كيف يستفيد بايدن من جون كاسيش؟

  • 30-07-2020

ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن حاكم ولاية أوهايو والمرشح الجمهوري السابق للرئاسة جون كاسيش سيتكلم خلال المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شهر أغسطس، وليس غريباً أن يلجأ أحد الحزبَين الأميركيَّين إلى شخصية مرموقة من الحزب المنافس للاستفادة من دعمه لمرشّحه الرئاسي، حتى أن هذا الخيار لا يُحدِث أي فرق في معظم الأحيان.

لكن ينجح المسؤول المنشق عن حزبه من وقتٍ لآخر في تضخيم الرسالة التي يحاول المرشّح الذي يدعمه توجيهها، إذ يواجه جو بايدن رئيساً توشك ولايته على الانتهاء ويبدو أنه لا يتأثر بوفاة 140 ألف أميركي، إلا إذا انعكست هذه التطورات على فرص إعادة انتخابه، وعلى عكس دونالد ترامب، تتمحور رسالة نائب الرئيس السابق حول حرصه على وضع مصلحة البلد فوق الاعتبارات الحزبية والتعاطف الإنساني فوق المصالح السياسية الشخصية، ويبدو أن بساطة هذه الرسالة، رغم ابتذالها، تجعل النقاد يفضلون بايدن بسبب ذكائه ولو بفارق نقاط معدودة، لكن استطلاعات الرأي تكشف أن موقف بايدن له أثر أكبر بكثير بين الناخبين، حيث يشدد كاسيش على هذه الرسالة بطريقة استثنائية نظراً إلى مسيرته السياسية والشخصية الحافلة.

وعلى غرار بايدن، ينحدر كاسيش من بنسلفانيا التي يتركز فيها جزء كبير من الطبقة العاملة، وهو، على غرار بايدن، منظّم سابق للصفقات في واشنطن، لكنّ الأهم من ذلك هو أن كاسيش جعل التعاطف جزءاً محورياً من هويته السياسية في السنوات الأخيرة، فأعلن مثلاً خلال مناظرة للحزب الجمهوري في 2016: "اتهمني الناس أحياناً بأنني أملك قلباً كبيراً أكثر من اللزوم".

وعلى غرار بايدن، يتكلم كاسيش عن السياسة العامة بأسلوب شخصي مدهش، ففي 2013، تحدى النزعات التقليدية في الحزب الجمهوري حين قَبِل المال من "قانون حماية المرضى والرعاية بأسعار معقولة" لزيادة المساعدات الطبية للفقراء في أوهايو، وخلال السباق للترشح عن الحزب الجمهوري، كان كاسيش يدافع في مناسبات كثيرة عن ذلك القرار عبر التكلم عن شقيقه الذي تلقى علاجاً لمرضه النفسي، فسأل حشداً من الناس قبل الانتخابات الأولية في نيويورك: "هل تعرفون معنى أن يتعايش الشخص مع الاكتئاب"؟ وفي "نيو هامبشاير"، حث المستمعين على "عدم نسيان من يعيشون على هامش الحياة".

بنظر التقدميين المستائين من منح كاسيش منصة للتكلم ضمن حملة بايدن، تنفي عدائية الحاكم السابق تجاه الإجهاض وحقوق العمال هذا الخطاب الإنساني، لكنّ المناشدات العابرة للأحزاب والمغلّفة بطابع أخلاقي وإنساني تتماشى مع الرسالة التي تطرحها حملة بايدن، ففي 2016 استعمل ترامب أسلوباً غاضباً كي يثبت للأميركيين (لا سيما أصحاب البشرة البيضاء) أنه يتفهم المصاعب التي يواجهونها، واليوم وفي حين يجتاح فيروس "كوفيد-19" الولايات بشكلٍ متلاحق وتحافظ البطالة على مستويات مرتفعة، يحاول بايدن تبنّي المقاربة نفسها عبر استعمال معاناته الشخصية، فهو يتكلم عن قوة تحمّله وجراحه كنموذج يمكن أن يقتدي به البلد كله.

لكنّ هذا التوجه لن يؤثر في معسكر اليسار على الأرجح لأنه لا يهتم فعلياً بتعاطف بايدن مع أوجاع الأميركيين بل بامتلاكه أجندة قادرة على تغيير الوضع ومعالجة المشاكل، لكن برأي عدد من الجمهوريين الحاليين والسابقين، يستطيع التعاطف الذي يحمل جانباً مرناً من الناحية الإيديولوجية أن يستميل عدداً كبيراً من الناس، فمن خلال استدعاء كاسيش للتكلم خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، يريد بايدن أن يجعله ممثّله الخاص للتأثير في هذه الفئة من الناخبين تحديداً، وما كان يستطيع أن يختار شخصاً أفضل منه!

* بيتر بينارت

* «أتلانتيك»