الشركات الإلكترونية الكبرى تحت مجهر قوانين مكافحة الاحتكار

  • 31-07-2020
  • المصدر
  • AFP

حاول النواب الأميركيون، أمس الأول، تلخيص أعوام من الإحباط تجاه الشركات المهيمنة على نشاط الإنترنت العالمي، إذ اتهم الديمقراطيون «غافا» «غوغل، آبل، فيسبوك وأمازون» بسحق منافسيها، فيما اتهمها الجمهوريون بفرض رقابة عليهم.

واستمعت اللجنة القضائية في مجلس النواب بواشنطن، التي تحقق منذ عام حول احتمال استغلال هذه الشركات لموقعها المهيمن، إلى سوندار بيشاي «ألفابت، الشركة الأم لغوغل» وتيم كوك «آبل» ومارك زاكربرغ «فيسبوك» وجيف بيزوس «أمازون» عبر الفيديو.

وقال ديفيد سيسيلين رئيس اللجنة الفرعية للقضاء على الاحتكار، إن هذه الشركات «لديها الكثير من النفوذ»، وأضاف «أنها ستخرج «من الأزمة» أكثر قوة ونفوذاً من قبل».

من جهته، قال دونالد ترامب قبل انطلاق الجلسة، إنه «في حال لم يجبر الكونغرس (شركات التكنولوجيا الكبرى) أن تكون منصفة، وهو ما كان عليه فعله منذ أعوام، فسأقوم بذلك بنفسي عبر أوامر تنفيذية».

وركزت الأسئلة الأولى للنواب الديمقراطيين على الممارسات التي اعتبروا أنها تعوق المنافسة.

وختم سيليسين سلسلة أسئلة موجهة إلى بيشاي قائلاً، إن «الأدلة تظهر بوضوح أن غوغل صارت بوابة النفاذ إلى الإنترنت وتسيء استعمال سلطتها «...» أي شركة تريد أن تعمل عبر الإنترنت يجب عليها دفع ضريبة لغوغل».

بدوره، هاجم رئيس اللجنة جيري نادلر مارك زاكربرغ بسبب عمليات الشراء التي تقوم به شركته التي «تنتهك قوانين مكافحة الاحتكار».

وقال إن «فيسبوك اعتبر أن إنستغرام تهديد له «...» لذلك «...» اشتراه»، في حين حاول زاكربرغ الشرح أن نجاح التطبيق لم يكن مضموناً في فترة شرائه.

تستحوذ غوغل وفيسبوك على أغلب موارد الإعلانات العالمية على الإنترنت بفضل المعطيات الشخصية لمليارات المستخدمين.

أما آبل وأمازون، فهما متهمتان بأنهما خصم وحكم على منصاتهما، «متجر آبل» بالنسبة للأولى وموقع التجارة الإلكترونية للثانية.

وكما توقع عدة مراقبين، قبل أقل من مئة يوم على الانتخابات الرئاسية، سريعاً ما توجهت أسئلة النواب الجمهوريين وبعض الديمقراطيين إلى مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقتها بحرية التعبير.

في هذا الصدد، قال جيم جوردون وهو أحد المقربين من ترامب، إن «شركات التكنولوجيا الكبرى بدأت في مطاردة المحافظين وهذه حقيقة»، وعدّد مجموعة أمثلة لما اعتبره محاولات لإسكات الجمهوريين على هذه المنصات.

تبلغ قيمة «غافا» مجتمعة نحو 4780 مليار دولار في البورصة. وساهمت هذه الشركات في النمو الأميركي وهيمنة البلاد على الإنترنت والتواصل والتجارة الإلكترونية العالمية.

لكن سيطرتها على المعطيات التي تمثل محرك الاقتصاد الإلكتروني، يثير مخاوف حول احترام قوانين المنافسة والحياة الخاصة، لاسيما منذ تفجر فضيحة التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية عام 2016.

وحاول رؤساء الشركات عرض حججهم، خصوصاً في كلماتهم التمهيدية، إذ لم يسمح لهم البرلمانيون سوى بالحديث لفترات موجزة خلال جلسة الاستجواب.

وحاول رؤساء الشركات اللعب على المشاعر الوطنية للنواب.

في السياق، قال زاكربرغ إن نجاح شركاتهم «الأميركية الفخورة» يعود إلى قيم وقوانين البلد، الديمقراطية والحرية والتجديد.

وشدد الملياردير الشاب على أنه «لا توجد ضمانات لانتصار قيمنا. إذ تصمم الصين مثلاً نسختها الخاصة من الإنترنت بناء على أفكار مختلفة، وتصدر هذه الرؤية إلى دول أخرى».

وركز رؤساء «غافا» أيضاً على استثمارات شركاتهم وخلقها وظائف في الولايات المتحدة، وأكدوا دعمهم للتنافس ورفضهم المنافسة الشرسة.

وتحقق اللجنة القضائية منذ أشهر حول احتمال إساءة هذه الشركات استعمال نفوذها، لكن لن تكون لجلسة الاستماع نتائج كبرى إن لم تقد إلى وضع قوانين جديدة أكثر تقييداً لتنظيم نشاط المنصات الإلكترونية.

ظل جيف بيزوس بمنأى نسبياً عن أسئلة البرلمانيين، لكنه دافع عن نفسه عبر عرض فلسفته.

وقال «عندما تنظر إلى المرآة، وتقيّم الانتقادات، وتواصل الاعتقاد أنك اتخذت القرارات الصائبة، فإنه لا يمكن لأي قوة في العالم أن تؤثر عليك».