إقرار تعديلات «المرئي» و«المطبوعات والنشر»

عقد مجلس الأمة جلسة خاصة أمس أقر فيها المداولة الثانية لتعديلات قانوني «المرئي والمسموع» و«المطبوعات والنشر»، فيما اكتفى بالمداولة الأولى لتخفيض الحبس الاحتياطي، تجنباً لإسقاطه في حال عدم حصوله على أغلبية خاصة، وأجل قانون «تكويت» الوظائف العامة إلى جلسة 18 الجاري، حيث اكتفى بالمناقشة.

ورغم تحذيرات وزير العدل وزير الدولة لشؤون تعزيز النزاهة المستشار جمال الجلاوي من خطورة إقراره عبر تعديل قانون الجزاء فيما يخص تخفيض الحبس الاحتياطي بالمداولة الأولى من خلال موافقة 36 عضواً ورفض 15 عضواً من الحكومة، أُعيد القانون إلى اللجنة التشريعية لإنجاز التعديلات وتصويب التناقضات في مواد القانون.

الجلسة التي شهدت سجالاً طويلاً في بدايتها بين رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم والنائب حمدان العازمي بسبب قرار اشتراط تقديم مسحة «بي سي آر» لحضور الجلسة، حسمت الخلافات النيابية الحكومية على كثير من المواد في القوانين التي ناقشها بالتصويت.

افتتح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في العاشرة من صباح أمس الجلسة الخاصة لمناقشة ٤ قوانين، هي تكويت الوظائف العامة وتخفيض الحبس الاحتياطي والمداولة الثانية لقانوني المرئي والمسموع والمطبوعات والنشر، وتلا الأمين العام للمجلس أسماء الحضور والمعتذرين.

الجلسة التي اعتذر عن عدم حضورها النواب أحمد الشحومي ود. عبدالله الطريجي وبدر الحميدي وسعد الخنفور، وافق المجلس في بدايتها على إعادة ترتيب جدول أعمالها، ليبدأ بتقريرَي اللجنة التعليمية عن المداولة الثانية لتعديلات قانوني المرئي والمسموع والمطبوعات والنشر، يليهما تعديل قانون الجزاء فيما يخص تخفيض الحبس الاحتياطي، ثم التكويت الذي أجله الى البند الأخير بعدما كان أولا، حتى تُعطى الفرصة للجنة تنمية الموارد البشرية والحكومة للوصول لصيغة توافقية للقانون.

وفتح الباب لنقاط النظام التي شهدت الكثير من السجالات وأدت إلى رفعها، وقال النائب

د. عبدالكريم الكندري للغانم: لماذا لم يتم دمج الطلبين المقدمين من الزملاء النواب في جلسة اليوم؟ ومن الذي ينسق مع الحكومة؟ وهل تمت استشارة مقدمي الطلبين؟

ورد الغانم موضحاً أن ما قدم هو 3طلبات، ولم تكن هناك طلبات ضم أو دمج وإذا كانت هناك طلبات ضم كان يفترض ان يتم سحب الطلب الأصلي بالتنسيق مع مقدميه ثم إعادة تقديم طلب جديد متضمنا كافة البنود وهذا ما لم يحدث، مضيفا: وبالنسبة للتنسيق أتمناه لكن لا أستطيع فرضه، والطلبات التي قدمت مفصولة، ولا استطيع ان اعقد اكثر من جلسة بيوم واحد.

ودخل النائب د. حسن جوهر على الخط، بقوله: من غير المقبول مقاطعة الحكومة للجلسات كما حصل منها أمس الأول، وأتمنى أن يكون التنسيق في إطار الالتزام بالدستور، وإن كانت مسألة التنسيق مهمة.

وقال الغانم: لا يجوز عقد جلسات الا بحضور الحكومة بحسب اللائحة والمعمول به، ولدي حل دستوري وقانوني طرحه الحجرف في المجلس السابق وسقط بصوت واحد وهو اللجوء للمحكمة الدستورية للفصل في الموضوع، وسأصوت معكم في حال تقديم الطلب.

وتساءل النائب الصيفي الصيفي: ما المقصود بالتنسيق مع الحكومة؟ وهل نقعد مع الحكومة ونقول لها هذا طلب الجلسة الخاصة نقدمه وهذا ما نقدمه؟ مستدركا: "أول مرة نسمع عن التنسيق".

