أطفال الأمس شباب اليوم

  • 18-09-2020

نفرح لقدومهم ونبذل الجهد لرعايتهم جسدياً، وقد نتقارب جميعنا في ذلك، ولكن حين نصل إلى مهمة تربيتهم وتنشئتهم تختلف أساليبنا وتتباين تبايناً واضحاً، فلكل أسرة أسلوب معين في التربية تتوارثه عبر الأجيال وعبر الخبرات الشخصية للأم والأب، وللمجتمع الواحد توجه خاص في تريية الأطفال وداخله تختلف الأساليب.

كثيراً ما تم تناول موضوع تنشئة الطفل، التي أصبحت من أصعب المهام إطلاقاً، خصوصا بعد انتهاء دور وسلطة الأسرة الممتدة التي كان لها تأثير إيجابي وقوي على تماسك الأسرة وتربية الأبناء، ولا ننكر الجوانب السلبية لوجودها.

ما نراه للأسف اليوم من سلوكيات سلبية وسيئة يقوم بها بعض الأطفال والكبار، يدفعنا للتركيز على سلوكياتنا ومراجعة ما نقوم به كآباء مع الأطفال وخصوصاً في صغرهم، في الوقت الذي يظن بعض الآباء أن الطفل لا يفهم ولا يعرف ولن يتأثر بما يحدث له ويدور حوله، وهذا اعتقاد بالطبع غير صحيح وخطير.

تعليم الطفل المبادئ والقيم الأساسية مطلوب منذ الصغر ويجب عدم تأخيره بحجة صغر سنه، على سبيل المثال احترام وتوقير الكبار مبدأ مهم جداً لو لم يكتسبه الطفل لشبّ على معاملة الكبير كما يعامل الصغير دون توقير ولا احترام، وقد يتطاول عليه بالكلام دون ندم أو أي شعور بالذنب، والطامة الكبرى لو كان هذا الكبير أحد الوالدين أو كليهما!!!

رحمة الضعفاء واحترام الجميع وتقبل وجهات النظر المخالفة من الجميع مبادئ سلوكية مهمة جداً وأساسية لو لم يكتسبها الطفل لكان من الطبيعي أن تجده لاحقاً يظلم ويؤذي الآخرين وخصوصا الضعفاء بالقول أو الفعل وهما سواء، وتجده يلبس ثوب الأنانية وحب الذات ولا يتقبل أو يحترم أي رأي مخالف لرأيه، وقد لا يكتفي بذلك فقط، بل قد يهاجم ويتطاول ويستهزئ وينتقص من قيمة من يخالفه في الرأي أو القيم والمبادئ أو الدين، ولا يراعي أية مشاعر أو ظروف للآخرين، والنماذج لما نقول كثيرة ونراها يومياً في برامج التواصل الاجتماعي أو حتى في الحياة العادية، تطاول على الآخرين واستهزاء بهم واستخدام أساليب غير مهذبة في الحوار أو الكتابة وغيره الكثير الكثير للأسف.

المهم في الموضوع كذلك أن الكثير من هؤلاء الأطفال سيكبرون وهم لا يراعون خصوصية وفردية أحد حتى القريبين منهم كالإخوة أو الزوج والزوجة وغيرهم.

نتحدث عن دور الوالدين في تشكيل سلوك الطفل ونحن على ثقة تامة بتأثير البيئة المحيطة بالطفل وخصوصا المدرسة والأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي على اختلافها، ولكن تبقى الأسرة هي الأساس والأرض الصلبة الخصبة لنمو السلوكيات الإيجابية المطلوبة.