رياح وأوتاد: التجمع السلفي وسط الأحداث والهجوم على الوزير

  • 13-07-2020

• التجمع السلفي:

دائما أردد أن المبادئ والشعارات تبقى في إطار الطرح النظري حتى يتم تطبيقها العملي على أرض الواقع، وقد مرت علينا خلال ثلاثين سنة الماضية أحداثٌ شكلت اختباراً حقيقياً وامتحاناً لمصداقية كثير من التجمعات السياسية التي تحمل مبادئ وشعارات براقة، وفشل بعضهم فيها أو في بعضها، ولكن التجمع الإسلامي السلفي لم يسقط في أي اختبار منها بفضل الله، رغم أننا بشر نخطئ ونصيب.

فبعض التجمعات الإسلامية ذهبت إلى الخميني مباركة، وبعضها مازالت مؤيدة له حتى الآن، وأخرى شدت الرحال إلى حزب الله في لبنان، أما نحن فحذرنا من تصدير الثورة الإيرانية، وبالفعل وقع ما حذرنا منه، كما لم نقابل حزب الله ولم نخدع بشعاراته حتى تبين للجميع تدخله وإرهابه في أرض الكويت.

وكذلك أخطأت بعض القوى السياسية، ونظمت مظاهرات غير مشروعة، وتمت الإساءة إلى صاحب السمو في بعض الخطب ووسائل التواصل، فكان لنا موقف واضح أيضاً مبني على الكتاب والسنّة ومذهب أهل السنّة والجماعة، فلم نشارك في أي من هذه الأعمال، ورفضنا كل أساليب الخروج على النظام العام الذي يقوده صاحب السمو الأمير، ورغم اعتراضنا على مرسوم الصوت الواحد فإننا شاركنا في الانتخابات، ودعونا إلى المشاركة فيها، وهذا كان موقفنا نفسه من انتخابات عام 1981، وبينا أن الحل الوحيد هو بالذهاب إلى المحكمة الدستورية أو بالتصويت داخل قاعة عبدالله السالم، وها هي معظم القوى السياسية تعود اليوم إلى ما ذهبنا إليه بعد أن نالنا منهم ما نالنا من الأذى.

وفي الانتخابات المتتالية كان طرحنا متميزاً شرعاً ووطنياً نأمر بالمعروف في القوانين وننهى عن الفساد والمنكر، ولم نكن يوماً مطية أو ذراعاً لأحد رغم كل الإشاعات والهجمات التي أحاطت بنا، لأننا كنا واثقين من موقفنا ورأينا الذي سنقابل الله تعالى به.

وحتى في قضايا الإيداعات الفاسدة أشاع بعض من لا يخاف الله الشبهات والأكاذيب عن أسماء من التجمع، ولكن الله أثبت كذبه، ولم يتورط بفضل الله أحد من إخواننا في ذلك المستنقع، وفي المسألة الخليجية حرصنا في بياناتنا على عدم التدخل في الخلاف، وأيدنا سمو أمير البلاد في رأب الصدع والإصلاح بين الإخوة الخليجيين فلم ننحز إلى طرف من الأطراف، ولم ندخل في معارك شبكات التواصل، وأكدنا في أكثر من مناسبة أن تجمعنا كويتي مستقل، وليس لنا أي ارتباطات مع تنظيمات خارجية.

وبناءً على مواقفنا الثابتة هذه اكتفينا في بيان التجمع حول تسريبات خيمة القذافي بذكر أن منهجنا في هذا الموضوع معروف لدى الكافة دون أن ندخل في تفاصيله، مع التأكيد أنه لا خلاف بيننا بحمد الله حول هذا المنهج، وختمنا البيان بتأييد السلطات بإحالة موضوع التسريبات إلى القضاء، ورغم ذلك الوضوح ظهر من يشكك في موقفنا ويحاول جرنا إلى المعارك الكلامية والإعلامية، وأن يجعلنا وقوداً فيها مثل كثير من الأقلام الخليجية التي باتت تتدخل في الشأن الكويتي للأسف.

لذلك لن نكون وقودا لمعركة القضاء هو الأجدر بالحكم فيها، كما أننا واثقون من حكمة صاحب السمو الأمير في خوض هذا البحر الهائج بسلام إن شاء الله.

• الهجوم على الوزير:

هجوم بعض الصحف على وزير المالية أثار في ذاكرتي الهجوم الذي تعرضت له عندما كنتُ وزيراً للعدل ووزيرا للتجارة، ففي حكومة 2001 كنت وزيراً للعدل والأوقاف وعضواً في لجنة الشؤون الاقتصادية التي قررت زيادة قيمة الإيجارات على القسائم الصناعية والحرفية إلى 1.750 دينار للمتر مع إضافة خمسة دنانير للمتر إذا كانت القسيمة مؤجرة، وبعد نشر القرار كتبت إحدى الصحف في الصفحة الأولى "ما دخل وزير الوقاف في هذه القسائم؟"، وفي حكومة 2008 كنتُ وزيراً للتجارة ودعيتُ لإلقاء ندوة في جمعية إحياء التراث الإسلامي حول الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم في ذلك العام، وأدت إلى انهيار شركات وبنوك، وفقد أربعة ملايين أميركي منازلهم، وفي الندوة حددتُ خمسة أسباب أدت إلى هذا الانهيار، وذكرتُ منها الربا المضاعف، حيث تتم إعادة رهن البيت الواحد عدة مرات برهن وقيمة جديدة أدت إلى انتفاخ قيمة البيوت إلى قيم غير حقيقية، فانفجر البالون وانهارت قيم المنازل، ولم تجد من يشتريها، فهاجمت إحدى الصحف حديثي في الندوة لعدة أيام متصلة قائلةً: كيف لوزير التجارة أن يهاجم النظام الاقتصادي في البلاد، رغم أنه لا يوجد في الدستور ما ينص على أن الربا هو النظام الاقتصادي في البلاد؟

وهذه أمثلة من أنماط الهجوم الذي قد يتعرض له الوزراء من جهات قد تكون لها مصالح معينة فيما تنشره، لذلك فإن على الحكومة والمجلس والشعب أيضاً ألا يتأثروا بالهجوم الإعلامي على أي وزير، ولينظر بعين مستقلة فاحصة ما إذا كان الوزير على حق ويسير بخطوات صحيحة أم لا، ولينظر أيضاً ما إذا كان هذا الهجوم يخدم مصالح معينة أم لا، وحتى إذا كان لبعض الجهات مصالح مشروعة وقانونية تدافع عنها فإن عليها أن تثبت أن ما تدافع عنه مصلحة عامة لا خاصة، لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.