أما النائب عدنان عبدالصمد فقد أثار نقطة أخرى عبر مطالبته لمقدمي طلبات عقد الجلسات الخاصة بأن يكون هناك وقت لدراسة القوانين على جدول اعمالها، لذا نتمنى ان يكون وقت انعقادها من تاريخ تقديم الطلب مناسباً، حتى يترك لنا دراستها بشكل كامل خاصة ان اليوم اربعة قوانين مدرجة على جدول الاعمال، والدعوة وصلتنا قبلها بيومين فقط.

من جهته، قال النائب خالد المونس: فوجئنا بمشاركة الحكومة عبر وزيرين بمؤتمرات خارجية وكان الأوجب أن تحضر الحكومة الجلسة، وعيب عليها ما فعلته.

وشاركه النائب د. عبدالكريم الكندري الرأي بقوله إن من يفترض بهم تطبيق الإجراءات هم من يخالفونها، فالحكومة تغيب عن الجلسة ووزيرها يشارك بمؤتمر ثم يعود من الخارج ويحضر الجلسة بدون حجر.

وهنا شهدت الجلسة سجالا حادا بين الرئيس الغانم والنائب حمدان العازمي انتهى برفع الجلسة ربع ساعة وعقب استئنافها قال النائب الصيفي بدون ميكروفون للعازمي: واحد يبي ينحاش يقول فيني كورونا. وواصل العازمي اعتراضه بدون ميكروفون على إلزامية مسحة

الـ "بي سي ار" لحضور الجلسات.

ثم بدأ المجلس مناقشة المداولة الثانية للمرئي والمسموع، وتحدث من على منصة المقرر رئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد البرلمانية النائب د. حمد المطر: بداية أشكر كل اعضاء اللجنة التعليمية بدور الانعقاد الماضي والشكر موصول للجنة بالدور الثاني على التقريرين الخاصين بالمرئي والمسموع والمطبوعات والنشر.

وأكد المطر أن تعزيز الحريات المنضبطة المتوافقة مع الشريعة وأخلاق أهل الكويت كان القطار الرئيسي للجنة التعليمية، وللتأكيد لم يتم المساس بالثوابت الشرعية والدستورية أو ما يمس قلب نظام الحكم، فهذه الثوابت موجودة كما هي بالتعديلات، وعدا ذلك فيجب ان نستمر في الحريات.

وأضاف المطر: نسعى لتعزيز الحريات المنسجمة مع الشريعة واخلاق اهل الكويت، ولذلك تعديلاتنا لم تمس ثوابتنا الشرعية. قدمنا تعديلات بالمرئي والمسموع، وصارت تعديلا على التعديل وهو ما يتعلق باستبدال نص المادة 11 بالبند ٥ والتعديل ان يتم العودة للنص الاصلي للقانون "اي نرجع لإدراج خدش الاداب العامة في المحظورات".

وبين المطر أن رأي اللجنة هو الموافقة على التعديل بالعودة للنص الأصلي. وهنا فوجئ المجلس بحديث وزير الإعلام د. حمد روح الدين، الذي قال: بخصوص الابقاء على النص الاصلي ارى الابتعاد عن المصطلحات المطاطية فمصطلح مثل النظام العام والمصلحة العامة يخدم التأويل ووجهة نظري التمسك بالتعديل وفقا لما تم في المداولة الأولى.

واضاف الوزير روح الدين أنه "في حال تم تعديل الفقرة الثالثة من المادة 13 فإن وزارة الإعلام لن تتمكن من التصدي للحملات المشبوهة التي تمس الأمن القومي للبلد واستقراره".

واستشاط عدد من النواب غضبا من حديث الوزير، وقال النائب أسامة المناور: شنو الانتكاسة هذه بكلام الحكومة، فوزير الاعلام السابق قال نريد البقاء على المحظورات، والوزير الحالي نسف كلامه، والحكومة تقول في المداولة الأولى، متمسكون بالنص الاصلي، ليرد الغانم على المناور: معك حق والوزير سيوضح.

وقال المناور: رجاء على وزير الاعلام اعرف شنو قاعد تقول، ثم تخلى وزير الاعلام عن كلامه قائلا: نتحدث عن امور قانونية، ولا نريد أحدا يشكك، أنا وقعت في لبس ونحن متمسكون بالنص الأصلي.

