حشود جوية قرب أوكرانيا و«حرب الغاز» تشتد

  • 27-01-2022

مع استمرار التوتر حول أوكرانيا، حطّت مقاتلات أميركية F15، أمس، في قاعدة عسكرية بإستونيا، وذلك بُعيد إعلان موسكو أنها ستنقل مقاتلات من طراز سو 35 الحديثة الى بيلاروسيا.

وفي حين تواصل «كرنفال» المناورات من الدائرة القطبية الشمالي الى «المتوسط»، بدا أن كييف وخلفها الاتحاد الأوروبي يسعيان بقوة الى تجنّب «حرب غاز» بدأت تلوح معالمها بوضوح في الأفق، حيث يقوم الرئيس الأميركي جو بايدن بمسعى يقول معظم الخبراء إنه مستحيل لاستبدال إمدادات الغاز الروسية الى أوروبا، مما يعني أن أي توتر إضافي مع روسيا سيعني خسائر اقتصادية فادحة لدول الاتحاد.

ورغم محاولات التبريد الأوروبية واصلت واشنطن ما أسماه مسؤولون أوروبيون ووسائل إعلام أوروبية «التهويل». وقالت مساعدة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان خلال منتدى، أمس، أن الولايات المتحدة ترى أن كل مؤشر يدل على أن بوتين مستعد لاستخدام القوة العسكرية ضد أوكرانيا «بحلول منتصف فبراير» رغم الضغوط الرامية لمنع ذلك.

وأفادت مصادر مطلعة بأن قطر ستحتاج إلى مساعدة من الولايات المتحدة لإقناع عملائها للغاز الطبيعي بإعادة توجيه بعض الإمدادات إلى أوروبا في حال عطل الخلاف الروسي - الأوكراني الإمدادات الروسية إلى القارة.

وقال أحد المصادر إن الأمر سيناقَش خلال محادثات بواشنطن الأسبوع المقبل بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس بايدن.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تواصلت الإدارة الأميركية مع الدوحة ومنتجي طاقة رئيسيين آخرين لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم تقديم المساعدة إذا شنت روسيا هجوما على أوكرانيا، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على موسكو.

وأوضح المصدر: «قد تكون الدوحة قادرة على المساعدة في حالة حدوث اضطراب عالمي كبير مثلما حدث في 2011 خلال حادث فوكوشيما» في إشارة إلى حادث المفاعل النووي الياباني، لكنّه أضاف أن الدوحة، أحد أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم، ليس لديها الكثير من الإمدادات الاحتياطية، ولن تكون قادرة على زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا بشكل كبير في حال حدوث أي اضطراب في التدفقات الروسية.

وذكرت وكالة بلومبرغ، إن قطر تنتج بالفعل بكامل طاقتها، ويتم إرسال معظم شحناتها إلى آسيا بموجب عقود طويلة الأجل لا يمكنها كسرها.

وكانت الناطقة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، قد أعلنت أمس الأول، أن بايدن سيستضيف أمير قطر يوم 31 الجاري لإجراء محادثات تتناول عددا من القضايا، منها «ضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتعزيز الأمن والازدهار في الخليج وفي منطقة الشرق الأوسط».

معاقبة بوتين

جاء ذلك، بينما لجا بايدن، أمس الأول، مجدداً الى استفزاز «المشاعر القومية» الروسية بتلويحه بأنه سيفرض عقوبات شخصية على الرئيس فلاديمير بوتين نفسه، وهو ما رد «الكرملين» عليه بالقول إن بوتين لن يتضرر من هذا القرار، لكن ستكون له «عواقب مدمرة سياسيا»، وستترتب عليه «نتائج هائلة» حتى أنها قد «تغيّر العالم».

صيغة نورماندي

وقبيل انطلاق اجتماع رباعي في باريس لأطراف «صيغة نورماندي»، التي تضم أوكرانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا، والذي يراهن عليه الأوروبيون لتخفيف التوتر، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، أمس، إن العدد الكبير للقوات الروسية المحتشدة على الحدود «يمثّل تهديدًا لأوكرانيا، لكنه حتى الساعة غير كافٍ لشنّ هجوم واسع النطاق على طول الحدود».

«البنتاغون» ورومانيا

وغداة تشديد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أمس الأول، على أن وضع 8500 جندي في حال تأهب لا يعني أن قرار إرسالهم الى اوروبا قد اتخذ، أعلنت رومانيا أنها مستعدة لاستقبال مزيد من القوات الأميركية.

جاء ذلك، بينما ألمح قيادي رفيع في حزب بوتين، إلى أن موسكو بصدد إرسال أسلحة نوعية إلى الانفصاليين الموالين لها في منطقة الدونباس شرق أوكرانيا، وهو أمر يعني تغيراً كبيراً في «قواعد الاشتباك» السارية الآن.

تناقضات في كل مكان

ويفجّر التوتر حول أوكرانيا التناقضات في كل مكان. فعلى سبيل المثال تلقت أوكرانيا سلسلة من الرسائل المختلطة من كرواتيا، في الساعات الـ24 الماضية، وهو ما يضيف إلى حالة الارتباك بشأن كيفية رد أوروبا، في حال بدأ غزو روسي يخشى منه للجمهورية السوفياتية السابقة، كما أنه يشير إلى حالة من الانقسام في زغرب.

وبدأت الرسائل بانتقاد واسع من جانب الرئيس الكرواتي، زوران ميلانوفيتش، عندما هاجم «واحدة من أكثر الدول فسادا في العالم»، قائلا إنه في حالة حدوث صراع مع روسيا، ستسحب كرواتيا جميع قواتها من أوكرانيا.

وقال الرئيس الكرواتي «كل هذا يحدث في غرفة الانتظار الروسية»، مضيفاً أنه يجب التوصل إلى اتفاق «يأخذ الاحتياجات الأمنية الروسية بعين الاعتبار».

وفي وارسو، أعرب نائب وزير الخارجية البولندي، شيمون فيل سيك، عن شكوكه حول مصداقية ألمانيا في الأزمة الأوكرانية.

وقال فيل سيك خلال زيارة لبرلين: «في بولندا ودول أخرى بشرق أوروبا، يتساءل الكثيرون عن اللعبة التي تلعبها ألمانيا حقا في النزاع الأوكراني»، مضيفا أن هناك شكوكا حول إمكانية الاعتماد على ألمانيا، وقال: «أتمنى ألا تزداد هذه الشكوك، بل أن تنخفض. نحتاج هنا إلى إشارات واضحة من ألمانيا».