«حزب الله» يقفز فوق النتائج: حكومة بشروطي أو التعطيل

رغم التغيير الذي تحقق في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد الماضي في لبنان، فإن البلد يواجه احتمالات الدخول في موجات جديدة من التعطيل، فالنتائج التي أفرزتها الانتخابات قادرة على أن تؤسس لتعطيل مستمر على مختلف الصعد، وفي جميع الاستحقاقات.

ويظهر هذا من خلال السجال المفتوح حول انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه، لا سيما في ضوء إعلان كتل القوات اللبنانية النيابية الوازنة عدم الموافقة على انتخاب نبيه بري، في حين رفع جبران باسيل سقف التفاوض إلى أقصى حدوده، رافضاً المقايضة بين انتخاب بري ومنح «التيار الوطني الحر» منصب نائب رئيس البرلمان.

وبذلك، فتح باسيل بازار التفاوض على هوية رئيس الوزراء الجديد، وكيفية تشكيل الحكومة وتوزيع الحصص فيها، وصولاً إلى استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، وسط تصعيد كلامي مع حركة أمل، ومساعي «حزب الله» للتوصل إلى صفقة بينهما.

في المقابل، يعقد نواب المجتمع المدني وقوى التغيير اجتماعاً اليوم، في محاولة لتشكيل كتلة نيابية موحدة، ستكون في حال النجاح بذلك، ذات قدرة تقريرية في مسار الجلسات النيابية.

بالتوازي، تدور مفاوضات بين نواب محسوبين على المجتمع المدني وآخرين مستقلين مع حزبي «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي»؛ لبحث إمكانية الالتقاء على عناوين سياسية، لمنع الحزب من إعادة التحكم بمفاصل اللعبة، سواء في انتخاب رئيس المجلس أو في تشكيل الحكومة وشكلها.

وفي حال بقي الوضع على ما هو عليه من خلافات بين نواب المجتمع المدني والمستقلين ونواب «القوات» و«الاشتراكي»، سيصبح «حزب الله»، القادر على ترتيب العلاقة بواقعية بين بري وباسيل، صاحب الكتلة الأكثر تماسكاً بالمجلس النيابي، وبالتالي سيتمكن من تمرير جلسة انتخاب رئيس البرلمان، وربما فرض رئيس للحكومة، وآلية تشكيل المجلس الوزاري الجديد.

وتشير بعض المعلومات إلى أن الحزب يحاول استمالة بعض قوى المجتمع المدني، عبر طرح ترشيح النائب عبدالرحمن البزري لرئاسة الحكومة.

وكان واضحاً أن باسيل قد افتتح مبكراً بازاراً متعدد الاتجاهات، يبدأ من الحكومة الجديدة من ناحية تشكيلتها وبرنامج عملها والحصص الوزارية، وصولاً إلى التعيينات، ومساعي إقالة حاكم مصرف لبنان، وبشكل واقعي لا يمكن لهذا البازار أن يتوقف عند هذا الحدّ، بل سيكون مستمراً إلى لحظة الوصول لاستحقاق انتخاب رئيس للجمهورية.

ويمكن عكس هذا المسار إذا تم التوافق بين «القوات» و«الاشتراكي» والنسبة الأكبر من النواب المدنيين، وعندئذ لن يتمكن الحزب من فرض لون الحكومة أو التوازنات داخلها، وفي هذه الحالة سيلجأ إلى التعطيل مستنداً إلى قدرة تعطيلية كبيرة في يده مع حلفائه، وسيصبح البرلمان الجديد أسيراً لديه، ما يعني تمدد الفوضى والانهيار في القطاعات المختلفة، لا سيما أن الاحتياطي الإلزامي لدى المصرف المركزي أوشك أن يتضاءل إلى حدود دنيا.

● بيروت - منير الربيع