في المقابل، قال النائب د. هشام الصالح، إن هذه التعديلات قاصدة العودة للنص الأصلي تفتح باب الجحيم على الصحافة فبفعل الآداب العامة تم منع ٢٤٠٠ كتاب ويجب الاطلاع على تعديلات اللجنة.

وبينما قال النائب فارس العتيبي: أؤيد العودة للنص الأصلي، تساءل هشام الصالح: "شنو سوينا إذا رجعنا للنص الاصلي أما العبارات فهي مطاطة؟".

وبالنهاية، وافق المجلس بالأغلبية على تعديل نص المادة 11 البند ٥ بما ينص على العودة للنص الأصلي للمادة وإلغاء التعديل الذي ادخل عليها بالمداولة الاولى، وبذلك يكون المجلس قد ارجع البند ٥ إلى نص المادة 11 من القانون والذي كان قد الغاه بالمداولة الاولى ونصه التالي: "5- خدش الآداب العامة ومخالفة النظام العام أو القوانين وارتكاب الجرائم".

وأعلن المطر عن تعديل اخر على المادة 11 بند 7 يستهدف حظر كشف الأسرار المصرفية أو التأثير على العملة الوطنية.

وقال وزير الاعلام معترضا: ازدراء القضاء موجود في النص الاصلي وتم حذفه بالمداولة الثانية ولنا تحفظ على بعض التعديلات، فرد المطر: "لم نمس المحظور ولم نتدخل به، وشنو ازدراء الدستور، هل اقول ازدراء الدستور تسجنني".

وبينما قال النائب عدنان عبدالصمد للجنة التعليمية: ليش حذفتم العملة الوطنية من القانون، رد المطر: أي تعديل من اللجنة المجلس سيد قراراته، ورأينا أن كلمة التأثير في العملة الوطنية فضفاضة وسقف الحريات يجب ان يتوافق مع 7٠ سنة من الدستور وهذا رأي لجنة ويأتي اقتصادي ويقول رأياً آخر على راسي، ونحن نحترم الدستور والديمقراطية.

ومجدداً تحدث وزير الإعلام الذي أكد من خطورة التأثير على العملة الوطنية، مشدداً على تمسك الحكومة بالإبقاء عليها ضمن المحظورات، ولا يقبل أي كائن من كان أن يتم بث أخبار تؤثر على العملات الوطنية وتعرفون خطورة الشائعات عليها... والدينار الكويتي بلا شك أغلى عملة بالعالم.

وأكد جوهر أن موضوع الاقتصاد موضوع عالمي ومتداخل، لكن ما جعلنا تقديم مثل هذه التعديلات هو التعسف الحكومي باستخدامها، بينما قال النائب فايز الجمهور: حرصنا على أحكام نص المادة بالتعديل الذي أقرته اللجنة والذي يستهدف التأثير الحقيقي على العملة الوطنية.

إلى ذلك، قال النائب خالد العنزي: أنا مع الابقاء على النص الأصلي نظرا لخطورة التعديل على المركز المالي للدولة. وشدد النائب عبدالله المضف على أن المشكلة في العبارات الفضفاضة مثل زعزعة الوضع الاقتصادي.

وقال النائب عدنان عبدالصمد: يا ليت اللجنة التعليمية استشارت البنك المركزي لأنه المختص، وبالنسبة للحديث عن ان النص الاصلي عائم فالتقدير يعود للقاضي.

من جهته، ذكر النائب مهند الساير أن النص مطاط فيما يخص المساس بالعملة الوطنية، ومن المهم ان يعرف النواب أن الإبقاء على النص الاصلي يعني ان اي شخص يتحدث للصحافة سيتم حبسه.

وبالتصويت برفع الأيدي رفض المجلس حذف العملة القانونية من تعديلات المرئي والمسموع وأبقى النص كما كان عليه بالقانون.

وكشف المطر عن تعديل على المادة 1٣ بند 1 من اللجنة التعليمية: "يعاقب كل من ارتكب بمخالفة المحظورات بالمادة 11 بالحبس مدة لا تجاوز سنة أو غرامة لا تجاوز ألفي دينار وهو ما يتعلق بالذات الالهية والتعديل بالحبس لا يتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن ٥ آلاف دينار، ولا تزيد على عشرين ألف دينار، أو احدى هاتين العقوبتين"، أما البند الثاني فأبقته اللجنة كما هو.

