بوتين يسلم نيودلهي الـ S400 عشية قمته مع بايدن

  • 07-12-2021

في مسعى لتعزيز العلاقات مع واحد من أكبر مشتري السلاح الروسي تقليدياً، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بزيارة إلى الهند؛ في ثاني جولة إلى الخارج منذ تفشي وباء كورونا، وناقش في قمة مع رئيس الوزراء القومي المتشدد ناريندرا مودي الصفقات الدفاعية والتعاون العسكري وفي مجال الطاقة، إضافة إلى تطورات الوضع في منطقة المحيط الهادئ وأفغانستان.

وقبل ساعات من قمته الثانية مع نظيره الأميركي جو بايدن لمناقشة جملة من الملفات العالقة في مقدمتها أزمة الغزو المفترض لأوكرانيا، قال بوتين في مستهل اللقاء: "نحن نعتبر الهند قوة عظمى لديها شعب صديق وتاريخ رائع للعلاقات يتطور ونتطلع إلى المستقبل. وإن كان العام الماضي قد شهد انخفاضا في معدل التبادل التجاري بأكثر من 17 بالمئة، لكن الأشهر التسعة الأولى من هذا العام بلغت زيادته أكثر من 38 بالمئة".

وأضاف بوتين أن الدولتين تعملان على تطوير العلاقات في المجال العسكري، وإجراء تدريبات مشتركة وتعتزمان مواصلة العمل في هذا الاتجاه.

من جانبه، قال مودي إن الهند وروسيا تواصلان تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والفضاء، وشدد على أهمية الاتفاقات المبرمة بين البلدين في مختلف المجالات، مضيفا أنها ستعزز تعاونهما، ومشيراً إلى أن جائحة فيروس كورونا لم تؤد إلى خفض وتيرة تطور العلاقات.

الأزمة مع الصين

وبعد الاشتباكات الدامية في منطقة الهيمالايا المتنازع عليها، يتعيّن على بوتين التعامل مع توازنات إقليمية معقّدة، في ظل ارتفاع مستوى التوتر بين الصين حليفته الرئيسية، والهند التي لطالما كانت روسيا مزودا رئيسيا للأسلحة إليها وتتطلع لتحديث قواتها المسلحة عبرها.

وتتزامن الزيارة الخارجية الثانية لبوتين منذ تفشي جائحة كورونا، بعد زيارة سابقة لجنيف في يوليو التقى خلالها بايدن، مع تسلّم الهند أنظمة إس 400 الروسية الصنع للدفاع الجوي، وهو ما قد يجعلها عرضة لعقوبات من جانب الولايات المتحدة، التي عززت اعتمادها على الهند في إطار حوار "كواد" الأمني الرباعي الذي يجمع البلدين مع اليابان وأستراليا، والذي يتعامل بشكل محدد مع تزايد النفوذ الصيني.

(2 + 2)

وفي أول اجتماع من نوعه، أجرى وزيرا الخارجية سيرغي لافروف والدفاع سيرغي شويغو مباحثات مع نظيريهما الهنديين سوبرامانيام جايشانكار وراجنات سينغ في إطار صيغة (2 + 2)، إضافة إلى المشاركة في أعمال اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون العسكري والتقني.

وأعرب لافروف خلال المشاورات الرباعية عن "قلق روسيا الشديد تجاه النشاطات الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لتقويض الهيكل العالمي والشامل للتعاون حول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) تحت شعار استراتيجيات المحيطين الهندي والهادئ، وإنشاء هياكل تحالف مغلقة".

وقال لافروف: "تشاهد روسيا محاولات واشنطن لتقويض التعاون مع الهند بشأن منظومات إس 400 وإرغامها على شراء أسلحتها، وكذلك الالتزام بتصوراتها حول كيفية تطور هذه المنطقة".

وشدد على أن روسيا والهند لديهما رؤية مماثلة لنموذج نظام عالمي أكثر عدلا وديموقراطية ومتعدد الأقطاب، ومواقف متطابقة أو متشابهة بشأن أهم قضايا السلام والأمن.

ووفقا لـ "الخارجية" الروسية، فإن الاجتماع ركز على القضايا الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك التطورات في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، وآسيا الوسطى، والجهود المبذولة لتهدئة التوترات في أفغانستان وسورية.

بروتوكولات عسكرية

وبعد محادثات مع نظيره الروسي، كتب وزير الدفاع الهندي، في تغريدة، "تقدر الهند بعمق الدعم الروسي القوي لها. ونتطلع إلى أن يقود تعاوننا لتحقيق السلام والازدهار والاستقرار في المنطقة بأسرها"، مضيفاً أنه تم التوقيع على عدد من الاتفاقات والصفقات والبروتوكولات المتعلقة بالأسلحة الخفيفة والتعاون العسكري.

وشدد سينغ على أن التعاون الدفاعي يعد واحدا من أهم ركائز الشراكة واللجنة الحكومية للتعاون العسكري التقني آلية راسخة على مدى العقدين الماضيين، لافتاً إلى أن العلاقات بين نيودلهي وموسكو مبنية على أساس المصلحة في التعددية والسلام العالمي والازدهار والتفاهم والثقة.

وفي اجتماع ثنائي مع نظيره الروسي، أشاد وزير الخارجية الهندي بالشراكة، معتبراً أنها "علاقة فريدة من نوعها، وظلت ثابتة وقوية بشكل ملحوظ في عالم يتسم بالتغيرات الجيوسياسية السريعة".

آسيا و«الهادئ»

من جهته، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إنه في ختام المباحثات شهد بوتين ومودي توقيع 10 اتفاقيات في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات التجارية والاستثمارية والفضاء والثقافة وتعزيز التبادل التجاري، موضحا أن "التعاون العسكري والتقني يعد واحداً من أهم مجالات التعاون بين روسيا والهند".

من ناحيته، اعتبر السفير الروسي لدى الهند نيكولاي كوداشوف أن "الحديث حول ابتعاد الهند عن روسيا في اتجاه الغرب لا يستند إلى الواقع"، مؤكداً أن "البلدين على درجة كبيرة من التقارب أكثر من أي وقت مضى".

القمة مع بايدن

الى ذلك، أوضح المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن القمة بين بوتين وبايدن لن تُبث بشكل مباشر، ومن المخطط أن يجري عرض اللقطات الأولى للقاء الذي سيتم عن طريق الفيديو، وعقب ذلك سيكون اجتماع الزعيمين مغلقا.

وبشأن المواضيع التي ستبحث في هذه القمة، قال بيسكوف إن بوتين وبايدن "سيناقشان التوترات حول أوكرانيا وتقدم الناتو إلى حدود الاتحاد الروسي ومبادرة الزعيم الروسي بشأن الضمانات الأمنية"، و"سيكون من الضروري مناقشة كيفية تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها في جنيف، والمضي إلى الأمام، ومعرفة ما يتم تنفيذه بالكامل، الأمر الذي يتطلب جهودا إضافية. وبالطبع، العلاقات الثنائية التي لا تزال في حالة مؤسفة".

وبينما قال البيت الأبيض إن بايدن سيوجه تحذيرا واضحا لبوتين بشأن أوكرانيا، توجه الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، أمس، إلى خطوط التماس مع الانفصاليين الموالين لموسكو في الدونباس شرق البلاد، لإحياء العيد الوطني للقوات المسلحة، وأعرب عن ثقته بأن "الجيش سيواصل الدفاع عن حرية وسيادة أوكرانيا في وجه المعتدي الروسي".