وثيقة لها تاريخ : قراصنة بَلَم «بورويجح» نهبوا «أموال وجِدِرين وصينية وبشوت وقهوة»

نكمل اليوم ما ورد من تفاصيل في رسالة الشيخ أحمد الجابر الصباح التي أرسلها إلى الوكالة السياسية البريطانية في الكويت بخصوص حادث الاعتداء الذي تعرّض له بَلَم النوخذة أحمد بن محمد بورويجح عام 1922.

بعد أن أوضح الشيخ أحمد ما حدث للسفينة، وشرحناه في مقالنا السابق، قال للوكيل السياسي البريطاني "وحيث ان هذا امر ضروري اوجب ابلاغ سعادتكم لاجل تقيمون المسئلة للمحل اللازم واجرى (واجراء) الفحص على هؤلاء الاشقياء".

وهكذا طلب الشيخ أحمد من الإنكليز اعتبار الأمر ضرورياً وعاجلاً، وناشدهم البدء في البحث عن المجرمين القراصنة. ولكي يساعدهم في البحث ويسهّل عليهم العثور على الجناة، أوضح لهم في رسالته بعض المعلومات المهمة التي تساعدهم في تحقيق ذلك.

يقول الشيخ أحمد "محل الذي وخذو فيه قريبا من بوية الشلهة التي اقبال المعامر عن البوية شمال قليل وقد امرنا النوخذة يحضر في حفيز سعادتكم اذا تحبون تسئلون منه عن ذلك ونرجوكم ان تلاحظون هذه المسئلة بعين العناية ولكم مزيد الشكر هذا ما لزم ودمتم سالمين. 11 ج 2 سنة 1340 هـ".

ونلاحظ من البيانات المقدمة للإنكليز حول مكان الحادثة أن الوصف كان دقيقاً، حيث أوضحت الرسالة معالم واضحة ومعلومة للجميع، مثل منطقة المعامر وبوية شلهة المعامر، وهي معالم يعرفها أي بحار يمرّ عبر تلك المنطقة. كما أبلغ الشيخ أحمد أن النوخذة بورويجح تحت تصرّفه ويمكنه الاستفسار منه عن أي تفاصيل أخرى.

وورد في ذيل رسالة الشيخ أحمد قائمة بالمواد والأموال التي سلبها القراصنة، وهي كالتالي: "بيان الأشياء المنهوبة من سفينة النوخذة احمد بن محمد بورويجح من أهالي الكويت في ليلة 7 من شهر جماد الآخر سنة 1340 الساعة 7 من الليل تقريبا اقبال المعامر بوصبيح شمالي بوية شلهة المعامر قليل.. إقرار النوخذة:

اربعماية وثلاثين روبية. جدرين صفر وصينية صفر. فنر. دويرة. ودربيل بوعينين. وبشوت وهدوم النوخذة والبحرية. وكونية عيش ماجلة مع قليل قهوة وشكر وجاهي".

وقد ترتسم على وجه القارئ ابتسامة صغيرة وهو يقرأ قائمة المواد المنهوبة والتي ليست لها قيمة تُذكر الآن، إلا أنه في حينها كانت لها قيمة حقيقية ووراءها إصرار لاستعادتها وقرار لمعاقبة مَن أقدم على هذا العمل الدنيء. ورغم بساطة المواد المذكورة من أواني طبخ معدودة وصينية وملابس وكيس (خيشة) رز وكميات بسيطة من القهوة والشاي والسكر، فإن الشيخ أحمد ثبَّتها في رسالته تمشياً مع رغبة النوخذة بورويجح.

ماذا حدث بعد الرسالة، وكيف تعامل الإنكليز معها؟ هذا ما سنتحدث عنه في المقال القادم من خلال وثيقة باللغة الإنكليزية كتبها الوكيل السياسي البريطاني في الكويت، وأرسلها إلى البصرة.

قامت الوكالة السياسية البريطانية في الكويت، بعد أن تلقت رسالة الشيخ أحمد الجابر الصباح، بكتابة رسالة تتضمن بعض المعلومات المهمة حول حادثة القرصنة التي تعرّض لها بَلَمْ النوخذة أحمد بورويجح (الرويح) عام 1922.