مصر تحتاط لاحتمال انهيار سد النهضة

يبدو أن الخلافات الجوهرية التي تعوق التوصل إلى اتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي لا تزال مستمرة. وعقد أمس اجتماع جديد بين وفود الدول الثلاث بحضور مراقبين دوليين من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولة جنوب إفريقيا، في إطار جولة جديدة من المحادثات بدأت أمس الأول ولم تسجل أي تقدم في يومها الأول.

وتعقد الجولة الجديدة بموجب القمة الإفريقية المصغرة التي قررت إطلاق مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق في غضون أسبوعين.

وقال وزير الري المصري محمد عبدالعاطي، إنه لم يتم التوصل، خلال جلسة الجمعة، إلى اتفاق "يرضي المصريين" فيما يتعلق بسنوات الملء لبحيرة السد خاصة في فترات الجفاف.

وأضاف عبدالعاطي أنه لا توافق بين إثيوبيا من جانب ومصر والسودان من جانب آخر فيما يتعلق بالشق القانوني، مضيفا أن القاهرة والخرطوم تتفقان على ضرورة أن يكون هناك آلية ملزمة وآلية فض نزاعات وتطبيق فوري للاتفاق قبل التصديق عليه من البرلمانات.

ووسط همس عن إمكانية أن تقوم القاهرة بتوجيه ضربة عسكرية للسد، أكد وزير الري المصري أن مصر اتخذت إجراءات لتأمين السد العالي والمنشآت المائية المصرية "لو حصل لا قدر الله انهيار للسد" الاثيوبي، معتبراً ذلك إجراء طبيعياً "لأن الجانب الإثيوبي لم يقدم ما يثبت اتخاذ إجراءات تأمين للسد".

الجولة الجارية من المفاوضات بين الدول الثلاث تأتي في وقت تشهد فيه إثيوبيا أزمة داخلية واحتقانا واحتجاجات داخلية، والتي أسفرت عن مقتل ما يزيد على 80 شخصا، في احتجاجات غاضبة أعقبت مقتل المغني المعارض هالوشا هونديسا بالرصاص الاثنين الماضي، وخرج بعض المسؤولين الإثيوبيين ووجهوا اتهامات لمصر بالضلوع في تأجيج الوضع الداخلي الإثيوبي.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قال في تصريحات له، أمس، إنه لا إمكانية لنجاح أي محاولة انقلابية عسكرية، وإن الاضطرابات التي شهدتها البلاد بعد مقتل هونديسا ومحاولات الاستيلاء على العاصمة أديس أبابا قد باءت بالفشل، مشيرا إلى أن تكوين الجيش الإثيوبي يمنع الانقلاب، لأنه جيش وطني قومي بعيد عن السياسة، ومهمته حماية سيادة الوطن.

ولفت أحمد إلى أن مخطط السيطرة على أديس أبابا حمل شعار "نبدأ بأديس وننتهي بأديس"، واتهم مجموعات تنفذ أجندات خارجية بالوقوف خلف الأعمال التخريبية، وتعهد بمحاسبة الجميع بما في ذلك "من مول وحرض على ذلك من جهات خارجية ومحلية، عملت على نشر الفتنة بين الأديان والقوميات، حتى تعيش إثيوبيا حبيسة في مستنقع الفقر".