المجلس ينتصر للدستور ويتصدى لـ «فتوى» الشلاحي

تصدّى مجلس الأمة لمحاولة النائب د. صالح الشلاحي وضع قوانين المجلس تحت سلطة "الفتوى"، منتصراً بذلك للدستور، حيث رفض مطالبته بأخذ رأي إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف قبل إقرار قانون المرئي والمسموع.

وقال المطر في البند الثالث: اتفقنا على ان تكون العقوبات الغرامة باستثناء الثوابت الثلاثة التي تحدثنا عنها.

وهنا قال النائب د. صالح المطيري: يجب ان يكون هناك فصل بين العقوبة التي تحظر المساس بالذات الالهية او الملائكة او القران الكريم أو الانبياء نقطة، لأن المسالة تختلف عن المساس بالصحابة او ال البيت ويجب ان تشدد العقوبة بما يتناسب مع الشريعة.

واستوضح الغانم من رئيس اللجنة التعليمية: أبقيتم إذاً على عقوبة السجن في المساس بالذات الالهية والانبياء والصحابة، ومنع الحبس في بقية التهم، فأجاب المطر: نعم.

وقال وزير الاعلام: إن الحكومة تتمسك بالقانون كما اقر في المداولة الاولى لأمور فنية بحتة فتفسير المادة بهذه الطريقة يخل بقواعد قانون الجزاء، مؤكداً أن التمييز في المواد سيضع الوزارة امام اعتبارات في مواجهة الحملات التي تمس البلاد. النص واضح وتوسع بعقاب كل من ارتكب وشارك بالمحظورات.

أما المطر فقال: "أرجع وأقول الحكومة لم تسوي الهوم وورك صح. تبون تسجنون واحدا يقول العملة الوطنية".

وفي هذه الأثناء تعطلت الجلسة بسبب "لخبطة" التعديلات وعدم الفهم الحكومي الصحيح لها، والتزاحم عند منصة الرئاسة... لينتهى الموقف برفع الغانم الجلسة للصلاة.

واستأنف الغانم الجلسة، عقب رفعها للصلاة، بمناقشة تعديلات قانون المرئي والمسموع.

وقال الغانم: منحنا الفرصة للحكومة والنواب للتوافق على التعديلات الخاصة بالمرئي والمسموع ووصلني طلب من النائب صالح المطيري يطالب فيه بسحب القانون قبل اقراره.

وعلق المطيري: عندما يكون هناك اختلاف على مواد القانون اطلب ان تذهب الى هيئة الافتاء للفصل بها. ورفض المجلس طلب النائب الذهاب بتعديلات "المرئي والمسموع" الى هيئة الافتاء وسحب القانون من الجلسة.

وعلق حسن جوهر: هناك تعديلات جديدة على المادة 11 من قانون "المرئي" يجب ان تناقش وتعدل.

ورد الغانم: سأصوت على تعديل المادة 11 الأوسع برفع عقوبة السجن عن كل البنود، ماعدا المساس بالذات الإلهية والرسل والأنبياء، وقلب نظام الحكم، ثم اضافة القضاء الى ما سبق، ثم التصويت على الاساءة الى الدول الصديقة.

وطالب رئيس المجلس النواب بتقديم اي تعديلات يرونها مكتوبة قبل التصويت على المرئي والمسموع، "ومن لديه رأي فليعبر عنه في التصويت او يقدم تعديلات مكتوبة فيما يتعلق بالمرئي والمسموع".

ووافق مجلس الأمة بالأغلبية على تعديل البند 3 و4 من المادة 13 من قانون "المرئي"، ‏ورأى خالد العنزي ان نص البند 4 في المادة 13 استبعد المسؤولية المدنية، مع أنه لا يجوز سلب حق المتضرر بالدعوى المدنية.

وقال الوزير حمد روح الدين إن الحكومة مع الحريات والدليل إلغاء الحبس الاحتياطي، "لكن ما ننخدع، انه ازدراء الاشخاص وامتهان كرامتهم، ودون القضاء سنعود لدولة الغاب، والدستور حدد الاحكام، والمحكمة الدستورية في 94 أكدت على الحق في انتقاد الاحكام القضائية وليس القضاة وافراد النيابة العامة، والتعديلات المقدمة ليست لشخص فقط، انما للجهاز الاعلامي الذي قد يفتقد الدقة، ومن الممكن أن يسيء للقضاة، وهذا البند مهم وجدير بالاهتمام".

