«تمييز الجنح» تبطل تحقيقات «الداخلية» في قضايا الطفل وتحيلها إلى «الأحداث»

  • 22-06-2021

في حكم قضائي بارز قضت دائرة جنح التمييز في محكمة الاستئناف برئاسة المستشار نجيب الملا وعضوية المستشارين هشام عبدالله ومحمد فريد ومسلم الشحومي وسلمان السويط ببطلان إجراءات التحقيق والتصرف والادعاء التي قامت بها الإدارة العامة للتحقيقات في إحدى قضايا مخالفة قانون الطفل لأنها من اختصاص نيابة الأحداث.

وقررت المحكمة إحالة اوراق القضية إلى نيابة الأحداث للاختصاص بعدما انتهت إلى بطلان التحقيقات التي أجرتها إدارة التحقيقات والأحكام القضائية الصادرة بناء عليها، والتي انتهت إلى حبس المتهم سنتين في القضية المقامة ضده بممارسة الإساءة الجنسية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

النظام العام

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن الاختصاص من الأسباب المتعلقة بالنظام العام وللنيابة أن تدفع بها ولمحكمة التمييز أن تقضي بها من تلقاء نفسها ولو لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع.

ومن حيث أن المادة 78 من القانون رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل جرى نصها على (تقوم مراكز حماية الطفولة في بحث مدى جدية الشكوى والفحص على إزالة أسبابها، وذلك عن طريق مقابلة الطفل أو متولي رعايته أو ذويه أو خلافهم للتحقيق معهم حول الشكوى، ولها حق الانتقال إلى محل إقامة الطفل ومتابعته دورية، أو التحفظ على الطفل أو إحالته إلى جهات الاختصاص إذا كانت حالته تستدعي ذلك، وفي حال تسليم الطفل إلى ولي أمره أو متولي رعايته يتعهد بعدم تعريضه للخطر، فإذا تكرر الأذى على الطفل أو عجز المركز عن معالجة الشكوى أو شكلت الواقعة جريمة يرفع المركز تقريراً إلى نيابة الأحداث أو التوصية لدى المحكمة لاتخاذ اللازم، وذلك كله مع مراعاة سرية بيانات واسم الشخص المبلغ).

حماية الطفولة

ولفتت المحكمة إلى أنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الشاكي تقدم إلى مخفر الشرطة للإبلاغ عن تعرض ابنه للإساة الجنسية من الطاعن وتمت إحالة البلاغ إلى إدارة الشرطة المجتمعية التي بدورها دونت إفادة الشاكي والطفل وأعدت تقريراً اجتماعياً خاصاً بالشكوى انتهت فيه إلى إحالتها الى إدارة الجنح الخاصة وباشرت الجهة الأخيرة إجراءات التحقيق والتصرف وقدمت المتهم للمحاكمة، ومن حيث إن المشرع وفقاً للقانون رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل رسم تنظيماً «في كيفية تلقي البلاغ في الجرائم المنصوص عليها في القانون سالف الذكر، وهو أن ترد إلى مراكز حماية الطفولة البلاغات وتقوم الجهة المنوط بها في القانون مباشرة إجراءاتها في مدى جدية الشكوى وفحصها عن طريق مقابلة الطفل أو متولي رعايته وذويه أو من ترى لازماً» سماع أقواله فإذا عجز المركز عن معالجة الشكوى أو شكلت الواقعة جريمة يعاقب عليها القانون أن يرفع تقريراً «لنيابة الأحداث.

التقرير الاجتماعي

وقالت المحكمة: ولما كان ذلك وكان مركز حماية الطفولة المتمثل بإدارة الشرطة المجتمعية انتهى بالتقرير الاجتماعي إلى إحالة الشكوى إلى إدارة الجنح الخاصة التابعة للإدارة العامة للتحقيقات بالمخالفة لما رسمه القانون، فإن إجراءات التحقيق والتصرف والادعاء التي تمت في إدارة الجنح الخاصة التابعة للإدارة العامة للتحقيقات قد وقعت باطلة وكانت القاعدة في القانون أن ما بني على باطل فهو باطل ومن ثم يستطيل البطلان إلى إجراءات المحاكمة التي تمت في محكمة الجنح ومحكمة الجنح المستأنفة وبطلان الأحكام الصادرة منهما.

بطلان

وأوضحت أنه ولما كانت المحكمة انتهت إلى القضاء ببطلان إجراءات التحقيق والمحاكمة فإنها تقضي بتمييز الحكم المطعون فيه وبإرسال الأوراق برمتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها فيها.

وكانت الإدارة العامة للتحقيقات ممثلة في الادعاء العام قد أسندت إلى المتهم بأنه قام بالإساءة الجنسية ضد الطفل المجني عليه والتحرش اللفظي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي بتحريضه على الانحراف والاستغلال الجنسي والقيام بأعمال منافية للآداب وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، وطلب عقابه وفقاً «للمواد 71/4، 88 من القانون رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل.

وكانت محكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس المتهم سنتين مع النفاذ عما نسب إليه من اتهام وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة، فعارض المحكوم عليه أمام محكمة الجنح وبالحكم الغيابي الصادر ضده وبجلسة 19/1/2021 حكمت المحكمة برفضها وتأييد الحكم وقد انتهت محكمة الجنح المستأنفة إلى تعديل الحكم إلى حبس المتهم سنة فقط.