مراكز حماية الطفولة ورقابة «الأعلى للأسرة»

  • 24-04-2020

نظراً لما للطفل من حقوق تحمل في ثناياها طابعاً اجتماعياً وأخلاقياً، لاسيما الحقوق الصحية منها، والتي نظمها القانون رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل، وفي ظل تفشّي وباء فيروس كورونا المستجد؛ تجد الحاضنة -أو الحاضن- صعوبةً في تنفيذ أحكام الرؤية والمبيت للأطفال، مما يتعين معه على مراكز حماية الطفولة – المُغيّبة- تفعيل صلاحياتها المقررة بالمواد (77 - 79) من قانون حقوق الطفل، لا أن تظل في مقابر الأحياء، كما هي حالها اليوم.

ونظراً لكثرة الشكاوى التي أتتني شخصياً من الأخوات وخوفهن على أطفالهن من التقاط عدوى «كورونا» جراء تسليم الطفل، تنفيذاً لأحكام الرؤية، فقد وجّهتهن بالاتصال على مراكز حماية الطفولة، لكن يبدو أنهم لن يستجيبوا على الاتصالات حتى يلجَ الجملُ في سمّ الخِياط! لذلك على المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الذي يُهيمن على تلك المراكز تفعيل خط ساخن للاستفسارات وتقديم المشورة، وهو ما نصت عليه المادة (77/ز) والأخذ – كرماً- بالاعتبارات الآتية. لا يخفى على معرفة السادة القائمين على المجلس الأعلى لشؤون الأسرة أن قانون الأحوال الشخصية ومعظم الأحكام القضائية كفلت حق الأب ومن له حق الرؤية، باعتباره حقاً أصيلاً لا يجوز التنازل عنه، ورتب قانون الطفل عقوبة الحبس لمن يحرم الطفل من رؤية أحد والديه، وأن أحكام الرؤية القضائية لم تُنظّم كيفية تنفيذ رؤية الطفل في الكوارث والأزمات وتفشّي الأوبئة.

استدرك المشرع هذا الفراغ في الفقرة الخامسة من المادة (6) من قانون حقوق الطفل، وألزم الدولة بالحفاظ عليه وحماية حياته وتنشئته تنشئة آمنة في حالة الطوارئ والكوارث، كما أوكل للدولة حق الطفل بالعيش في بيئة صالحة وصحية ونظيفة، واتخاذ جميع التدابير الفعالة لإلغاء الممارسات الضارة بصحته، فضلاً عن الحقوق التي وردت في المادة (3)، ومنها حق الطفل في الحياة والتمتع بمختلف التدابير الوقائية، حيث جرمت المادة (80) بعقوبتي الحبس والغرامة أو بإحداهما كل شخص يمنع تمكين الطفل من الحصول على حقوقه الواردة بالمادتين (3) و(6)، كما أن مصطلح الإهمال الوارد في المادة (71) من صورهِ عدم تقديم الاحتياجات الأساسية للطفل من قِبل أحد والديه في عدة مجالات، ومنها الصحة، وقد قررت المادة (76) كافة الوسائل التي يمكن من خلالها تعريض الطفل للخطر، ومن تلك الوسائل «الإهمال» أو إذا وجد في حالة تهدد سلامته كتعريض أمنه أو صحته أو حياته للخطر- كإصابته بعدوى فيروس كورونا. لذلك شدد المشرّع على متابعته ووقايته «صحياً»، ورتب عقوبات جزائية على الولي أو الحاضن ومن يتولون الرعاية تصل إلى الحبس، عملاً بالمادة (91) من القانون المُشار إليه، كما ضاعف العقوبة المقررة لأي جريمة من الجرائم الواردة في قانون الطفل إذا ارتكبها من تقدم ذكرهم، فضلاً عن حرمانهم من كل المزايا العينية التي تمنحها الدولة- المادتان (93 و94).

صفوة القول

يتعين على المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الموقر إصدار قرار، بالتنسيق مع مركز الرؤية التابع لوزارة العدل، بوقف تنفيذ أحكام الرؤية الخاصة بالمبيت، لحين انتهاء جائحة كورونا، أو إيجاد آلية مناسبة لحماية صحة الطفل العامة في حالة الأزمات وتفشّي الأوبئة، ووضع مراكز حقوق الطفل الخاوية على أرجائها تحت المجهر، وتفعيل حيوية تلقي الشكاوى واستئصال «اللاؤبالية» من بعض موظفيها، وأيضاً لتفعيل الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة لهذه المراكز، المُصابة بالغثيان، وعلى مجلس الوزراء الموقر-وهو الذي أصدر اللائحة التنفيذية لقانون الطفل في القرار رقم 16/2016- إصدار قرار بتعليق تنفيذ أحكام الرؤية والمبيت، كما فعلت المملكة العربية السعودية، وقرارات تتسم بالشفافية تخص الطفل كمنعه من دخول الجمعيات التعاونية والأسواق المركزية، وأبلغ دليل على خطورة الوضع الراهن على الطفل هو ما صرحت به السلطات الصحية، قبل أيام قليلة، بشفاء طفل يبلغ من العمر سنتين من فيروس كورونا المستجد.

وهو الأمر الذي يُوجب على الآباء والأمهات، الذين نشبت بينهم خلافات أسرية بعد الطلاق، أن يتحلّوا بالحلم وتصفير الخلافات والاتفاق على رؤية الطفل ودياً أمام المنزل لفترة قصيرة، أو استبدالها بالخاصية الإلكترونية (video call)، وأن يحافظوا على صحة أطفالهم وأخذها مأخذ الجد، وعدم التهاون والكف عن التعنت بتنفيذ أحكام الرؤية، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.