لبنان: بكركي تدرس الدعوة لاجتماع مسيحي محوره «حزب الله»

يواصل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي هجومه على الرئاسة الأولى في لبنان و«حزب الله» في الآونة الأخيرة مما طرح علامات استفهام حول توجه بكركي المستجد.

وآخر المواقف كان أمس، حين ناشد الراعي «فخامة رئيس الجمهورية العمل على فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر».

وكشفت مصادر سياسية رفيعة لـ«الجريدة»، أمس، عن «توجه جدي لدى بكركي للدعوة إلى اجتماع مسيحي جامع يتطرق إلى مسائل خلافية أبرزها إعلان حياد لبنان عن صراعات المنطقة وتطبيق القرارات الدولية وإعادة بحث موضوع الاستراتيجية الدفاعية».

وأشارت المصادر إلى أن «الراعي بحث هذه المواضيع خلال لقاءات بعيدة عن الإعلام عقدها مع ممثلي أبرز الأحزاب على الساحة المسيحية»، مضيفة أن «طرحه قوبل بإيجابية من بعض الأحزاب لكنه اصطدم برفض القوى الموالية لحزب الله تحت ذريعة حماية الاستقرار الداخلي في هذا الوقت الحساس الذي تمر فيه البلاد».

ورأت المصادر أن «الراعي وضع الأصبع على الجرح وأصبح مقتنعاً بأن البند الأول على جدول أعمال أي اجتماع سياسي موسع يجب أن يبحث الموضوعات التي تمنع قيام دولة حقيقية تحصر السلاح بها وتكون لها سيادة كاملة على حدودها وهو ما كان أعلنه قبل أسبوعين عندما انتقد انعقاد طاولة الحوار الوطني في قصر بعبدا».

وطالب الراعي خلال عظته، أمس، «من الدول الصديقة الإسراع إلى نجدة لبنان، كما كانت تفعل كلما تعرضَ لخطر، ونتوجه إلى منظَمة الأمم المتحدة للعمل على إعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته، وتطبيق القرارات الدولية، وإعلان حياده».

وأضاف: «حياد لبنان هو ضمان وحدته وتموضعه التاريخي في هذه المرحلة المليئة بالتغييرات الجغرافية والدستورية. حياد لبنان هو قوته وضمانة دوره في استقرار المنطقة والدفاع عن حقوق الدول العربية وقضية السلام، وفي العلاقة السليمة بين بلدان الشرق الأوسط و أوروبا بحكم موقعه على شاطئ المتوسط».

وقال: «أسوأ ما نشهده اليوم عندنا هو أن معظم الذين يتعاطون الشأن السياسي، لا يعنيهم إلا مكاسبهم الرخيصة ومصالحهم وحساباتهم، وحجب الثقة عن غيرهم، وإدانة الذين يتولون السلطة في المؤسسات الدستورية. والأكثر ضرراً أنهم يعملون جاهدين على أن يكون الولاء لأشخاصهم وأحزابهم، لا للبنان، الذي يتسببون بحرمانه من ثقة الأسرتين العربية والدولية، رغم قناعة هذه الدول بأهمية لبنان ودوره وإمكاناته وقدرات شعبه».

خلاف «القوات» - فتفت

في موازاة ذلك، كشف النائب السابق أحمد فتفت، خلال مقابلة، أمس الأول، عدداً من أسباب خلافه وتباعده عن حزب «القوات اللبنانية»، بدءاً من ترشيح رئيس الحزب سمير جعجع للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وما تبع الأمر من أخطاء لاحقة. وكشف فتفت ان «أحد اسباب الخلاف هو عدم تصويت القوات اللبنانية لمرشح تيار المستقبل في الضنية رغم عدم وجود مرشح للقوات عن هذه الدائرة في تلك المنطقة، وأنها اختارت التصويت للائحة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي لأنه تبرع لها بأموال لإنشاء أحد الأبنية في ضبية، كما أن مسؤول القوات في تلك المنطقة قبض 25 ألف دولار من ميقاتي واستعملها لمصلحة الانتخابات مع القاعدة القواتية».

ولفت فتفت إلى أن «العلاقة بينه وبين جعجع مقطوعة»، مشيراً إلى أنه هاتفه «مرات عدة من دون أي جدوى». كلام فتفت استدعى رداً من أمين سر تكتل «الجمهورية القوية» النائب السابق فادي كرم الذي أكد أمس، أن «فتفت يبث أخباراً غير صحيحة عن القوات اللبنانية لا تمت إلى الواقع بصلة». وقال إن «ما تطرق إليه الدكتور فتفت من أن القوات باعت الانتخابات في الضنية، ومن أن مسؤول القوات في الضنية قبض أموالاً، هو عار تماماً وكلياً من الصحة، فالقاصي والداني يعرف مدى استقامة القوات وشفافية مسؤوليها، كما يعرف القاصي والداني الاعتبارات الوطنية والسياسية التي تتحكم بقرارات القوات اللبنانية».

وختم: «فتفت مستاء من عدم تسويق القوات لنجله (النائب سامي فتفت) في الضنية فهذا شأنه، ولكن لا يحق له الاستمرار بمهاجمة القوات أو اختلاق الروايات الخاطئة عنه».