العشاء الأخير

  • 27-05-2021

لوحة الفنان الإيطالي المثيرة للجدل (والدجل أحيانا) ليوناردو دافينشي ليست موضوع المقال اليوم رغم أني أستمتع شخصيا بأعمال «مهندس التنوير» وأطروحاته كذلك، لكني اليوم أتحدث عن موضوع مثير للجدل على مستوى الكويت على الأقل، ألا وهو أسعار طلبات المطاعم المحلية «الكويتية» والتي تكون عادة من ذوات باب المشروعات الصغيرة أو من أفكار أصحابها الشخصية.

كنت وما زلت، وهذا المقال لن يغير من هذا التوجه شيئا، مدافعا شرسا عن الشركات والمطاعم المحلية الوطنية، والمنتج الكويتي هو الأفضل والأكثر جودة في نظري، بل يستحق الدعم لأنه مصدر ثقة وركيزة للاقتصاد الوطني مهما طال الزمان أو قصر، لكن تجربتي الشخصية في غضون الأسبوع الماضي هي التي دفعتني للكتابة عن هذا الموضوع اليوم.

يوجد الكثير من المندسين بين أصحاب تلك المطاعم المحلية والتي تستغل وتستدرج تعاطف الناس معها من باب (دعم المنتج الوطني) وهذا ما أحببت أن أسلط الضوء عليه اليوم، فالجشع والاستغلال موجودان ويطولان المواطن والمقيم على حد سواء، وفي الواقع نجد المبالغات في أسعار تلك السلع الغذائية لدرجة أن الفاتورة قد تجعلك تترحم ألف مرة على الشركات العالمية التي تكون موجودة من خلال سلسلة أفرع متعددة على غرار ما يسمى نظام الـfranchise وهي أرحم بكثير من استغلال بعض المتاجر المحلية الكويتية.

وهذا الكلام لا يقتصر على الوجبات الغذائية والتموينية فحسب، بل يطول متاجر ذات نشاطات متعددة، وليس بالضرورة أن يشمل الكل، بل أنا متأكد (وأعرف) الكثير من التجار الشباب الذين يفرحون بهامش بسيط من الربح دون استغلال، ولا أتكلم اليوم من عنديات نفسي دون علم أو تجربة، فقد دفعت أنا شخصيا مبلغ 6.5 دنانير كويتية أي ما يزيد على 21.5 دولاراً أميركياً مقابل ثلاث ساندويشات شاورما الأسبوع الماضي!

كيف حصل هذا؟! ببساطة ومن بعد حملة إعلانية إلكترونية امتدت لأكثر من شهر لأحد المحال التجارية المختصة بالشاورما، أحببت أن أجرب بنفسي وأقيم المذاق فقط لأكتشف أن المحل يأخذ خمسة دنانير على أقل طلب وقيمة توصيل من خلال شركة (من المفترض أن تكون معتبرة ومحترمة) بقيمة الدينار ونصف الدينار! ورغم أن الطلب كان مدفوع الأجرة للتوصيل، فإنه تم تطبيق قيمة الحد الأدنى التي تؤخذ عادة داخل المطاعم على طاولات الزبائن!

بمثل تلك التجارب البسيطة للزبائن، يبتعد الزبون سواء كان مواطناً أو مقيماً على حد سواء من المنتج المحلي ويناصر بطريقة أو بأخرى شركات كبيرة من شأنها أن تقضي مع الأيام على تلك المحال الصغيرة الشريفة والتاجر الشاب الطموح الذي قام محل الشاورما الأخير ذاك بخراب سوقه، ومهما كانت جائحة كورونا قد أثرت في أصحاب المطاعم فالأصل أن تكون أسعار المنتجات تنافسية لا استغلالية، وإلا سنصل إلى مرحلة نزور بها البنوك لأخذ قروض بالمستقبل من أجل عشاء عائلي مكون من ثلاث سندويشات شاورما! فالرقابة الحكومية من المفترض أن تكون فاعلة أكثر حماية للمستهلكين.

نصيحتي لأصحاب المحال من الشباب وخصوصاً المطاعم، هناك من الزبائن من أمثالي الذين يتذكرون ويترحمون على أيام ما كانت أسعار سندويشة (القص) بـ100 فلس، فمهما كان ربحك اليوم مغرياً بالنسبة إليك، فالأيام ستجعل الناس تعف عن منتجك وتتجه لغيرك لتصبح أنت والشاورما الخاصة بك ذكرى حامضة كصلصة الطحينة في عشاء متأخر.

على الهامش:

سنصلي في القدس يوماً وعن قريب إن شاء الله، وحينها سنقول لصهاينة العرب «بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً» لأنهم سيكونون معنا متظاهرين بالفرح بتحرير فلسطين بالمناسبة، هذه آية من سورة النساء والتي تم نسيانها برمتها وحذفها من المصحف الشريف الذي تساءل عنه الوزير مؤخراً فهل تمت محاسبة أحد بهذا الشأن؟!

• د. سلطان ماجد السالم