وماذا بعدُ يا «كورونا»؟

  • 10-09-2020

انتشر الخوف من فيروس كورونا وما آلت إليه البلاد من سوء الأوضاع الاقتصادية، وعمّ الرعب من الموت أو العار بسبب هذا المرض، وانتشر الجوع، وكثرت حالات الفقر والتسول، وظهرت حالات الانتحار التي لم نكن نسمع عنها من قبل في البلاد. كما أن العزل المناطقي فترة طويلة أدى إلى كثير من الأمراض النفسية وتفاقم الحالات المريضة. وأدى كثير من هذه الأمراض النفسية إلى أحداث مجتمعية انتشرت في أنحاء العالم بكثرة وتهدد الأمن والسلامة في المجتمعات ... فإلى متى؟ وماذا اذا استمرت هذه الجائحة فترة طويلة؟

يعتبر مرض كورونا الفيروسي من الأوبئة العالمية بكل معنى الكلمة، سياسياً واقتصلدياً وطبياً وإنسانياً، غير أنه مرض صدري تنفسي على غير العادة. ظهر الوباء وظهرت المحاولات والتخمينات حول طريق العلاج وبروتوكول التعامل معه ومع الأشخاص المصابة به ومن حولهم. وكأننا نقترب من الرعب الأعظم ونتدافع للسباق إلى خلق لقاح علاجي لهذا الوباء بكل إصرار، ومنافسة كبيرة لإيجاد حلّ لهذا المرض كباقي الأمراض التي انتصر عليها العلم والعلماء من الأطباء والصيادلة والباحثين السلميين، بعيداً عن السياسة والحروب، وذلك لإنقاذ ما يقارب 25 مليون شخص حتى الآن مصابين بمرض كوفيد-19! وهو رقم هائل يعلن عنه.

نسأل الله العفو والعافية والرحمة لإنقاذ هذا العالم من وباء فيروسي لا نراه بالعين المجردة ولكن يمكننا الاعتماد على الله تعالى ثم على ما رزقنا من النعم في الطبيعة من الماء والتغذية، والالتزام بالغذاء الصحي والهدوء النفسي والنوم ليلًا والرياضة في الهواء الطلق، مما سيرفع من قوة الجهاز المناعي، إضافة إلى التحصن بالأقنعة وعدم التداخل في الزحام والمحافظة على الطهارة والنظافة، وحماية الفضاء من الملوثات الكيميائية الناتجة عن التجارب الكيميائية والأسلحة المدمرة كالنووية والكيميائية، بالتعاون من الهيئات الرسمية في البلاد المنتجة لتلك المدمرات العالمية!

وبالعودة إلى آراء المحللين عن أخبار فيروس كورونا التاجي، يرى تشومسكي أنه أحد أشد الصدمات في هذا العصر. ومن الجوانب القاسية لأزمة كورونا مواصلة استخدام العقوبات لزيادة الألم بوعي تام، ولجعل المعاناة أشد مرارة، وأن الإجراءات الاستثنائية التي تطبقها الحكومات من إغلاق للحدود الداخلية والخارجية، وحظر التجوال في بعضها، واستخدام الجيش في تطبيق إجراءات العزل، كما حدث أو يحدث في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا ودول أخرى عديدة، قد تتسبب بتدهور الديمقراطية والنزوع إلى الاستبداد في كثير من مناطق العالم، يضاف إليها انهيار الأسواق والنظام الاقتصادي العالمي!

فلابد من السؤال وماذا بعدُ يا "كوفيد-19" على تربية الأطفال بعد ذلك، وتعليمهم وإن كان عن بعد؟

إن الاهتمام بالأطفال من الآن سيلعب دوراً مهماً في خلق الإبداع والابتكار عندهم منذ الأعمار الصغيرة حتى لا نصل إلى عواقب مرعبة على الأجيال القادمة. ويمكن أن نؤمن لهم مصادر وإن كانت افتراضية للتوعية الدائمة وخلق أبواب تعليمية تنير المستقبل، ولا ندخلهم في أفلام الرعب الكبيرة. كما لا يمكن بعد كل هذا الدمار الاقتصادي العودة إلى الوراء، حتى لو تم التعافي وحدث الانتعاش في العالم ببطء، وأن نضع الأجيال القادمة على حافة الجهل من البداية! فإذا تكاتفنا للسلام وكان الأمر شورى بين مختلف الجهات المسؤولة وخلق الإعانات وتبادل المساعدات للمرضى والمحتاجين داخل البلاد وخارجها خلال وبعد هذه الجائحة اللعينة، سيعمل على مد جسور التعاون والازدهار والابتكار الاقتصادي والعلمي فترة أطول بين الأجيال. والخروج بكوكبنا إلى السلام والتعافي من كل الجهات.