أديس أبابا تحل حكومة ومجلس تيغراي... والقتال يتصاعد

  • 08-11-2020

وسط تحذيرات دولية من انزلاق البلاد إلى حرب أهلية تهدد تداعياتها الأوضاع بمنطقة القرن الإفريقي، أعلن المجلس الفدرالي بالبرلمان الإثيوبي الموافقة على تشكيل حكومة مؤقتة لإقليم تيغراي المضطرب شمال البلاد أمس.

وقرر المجلس تدخّل الحكومة المركزية بالإقليم وفقا للمادة 62 من دستور البلاد، وحل المجلس التشريعي والتنفيذي في تيغراي المتاخمة لإريتريا، وإنشاء إدارة مؤقتة حتى إجراء انتخابات تشريعية وفدرالية لاحقاً.

ودعا المجلس الفدرالي كل المواطنين بالإقليم إلى الوقوف إلى جانب قوات الدفاع الإثيوبية، ودعم الإجراءات التي تتخذ ضد "جبهة تحرير شعب تيغراي" الحاكمة بالإقليم.

ضربات ودفاع

في غضون ذلك، واصلت الطائرات الإثيوبية قصف الإقليم المدجج بالأسلحة والميليشيات العرقية لليوم الثاني على التوالي أمس، في وقت تعهد رئيس الوزراء آبي أحمد بمزيد من الضربات الجوية.

وسعى أحمد للدفاع عن القرار بوصفه عملية عسكرية محدودة ضرورية لاستعادة النظام والقانون في المنطقة.

وأكد أن جيش بلاده "أتم بنجاح الجولة الأولى من العمليات العسكرية ضد جبهة تيغراي". وأضاف في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن حكومته "ستكمل ما بدأته ليل الأربعاء/ الخميس حتى يتم تقديم المتمردين للعدالة".

وتابع: "الجولة الأولى من العمليات العسكرية اكتملت بنجاح، وقد حققت أهدافها الثلاثة، الأول احتواء هجوم الجبهة، ومنعها من مهاجمة الجيش والمواطنين والبنى التحتية، والثاني إنقاذ سلاح الجيش الفدرالي من الوقوع في أيدي الجبهة، أما الهدف الثالث فهو إضعاف قدرات الجبهة حتى لا تستخدم الأسلحة الثقيلة ضد الآخرين".

وكان رئيس الوزراء قد أمر بشن حملة عسكرية ضد الجبهة، متهماً إياها بمهاجمة قاعدة عسكرية للجيش الاتحادي.

سيطرة وانتشار

في هذه الأثناء، وردت تقارير عن سيطرة قوات الإقليم على مواقع عسكرية اتحادية مهمة وأسلحة.

وأفاد دبلوماسيون وعمال إغاثة بأن القتال ينتشر في الجزء الشمالي الغربي من البلاد على حدود تيغراي مع منطقة أمهرة، التي تدعم الحكومة الاتحادية، وقرب الحدود مع السودان وإريتريا.

وهيمنت "جبهة تحرير شعب تيغراي" على الحياة السياسية في البلاد على مدى 3 عقود قبل وصول أبي إلى السلطة في 2018 على خلفية تظاهرات مناهضة للحكومة آنذاك، على الرغم من أن المتحدرين من تيغراي لا يشكلون إلا 6 بالمئة من سكان البلاد البالغ عددهم مئة مليون.

وفي عهد أبي، الذي حاز جائزة نوبل للسلام العام الماضي، اشتكى قادة تيغراي من استهدافهم من دون وجه حق في إطار إجراءات قانونية تستهدف الفساد وإزاحتهم من المناصب العليا، واستخدامهم الواسع ككبش فداء في المشاكل التي تواجه البلاد.

وارتفعت حدة التوتر عندما أجرت تيغراي انتخاباتها بشكل أحادي في سبتمبر الماضي، بعدما قررت أديس أبابا تأجيل الاقتراع الوطني جرّاء فيروس كورونا المستجد.

وفي وقت تتخوف منظمات دولية من امتداد النزاع إلى دول الجوار، نفت الحكومة الإريترية التقارير التي تفيد بأن رئيس البلاد أسياس أفورقي هو العقل المدبر والمحرض على المواجهات في تيغراي.

وقال بيان لوزارة الإعلام الإريترية: "هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة، وتتعارض مع الحقائق الدامغة".

وأشار إلى أن السبب المباشر للصراع هو الهجوم الذي شنته "جبهة تيغراي" على وحدات من الجيش الإثيوبي بالقيادة الشمالية، وأن الجبهة نفسها لم تنكر هذه الحقيقة.

تجدر الإشارة إلى أن الجبهة المسيطرة على الإقليم الحدودي كانت مهيمنة على مقاليد السلطة في أديس أبابا خلال الحرب بين إثيوبيا وإريتريا.

من جانب آخر، ذكرت وكالة السودان للأنباء (سونا) أن السلطات السودانية أغلقت جزء من الحدود مع إثيوبيا في أعقاب تصاعد العنف في المنطقة.

وقالت "سونا" إن حكومة ولاية القضارف قررت إغلاق حدودها مع إقليمي أمهرة وتيغراي حتى إشعار آخر. وأضافت: "على المواطنين بالشريط الحدودي توخي الحذر من تداعيات التوترات داخل الجارة إثيوبيا".

وتابعت "المناطق المتاخمة مع الإقليمين تشهد هذه الأيام نشاطاً مكثفاً لعمليات حصاد المحاصيل الزراعية وأي توترات أمنية بالمنطقة يمكن أن تلحق ضرراً بليغاً بالمزارعين والإنتاج".

وأفادت مصادر بأن القوات المسلحة السودانية أرسلت تعزيزات إلى المنطقة الحدودية المتاخمة لولاية كسلا السودانية.