أزمة تأشيرات بين فرنسا ودول المغرب

  • 29-09-2021 | 00:04

بعد 10 أيام على أزمة الغواصات مع أستراليا، وقّعت فرنسا، أمس، اتفاقية لبيع اليونان 3 فرقاطات في إطار «شراكة استراتيجية» بين باريس وأثينا في «المتوسط»، تعطي دفعا للرئيس إيمانويل ماكرون في معركته للترويج للدفاع الأوروبي.

وتأتي مذكرة التفاهم المتعلقة بشراء الفرقاطات من طراز «بيلارا»، بعد أقل من أسبوعين على إلغاء أستراليا عقدا لشراء غواصات فرنسية ودخولها في تحالف «أوكوس» الثلاثي مع بريطانيا والولايات المتحدة.

وقال ماكرون بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في قصر الإليزيه، أمس، إن اليونان ستشتري الفرقاطات الثلاث من فرنسا، في إطار «شراكة استراتيجية» أكثر عمقا بين البلدين للدفاع عن مصالحهما المشتركة في البحر المتوسط.

ويمثّل هذا الاتفاق «خطوة أولى جريئة نحو استقلالية استراتيجية أوروبية» حسبما أكد ماكرون.

ويوجه الاتفاق كذلك رسالة من باريس بعد خسارتها عقدا ضخما بمليارات اليوروهات مع أستراليا لتزويدها بغواصات، مع إعلان كانبيرا أنها ستوقّع عقدا مع الولايات المتحدة لشراء غواصات تعمل بالدفع النووي.

وقال ماكرون إن الاتفاق «يسهم في الأمن الأوروبي وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية لأوروبا وسيادتها، وبالتالي في السلم والأمن الدوليين».

ولطالما أكد ماكرون باستمرار أن أوروبا تحتاج إلى تطوير قدراتها الدفاعية الخاصة، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، ووصل إلى حدّ التحذير بأن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يعاني «موتا دماغيا».

من جهته، قال ميتسوتاكيس «إنه يوم تاريخي لليونان وفرنسا. قررنا تحديث تعاوننا الدفاعي الثنائي». وأضاف أن الاتفاق يتضمن «دعما مشتركا وتحركا مشتركا على كل المستويات»، إضافة إلى خيار شراء فرقاطة رابعة. ولم يُكشف عن أي تفاصيل متعلقة بقيمة العقد، لكن يُفترض أن يبدأ تسليم الفرقاطات اعتبارات من عام 2024.

وأكد ميتسوتاكيس أن الاتفاق الفرنسي لن يؤثر على المحادثات حول اتفاقية للتعاون الدفاعي بين بلاده وواشنطن، رغم التوتر بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الناجمة عن الأزمة مع أستراليا.

وقال إن الاتفاقية «ليست معادية للعلاقات اليونانية - الأميركية»، لافتا إلى «وقوف فرنسا إلى جانبنا خلال فترات صعبة في صيف 2020»، في إشارة إلى تحدي تركيا للحقوق اليونانية السيادية في بحر إيجه.

وأضاف ماكرون من ناحيته، أنه لا ينبغي النظر إلى صفقة الفرقاطات على أنها تهديد لأنقرة، بل وسيلة مشتركة لضمان الأمن في المتوسط وفي شمال إفريقيا والشرق الأوسط والبلقان.

وأثارت اليونان وفرنسا غضب أنقرة في يناير، عندما وقّعتا على صفقة بقيمة 2.5 مليار يورو (3 مليارات دولار) لشراء 18 طائرة رافال، 12 مستعملة و6 جديدة، في إطار برنامج تسلّح في مواجهة تصاعد التوتر مع تركيا المجاورة.

وقال ماكرون إن الاتفاق «ليس موجها ضد أحد، إنما يسمح بمزيد من التحرك الفعّال والمنسق من أجل السلام والتعاون والاستقرار في نظام دولي قائم على سيادة القانون والاحترام الكامل للالتزامات».

وتعهّد ماكرون أيضا ألا يؤثر الاتفاق الأميركي - الأسترالي على استراتيجية فرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادي، حيث لا تخفي الصين رغبتها في ممارسة نفوذ عسكري كبير.

وقال: «لدينا مليون مواطن يعيشون في هذه المنطقة، وأكثر من 8 آلاف جندي ينتشرون هناك»، في إشارة إلى الوجود الفرنسي في العديد من مناطق ما وراء البحار. غير أنه أضاف أن «على الأوروبيين التخلي عن السذاجة واستخلاص العبر من الخيارات الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة التي تتركز على خصومتها مع الصين».

وتابع: «الولايات المتحدة صديق تاريخي كبير وحليف قيّم، لكن لا بدّ لنا من الإقرار بأنه منذ أكثر 10 سنوات، تركز الولايات المتحدة جهودها في المقام الأول على نفسها، ولها مصالح استراتيجية تعيد توجيهها إلى الصين والمحيط الهادئ».

وشدّد على أن «هذا من حقهم، إنها سيادتهم الخاصة. لكننا سنكون هنا ساذجين أو سنرتكب خطأ فادحا إذا رفضنا استخلاص كل العبر لأنفسنا، والمطلوب منا أن نتحمل مسؤولية أكبر في حماية أنفسنا».

وأكد في الوقت نفسه أن السفير الفرنسي لدى واشنطن سيعود إلى مقره اليوم، بعدما تم استدعاؤه في أعقاب أزمة الغواصات.

أوستن وبارلي

وفي وقت تسعى الولايات المتحدة لإصلاح العلاقات مع باريس بعد «أزمة الغواصات»، أبلغ وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، نظيرته الفرنسية فلورنس بارلي في اتصال هاتفي، أمس الأول، دعم واشنطن لجهود بلادها في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الإفريقي، وذلك بعد يومين على مقتل جندي فرنسي هناك. ويواجه الوجود الفرنسي في مالي تحديا جديدا تمثّل في طلب السلطات المالية تدخّل «مجموعة فاغنر» الخاصة الروسية.

قرار «غير مسبوق»

على صعيد آخر، أعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية، غابريال أتال، أمس، قرار باريس تشديد شروط الحصول على تأشيرات الدخول إلى فرنسا لمواطني دول المغرب العربي.

ويأتي القرار ردا على رفض تونس والجزائر والمغرب، التعاون عبر إصدار التصاريح القنصلية لمواطنيها المشمولين بقرارات الترحيل.

وقال أتال: «إنه قرار صارم وغير مسبوق، لكن كان من الضروري اتخاذه باعتبار أن هذه الدول لا تقبل باستعادة مواطنيها الذين لا نرغب ولا يمكننا الاحتفاظ بهم في فرنسا».

يُذكر أن السلطات الفرنسية أصدرت قرارات بترحيل 7731 جزائريا ما بين يناير ويوليو من العام الحالي، لكن 22 فقط منهم جرى ترحيلهم فعليا وهي نسبة لا تتعدى 0.2 بالمئة.

من ناحية أخرى، أكدت مصادر مطلعة أن فرنسا اعترضت على مسودة الموقف الأوروبي الذي توصل إليه سفراء دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم، أمس الأول، لطرحه خلال اجتماع مجلس التجارة والتكنولوجيا مع الولايات المتحدة اليوم في مدينة بيتسبرغ الأميركية.

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن عدم موافقة أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي يعني أن الاجتماع التجاري الرئيسي المقرر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع سيكون أضيق نطاقا مما كان مقررا له في البداية.