ترامب لن يفوز في الانتخابات الرئاسية من دون كبح الاضطرابات الداخلية!

  • 28-07-2020

شعر جميع الأميركيين، بغض النظر عن عمرهم ومكان إقامتهم ولون بشرتهم ووضعهم الاقتصادي، بحجم الاضطرابات التي أصابت بلدهم في الأشهر القليلة الماضية، بدءاً من الوباء القاتل وصولاً إلى الاحتجاجات وأعمال الشغب بعد مقتل جورج فلويد على يد الشرطة، فقد أصبحت الولايات المتحدة معقلاً للتغيير والغضب والخوف، لكنّ أكثر من تأثّر بتلك الأزمات هو رجل يثير الاضطرابات في العادة: الرئيس دونالد ترامب.

في عام 2016 فاز ترامب في الانتخابات جزئياً بسبب وعده بتغيير الأوساط السياسية رأساً على عقب، فتعهد بزعزعة المؤسسات التي خذلت الأميركيين طوال أجيال بوعودها المتكررة والمزيفة، والشركات التي أصبحت منفصلة ثقافياً عن عملائها في محاولةٍ منها لاستمالة الناس من مختلف الانتماءات العرقية في جيل الألفية.

لكن يواجه الرئيس اليوم مشكلة بارزة، حيث تُزعزع آخر الأحداث الولايات المتحدة أكثر مما توقّع أحد يوماً، فكيف سيتمكن "مثير المشاكل الكبير" من كبح الاضطرابات التي تعصف ببلده؟

يقول بول سراسيك، أستاذ في العلوم السياسية في جامعة ولاية "يونجستاون": "ترامب يميل بطبيعته إلى تعطيل الظروف الراهنة، سواء تعلقت المسألة بالتجارة مع المكسيك وكندا أو بعلاقات خارجية عامة مع الأصدقاء والخصوم معاً... كما أنه يحمل ثقة مطلقة بقدرته على إصلاح ما يدمّره عن غير قصد، لكن من سوء حظ ترامب، تختلف مهارات مُسبّب المشاكل، أي الشجاعة والجرأة والوقاحة، عن الدقة والهدوء والتنبه إلى التفاصيل، وهي المزايا اللازمة لمنع أي أضرار إضافية. لا يريد الناخبون المتأرجحون مسؤولاً بهذه المواصفات، بل يفضّلون شخصاً قادراً على تبديد مختلف الأزمات".

لكن لا يمكن الفوز في أي انتخابات عبر تعبئة القاعدة الشعبية بكل بساطة، بل يجب أن يكسب المرشّح تأييد الطبقة الوسطى المتقلبة أيضاً، وفي استطلاع جديد أجراه معهد "غالوب"، أعلن 91% من الجمهوريين أنهم يؤيدون أداء ترامب، ويشاركهم الرأي 33% من المستقلين و2% فقط من الديمقراطيين، وبحسب استطلاع آخر أجرته جامعة "كوينيبياك"، يتفوق المرشح الديمقراطي جو بايدن في أوساط الناخبين المستقلين، إذ يدعمه 51% منهم مقارنةً بـ34% لترامب.

جون ديروزييه رجل من ويسكونسن عمره 75 عاماً، وهو جزء من الناخبين المتقلبين، لطالما كان يدعم الحزب الديمقراطي لكنه بات يمتعض من تعامل حزبه مع المحاربين القدامى وموقفه من ضباط الشرطة، لذا بدأ يدعم الحزب الجمهوري منذ شهرين، لكنه لا يحب الرئيس ترامب بسبب عجزه عن لم شمل الناس خلال الأزمات.

يظن سراسيك أن خطاب الرئيس في 3 يوليو في جبل راشمور يعكس ما قد يفعله لإيجاد حل وسط، فيجذب ناخبين يتوقون إلى السلام والاستقرار، فقد استفاد ترامب من مكان وجوده لتذكير الأميركيين بإرثهم المشترك القيّم.

إنها رسالة مهمة في بلد متنوع بقدر الولايات المتحدة لأن مشاعر الوحدة لا ترتكز على الانتماء العرقي المشترك بل على التاريخ المشترك: كتب توماس جيفرسون أول فصل من هذه القصة في أول مقاطع إعلان الاستقلال، وهي التي تضمن تماسك الشعب وتضامنه.

إذاً يمكن الفوز في الانتخابات عبر توجيه رسالة مؤثرة وتشجيع الناس على المشاركة في مشروع أكبر منهم، على غرار "استرجاع العظمة الأميركية" وإعادة إرساء "القانون والنظام".

في النهاية، أعلن الناخب ديروزييه من ويسكونسن أنه قد يمنح ترامب "فرصة" إذا أوقف الكلام عن نفسه بدرجة مفرطة وزاد تركيزه على المسائل التي تجمع الأميركيين: "أظن أنه يحتاج إلى تعلّم سبل التواصل وتحديد أفضل الطرق كي يتكاتف البلد في مواجهة أزمة فيروس كورونا، وستكون هذه البداية واعدة وقد أغيّر نظرتي إليه حينها"!

* سالينا زيتو

* «نيويورك بوست»