لمستقبل أفضل لذريّتك

  • 21-09-2021

وزير سابق يتحدث بألم عن مستقبل الدولة، ويتساءل: ما هو خيارنا الآن، وأيُّ مشروع يمكننا تصوره يخرجنا من عنق الزجاجة المالية؟ فقد كانت لنا أسبقية على بقية إخواننا بدول الخليج في البنية التحتية والتعليم والاستثمارات والانفتاح التجاري... ماذا عن الآن؟ فكل هذه الدول سبقتنا وأخذت زمام المبادرة منّا!

ماذا يمكن للكويت أن تعرضه الآن غير موجود في دول المنطقة؟! لو قلنا السياحة والاستثمارات مثلاً، هل نتخيل أن الكويت ستقترب من مكانة الإمارات أو البحرين أو قطر أو حتى السعودية التي شرعت بحماسة لفتح أبوابها في السنوات الأخيرة، وأصدرت القوانين الضرورية لجذب الاستثمار الأجنبي وسهّلت السياحة من جهة أخرى؟

التعليم ونوعيته، وهذا يدخل ضمن الاستثمار في الإنسان، أهم باب للاستثمار الحقيقي، تعرفون أن الكويت في ذيل القائمة، وأموره من سيئ إلى أسوأ، ولا أحد من المسؤولين يكترث، لا يوجد عندهم غير الوعود بإصلاح هذا المرفق وغيره من مرافق الإدارة المترهلة، لكن آخر الأمر "اقبض من دبش".

تصوروا أنه حتى طريق الحرير، الذي كان حلم وأمل الراحل الشيخ ناصر صباح الأحمد لخلق رافد للدخل القومي، وتوفير فرص العمل لمئات آلاف القادمين لسوق العمل، لن يمرّ علينا ولن يقترب منّا، والعملاق الصيني غير مستعد للاستثمار في جزيرة بوبيان ومنطقة الصبية التي شيّد من أجلها جسر جابر، وكان يمكن أن تصبح المنطقة الشمالية بوابة لتجارة الترانزيت ونافذة كميناء يخدم العراق وإيران، تم تناسيها بفضل العقليات المتحجّرة في المؤسستين التنفيذية والتشريعية وجماعات الجمود والتزمُّت التي تسايرها السلطة تجنباً لوجع راسها.

ما العمل اليوم أمام الإنسان الكويتي القلِق على مستقبل بناته وأبنائه أمام فوضى الإدارة وغياب الرؤية وإرادة الإصلاح؟

لا يوجد أي أمل للغد، غير أن ينظر هذا الإنسان الواعي إلى داخل بيته ويوفّر أفضل فرص للتعليم لأبنائه في مدارس خاصة جيدة (حتى هذه أصبح حالها صعباً بعد غياب المدرسين عنها بسبب كوفيد والإجراءات الغبية التي فُرضت لعودتهم)، وفي الغد القريب يمكن لهذا الجيل العمل في أي مكان خارج الحدود، لا توجد فيه عبارات مثل: لا يمكن تخليص معاملتك، فالمسؤول ذهب لصلاة الظهر، أو املأ الاستمارة وأدخلها في الموقع الإلكتروني، فنحن في دولة كرتونية... غير هذا لا شيء... صدقوني.

حسن العيسى