بينما قال حسن جوهر للغانم: اطالب الرئاسة بأن يكون التصويت على تعديلات قانون المرئي والمسموع بالاسم، ليتحمل كل نائب مسؤوليته، والغانم يستجيب لطلبه ويقول: صوتنا على التصويت الأوسع، وإلغاء كل البنود ماعدا المساس بالذات الالهية والرسل والانبياء وقلب نظام الحكم.

وأسقط المجلس التعديل الحكومي الخاص بازدراء القضاء ورجال النيابة ومساواتهما بعقوبة المساس بالذات الإلهية والأميرية والأنبياء والرسل في قانون "الإعلام المرئي والمسموع" من خلال رفض 37 عضوا وموافقة 18 بحضور 55 عضوا.

ووافق مجلس الأمة على إلغاء تجريم الإساءة للدول الصديقة، وعدم اعتبارها من محظورات قانون الإعلام المرئي والمسموع، من خلال إلغاء الفقرة 12 من المادة 11 من القانون، نظرا لوجود قوانين أخرى تجرم هذا الأمر.

ووافق المجلس على المداولة الثانية لقانون الإعلام المرئي والمسموع، من خلال تأييد 52 عضوا، ورفض عضو واحد، وامتناع عضوين، وأحال القانون للحكومة.

وانتقل المجلس إلى مناقشة التقرير الـ 41 للجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد بشأن المداولة الثانية على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون (3) لسنة 2006 في شأن المطبوعات والنشر، والذي سبق أن أقره المجلس في مداولته الأولى بتاريخ 30/3/2021.

وأكد النائب حمد المطر أن التعديلات المقدمة على قانون المطبوعات والنشر هي نفسها التي تم اقرارها في قانون الاعلام المرئي والمسموع من حيث الجزاءات والمحظورات.

‏وعلق وزير الإعلام بأن الحكومة متمسكة بما جاء في المداولة الأولى بشأن المطبوعات والنشر "ونحن في وزارة الاعلام نحتاج الى اجراءات اكثر صرامة لأن القوانين الموجودة لا تسعفنا، ورئيس الوزراء وجهنا إلى ان يكون قانون الاعلام الموحد من ضمن الاولويات خلال المرحلة المقبلة". وعقب الغانم: نتمنى الانتهاء من قانون الاعلام الموحد باسرع وقت.

واستطرد وزير الاعلام مجددا: ان الحكومة متمسكة بما جاء في قانون المطبوعات في مداولته الاولى، والغانم يرد: سنمنح الفرصة الى الحكومة للتعبير عن ذلك من خلال التصويت.

وفي النهاية، رفض المجلس العودة الى اضافة ازدراء القضاء من ضمن المحظورات، كما كانت في القانون السابق للمطبوعات والنشر، حيث لم يوافق عليها سوى 16 عضوا فقط.

ووافق المجلس على إلغاء الحد الأدنى في العقوبة في المادتين 26 و27 من قانون المطبوعات والنشر، وأقر المداولة الثانية لقانون المطبوعات والنشر، من خلال موافقة 47 عضوا، ورفض عضو واحد، وامتناع عضوين وإحالة القانون للحكومة.

وانتقل المجلس إلى مناقشة التقرير الـ53 للجنة الشؤون التشريعية والقانونية، والمدرج بصفة الاستعجال، عن الاقتراحين بقانونين بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية رقم 17 لسنة 1969، والخاص بتخفيض الحبس الاحتياطي.

وأكد النائب أسامة المناور أن تمديد فترة الحبس الاحتياطي كان خطأ فادحا، وأهم ضحايا مراسيم الحكومة الصادرة بعد إبطال مجلس الأمة، لذلك من المهم الانتهاء منه.

أغلبية شعبية

وقال النائب د. عبدالعزيز الصقعبي: "لا يوجد شيء اسمه أغلبية شعبية أو أغلبية 2012، هناك تاريخ يسجل وإن شاء الله قانون تخفيض الحبس الاحتياطي يمر اليوم ونفرح الشعب الكويتي".

