الإيراني سافر إلى الرياض، من أجل توقيع مذكرة بشأن الحج، من أجل بتّ وضع الحج المستقبلي واستئناف مناسك العمرة، وذلك قبل انطلاق موسم الحج بعد 6 أشهر».

في موازاة ذلك، تحدثت الجمارك الإيرانية عن تحسُّن بقيمة صادرات طهران إلى المملكة، وقالت إنها لامست 15 مليون دولار خلال الأشهر ال 10 الماضية، معتبرة أن حجم هذه الصادرت يعد قفزة ملحوظة في ظل تواصل انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ 2015. وتوقفت مفاوضات ثنائية بين إيران والسعودية برعاية العراق بعد 5 جولات دون تحقيق اختراق حاسم باتجاه إنهاء التوترات الإقليمية بينهما وإعادة العلاقات.

تبرير الطائرة

من جهة أخرى، كرر رئيس الأركان الإيراني، اللواء محمد باقري، تأكيد طهران أن الحادث المأساوي الذي أصاب الطائرة المدنية الأوكرانية، وتسبب بسقوطها في 8 يناير 2020، كان «صدمة للشعب، والحكومة، والجيش الإيراني، وما تزال هذه القضية مفتوحة قيد التحقيق».

وقال باقري في تصريحات إن «تحطم الطائرة الأوكرانية كان نتيجة الظروف الأمنية الخاصة في إيران، وقرار خاطئ اتخذته وحدات الدفاع».

وأمس، نظمت الجاليات الإيرانية في عدة دول حول العالم، بينها أستراليا وكندا وأوروبا وأميركا، فاعليات لإحياء الذكرى الثالثة لإسقاط «الحرس الثوري» الطائرة الأوكرانية بعد ساعات من شنّ هجوم صاروخي على قاعدة عين الأسد العراقية التي تستخدمها القوات الأميركية رداً على اغتيال قاسم سليماني.