بالعربي المشرمح: هل يستوي الفاسدون والمصلحون؟

  • 31-07-2020

بعد كل هذه الفضائح التي ألمت بنا من فساد فاق مستواه ما كنا وكان الكثير من أخيار البلد يحذرون منه، بات من حقنا وحق الجميع أن يسأل: هل يستوي المصلحون والفاسدون بنظر السلطة أو نظر المجتمع؟

مضى على حل حكومة ومجلس القبيضة أكثر من 10 سنوات تقريباً فاستبشرنا بعده بالخير والصلاح لنتفاجأ بمرحلة تعيسة وفاجرة بالفساد، فعوقب بها كل من دعا إلى الإصلاح وكل من حارب الفساد وسُجن من سجن وهُجر من هجر بحجج واهية ومزيفة كالفوضى والتآمر وتعطيل التنمية وعرقلة المشاريع، فصدق بعضهم تلك الروايات وأيد البعض ما فعلته السلطة من إجراءات، لنجد في نهاية المطاف أن التنمية التي دعوا إليها هي تنمية تجارتهم، والمشاريع التي يريدونها هي نفوذهم وسيطرتهم على مفاصل الدولة، لا يريدون لأحد أن يراقبهم أو يحاسبهم أو يفضح أمرهم، فأصبحت الساحة لهم وحدهم، ولا صوت يعلو على صوتهم.

كل ما نعتوا به المصلحين من فوضى وخراب وتعطيل انكشف اليوم لمن كان يصدق أكاذيبهم، فلا تنمية نرى ولا حريات نتمتع بها ولا رأي معارضا نسمع له صوتاً، فازداد الفساد وانتشرت الفوضى وكثر المهرجون والمنافقون، واندثرت الحريات تحت عباءة قوانينهم، وبات المواطن يحلم بالماضي الجميل دون أن يفكر في مستقبل أجمل.

السلطة التي كانت تتذرع بأن المعارضة سبب في فشلها، ها هي اليوم تغوص في وحل المفسدين وتواجه أكبر وأعتى قضايا الفساد بتاريخ الكويت، وتقف عاجزة لتبرير ما كانت تدعيه على من كان يحذرها من الوقوع فيه من المصلحين، الأمر الذي يستدعي ألا تكابر في تصحيح أخطائها، وتعمل لاستعادة أبنائها ممن أجبروا على الرحيل عن وطنهم والعفو عنهم، وإسقاط جميع قضايا الرأي وإعادة الأمور إلى نصابها كي تستطيع أن تواجه مؤسسة الفساد التي تسببت في كل ما حدث، ونجحت في خداعها قبل خداع المواطن إن كانت، كما تدعي، تريد القضاء على الفساد ولم تكن شريكة فيه.

الهالة التي نجحت في إقصاء الشرفاء والوطنيين من الساحة السياسية باتت عارية اليوم ومكشوفة للجميع دون غطاء يسترها، بعد أن تيقن المواطن من بهتانها وكذب ما تدعيه، حين انكشفت له حقيقة تلك الادعاءات، وتبين له عدم مصداقيتها بعد هذا الكم الهائل من الفساد والتدهور والتخلف في كل الملفات التي كانت تتذرع بأن المعارضة والشرفاء كانوا سبباً في تعطيلها.

يعني بالعربي المشرمح:

بعد أن انكشف المستور واطلع المواطن على حقيقة الوهم الذي كانت السلطة وقوى الفساد يدعونه بأن المعارضة والقوى الوطنية هي السبب في تعطيل التنمية والمشاريع، بات من واجب السلطة أن تعيد التفكير في تحالفاتها وتفتح صفحة جديدة مع القوى الوطنية، وتصدر عفوها عن أبنائها المبعدين في القضايا السياسية وقضايا الرأي، وأن تبدأ جولة جديدة في محاربة مؤسسة الفساد وأدواتها لتعيد للوطن مكانته الحقيقية، فلا يمكن أن يستوي الفاسدون والمصلحون في نظر الحكماء.