من جهته، ذكر النائب

د. حسن جوهر: "لابد من إلغاء الحبس والحجر على الحرية في قضايا الرأي أينما وجدت إلى أن يصدر الحكم القضائي النهائي، فالكويتيون عانوا كثيرا من حبسهم وتعذيبهم، وأحيانا بسبب التشفي أو لخلافات سياسية ثم يقوم القضاء  بإصدار البراءة بحقهم".

وأضاف الصقعبي: "في عام 2016 وقف وزير في الحكومة تحدث بكل عنجهية وقال: معقولة يا حكومة توافقون على تخفيض الحبس الاحتياطي، وأقول له أين أنت اليوم على الخريطة السياسية".

وذكر النائب عبدالله المضف: "لا أريد أن أدخل في تفاصيل قانون الحبس الاحتياطي، ولا يفهم من كلامنا الدفاع عن قضايا المخدرات وغيرها، لكن لن نقبل بالتعسف ضد أصحاب الرأي، وأمامنا حادثة الأخ جمال الساير الذي حجز وحصل على حكم البراءة، فلا يجوز اليوم أن نقيد حرية الآراء والكلمة، ولا يمكن أن تكون الصدور ضيقة، ويجب أن تتسع من الحكومة والمجلس، فحافظوا على مكتسبات الناس تجدون من يدافع عنكم، وادعو النواب إلى توقيع ميثاق شرف بعدم رفع أي قضية تجاه من ينتقد أداء أي نائب، فلا نريد إنقاذ مجرم، بل الانتصار للحريات والمحافظة على كرامات الناس".

حقوق الناس

وتمنى النائب مهند الساير أن يصوت بالموافقة على تخفيض قانون الحبس الاحتياطي، فكان الحجز لا يتجاوز 24 ساعة، واليوم نضع قيودا كبيرة على حقوق الناس، فمن غير المقبول أن يحجز الشخص 21 يوما احتياطيا، فهذه ردة ويجب تعديل الردة التي حدثت في 2012 على القانون، وحقوق الناس خط أحمر ويفترض أن تصوت الحكومة اليوم على هذا القانون، وان يصوت عليه في المداولتين".

ورأى النائب عبدالكريم الكندري أن هناك سوء استخدام للنصوص التي تحولت إلى حبس احتياطي وعقاب، وإذا كان العذر أنه في 2012 من الصعب الحصول على المعلومات، فاليوم نحن في 2022، وتوجد تطبيقات إلكترونية وتطبيق سهل، ومن السهل الحصول على المعلومات، فلماذا الحبس الاحتياطي؟ واليوم لابد أن ننهي عصر الدفاتر في القضاء فليس من الضروري حضور المتهم وموجود هناك أونلاين، والقانون اليوم سيكون عادلا وسيصلح من إجراءات السلطة القضائية ويسرعها.

وذكر النائب خالد العنزي: يجب النظر لقانون الحبس الاحتياطي بشكل أكبر، وما هي الجرائم التي سيتضمنها هذا الحبس، لأن هناك مصلحة عامة، فهناك لبس، والحجز خلاف الحبس، ومن غير المقبول أن نحد الفترة التي يتطلبها المحقق، فقد يضطر إلى إحالة المتهم إلى السجن المركزي لحين ضبط بقية المتهمين. لابد أن تكون هناك مصلحة للمتهم من جانب والوطن من جانب آخر، ولابد من النظر لقانون الحبس الاحتياطي بشكل شمولي، ولا ينظر فقط لقضايا الحريات فلكل قضية خصوصيتها".

هروب المتهمين

بدوره، قال وزير العدل جمال الجلاوي: "استمعت لكلمات الأعضاء ووجدتها تصوب نحو المتهم رغم أنه يجب أن توجه أيضا الى  المجتمع، والحبس الاحتياطي إجراء احترازي قضائي يقوم على حماية الأدلة والشهود من الضياع، ولدينا ثلاثة ملايين وافد في البلاد، لذلك يأتي الحبس الاحتياطي خوفا من هروب المتهمين من هذه الفئة خارج البلاد، والحبس حماية للمتهم نفسه ضد أي تهديد يتعرض له في حالة الإفراج عنه، وقانون 2016 حدد مدة الحجز في الجنحة بيومين والجناية 4 أيام، وبعدهما يحال المتهم إلى جهات الاختصاص الداخلية أو النيابة، حيث مايز القانون بين الجنحة والجناية وأعطى سلطة التحقيق في المادة 60 مدة أقصاها 10 أيام للجنحة و3 أسابيع للجناية، ويحال المتهم بعدها إلى القضاء".

