«حزب الله» لا يريد التصعيد جنوباً ويفكر في تغيير الصيغة الحكومية

لبنان كله يتجه جنوباً، فالأنظار تراقب وتترقب نتائج وتداعيات معركة الفلسطينيين في مواجهة إسرائيل. ورغم أن هناك قراراً واضحاً بعدم تسخين الجبهة الجنوبية، وأن تظاهرات التضامن المعنوي مع الشعب الفلسطيني على الحدود لن تصل إلى مستوى التصعيد الميداني، فإن مختلف القوى السياسية اللبنانية أصبحت تنتظر نتائج التطورات الفلسطينية وانعكاساتها السياسية المحتملة على الداخل اللبناني.

وأصبحت هذه المواجهة عاملاً إضافياً لتأجيل كل الاستحقاقات، بما فيها عملية تشكيل الحكومة، بانتظار ما ستفرزه التطورات الإقليمية، في ظل مفاوضات فيينا النووية ومفاوضات بغداد الإيرانية-السعودية. لكن تبقى هناك مجموعة نقاط مرتبط بعضها ببعض على الصعيد اللبناني، انطلاقاً مما يجري في الخارج؛ فبدايةً، «حزب الله» هو الطرف الأكثر تأثراً وانتظاراً لنتائج المعركة الفلسطينية، خصوصاً أنه يعتبر نفسه الرابح الأكبر منها سياسياً، فعلى وقع المفاوضات الإيرانية-الأميركية، والإيرانية-السعودية، نجحت إيران ومعها الحزب في تجنب أي تصعيد إسرائيلي، من خلال تركيز الأنظار على فلسطين وانشغال إسرائيل بالوضع المستجد، الذي يزيد أزمتها السياسية والحكومية تعقيداً.

كما أنه قبيل اندلاع التطورات الفلسطينية كان الحزب في حالة استنفار واسعة، استعداداً لاحتمال حصول أي تطور، على وقع أكبر مناورات عسكرية تجريها إسرائيل في تاريخها.

أما الآن، فقد بات الحزب في حالة ارتياح، في حين يتوقع أن يتعزز موقعه السياسي، وربما يدفعه ذلك إلى المطالبة، في وقت لاحق، بتشكيل حكومة سياسية والإقلاع عن فكرة حكومة الاختصاصيين، تحت ذريعة أن الظروف تغيرت وأنه لم يعد مستعداً لتقديم تنازلات، ولابد من تشكيل حكومة تراعي التوازنات السياسية المستجدة.

أما أمنياً وعسكرياً، فلا قرار بالتصعيد من لبنان، فـ «حزب الله» يعتبر أنه بأمس الحاجة حالياً إلى الهدوء. وكانت مصادر دبلوماسية كشفت أن موسكو نقلت إلى الحزب رسالة طمأنة إسرائيلية، قبل أن تتوقف المناورات بفعل انفجار الأوضاع في القدس وغزة وداخل الخط الأخضر.

وبحسب المعلومات، فقد جدد الحزب قراره بعدم التصعيد أو فتح الجبهة اللبنانية، بعد التظاهرات التي حصلت في الجنوب تضامناً مع فلسطين، مما يعني أن الخيارات العسكرية تبدو مستبعدة في هذه المرحلة، رغم أن الحزب يبقي كل الاحتمالات قائمة، خصوصاً في حال تعرض لأي ضربة أمنية أو عسكرية إسرائيلية، فحينها سيكون ملزماً بالردّ والدخول في المعركة.

سياسياً، لا يتوقع أن تشهد الساحة اللبنانية أي تطورات سريعة على خطّ تشكيل الحكومة، في ظل الاستعصاء القائم واستمرار الخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، لكن ما هو مؤكد أن «حزب الله» سيتحرك في المرحلة المقبلة عندما تحين اللحظة المناسبة المرتبطة إلى حد بعيد بتطورات الخارج، وهذا يعني أن الحزب قد يلجأ الى تغيير في وجهة الحكومة ونوعها وشكلها، بشكل تتحول المطالبة من حكومة اختصاصيين إلى حكومة سياسية، أو تكنو-سياسية.

لبنان ينتظر حالياً نتائج المفاوضات الحاصلة في المنطقة، والتي تضعه في آخر سلّم الأولويات، إلا أن الملفات الشائكة والأساسية فيه ترتبط بكل ما يجري في الخارج، سواء بالوضع على الحدود الجنوبية والحفاظ على التهدئة، أو بعملية ترسيم الحدود والبحث في ملف الصواريخ الدقيقة التي يمتلكها الحزب، في منطقة تقع ضمن نطاق عمل القرار 1701، أو ما يتعلق بضبط الحدود اللبنانية-السورية ووقف حركة نقل الأسلحة أو التهريب.

كذلك لا يمكن للبنان إغفال مسار تطور المفاوضات السعودية-الإيرانية، خصوصاً أن الموقف السعودي الواضح بالوقوف إلى جانب الفلسطينيين قد يعني أن المملكة تستعد للعب دور أوسع على الساحة اللبنانية، وبالفعل بدأ السفير السعودي وليد البخاري التحضير لذلك من خلال سلسلة لقاءات عقدها، ويستعد لعقد المزيد منها، مع شخصيات سياسية، تمهيداً لما ستفرضه التطورات الخارجية على الداخل اللبناني.

منير الربيع