وأضاف الجلاوي: "ربط مدد الحبس الاحتياطي بالحريات استدلال غير صحيح، وهو منصب على نوع التهمة وليس الحريات، والحكومة ترى الإبقاء على النصوص القائمة بالحبس الاحتياطي كما هي، وهي ليست بدعة كويتية إنما الحجز التحفظي موجود في كل أنظمة العالم، ولا حاجة إلى تخفيضها أو تعديلها، ولا يجوز الحبس للجنح التي لا تتجاوز مدتها ثلاثة أشهر، ونتفق مع ذلك"، مؤكدا أنه يجوز للمحبوس احتياطيا منذ أول يوم التظلم أمام المحكمة، وأعطى القاضي 24 ساعة للفصل في التظلم، وهذه ضمانة تفتقدها كثير من الدول وهي كافية".

وتابع: "يجب ألا ننظر فقط للمتهم فيما يتعلق بالحبس الاحتياطي إنما علينا النظر للمجتمع والنيابة العامة، وإذا كانت هناك تصرفات فردية ممكن تحدث، والقضاء أخذ إجراءات ضد بعض الأفراد، والأمور تتم بشفافية لدى الحكومة التي ترى الإبقاء على مدد الحبس الاحتياطي، والنصوص المعروضة ساوت بين الجنحة والجناية، وهذا ليس صحيحا، ونص المادة 70 مكررا يقبل كما جاء بأنه إذا كانت الجنحة ثلاثة أشهر لا يكون بها حبس احتياطي".

ووافق المجلس على مساواة الحبس الاحتياطي في قضايا الجنح والجنايات لمدة لا تزيد على 48 ساعة.

وأوضح وزير العدل أن هناك تناقضا كبيرا في مدد الحبس الاحتياطي بين المادتين 60 و69، والغانم يقول: لنصوت أولا على القانون في مداولته الأولى، ويؤكد وجود خطأ مادي في التعديلات.

وتابع الغانم: "النواب يرون التصويت على المداولة الأولى للقانون رغم التناقض في بعض المواد، ووزير العدل يطلب تسجيل اعتراض الحكومة على التناقض في مواد القانون"، مضيفا: "التصويت على المداولة الأولى يتم اليوم ثم يعاد الى اللجنة التشريعية".

ووافق مجلس الأمة على تعديل قانون الحبس الاحتياطي بالمداولة الأولى رغم رفض الحكومة، من خلال موافقة 36 عضوا، ورفض 15، وبحضور 51، ويعاد القانون إلى اللجنة التشريعية لإنجاز التعديلات وتصويب التناقضات في مواده، ثم انتقل المجلس إلى مناقشة قانون تكويت الوظائف العامة.

وبعد نقاش مطول، رفع رئيس الجلسة حمد الهرشاني الجلسة الخاصة إلى 18 الجاري بعد الاكتفاء بمناقشة قانون تكويت الوطائف العامة دون التصويت عليه.

قالوا

المطر للحكومة: شنو الدستور… قرآن هو؟

بعد تمسّك الحكومة بالابقاء على ازدراء الدستور، قال رئيس اللجنة التعليمية، النائب د. حمد المطر، يا حكومة تبون تسجنون واحد ينتقد العملة الوطنية أو يقول إن الدستور "مو مضبوط"، احنا حذفنا "ازدراء الدستور" تبي تسجنّي عليها؟ شنو قرآن هو؟

المطير: الحكومة تتلاعب بالرواتب

قال النائب محمد المطير: نتمنى الإبقاء على "التأثير في العملة الوطنية"، خصوصا أننا نسمع أن الحكومة تتجه للعب في العملة من أجل موضوع الرواتب وغيره.

عبدالصمد لـ «التعليمية»: لماذا حذفتم العملة الوطنية؟

عندما وجّه النائب عدنان عبدالصمد سؤالاً للجنة التعليمية، لماذا حذفت اللجنة "التأثير على العملة الوطنية"؟ رد النائب د. حمد المطر: لأنها كلمة فضفاضة، فسقف الحريات يجب أن يتوافق مع 70 سنة من الدستور.

● محيي عامر وفهد تركي وعلي الصنيدح