لا نسمع للعالم ركزاً

  • 17-04-2020

"هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً".(مريم 98).

‏هكذا بدت شوارع العالم خوفاً من فيروس كورونا، ولو رأينا ما حدث لهذا العالم لعرفنا أنه مشهد رهيب من مشاهد نهاية العالم، ألا نتعظ من لهونا السابق وغفلتنا الماضية، فربما أرسل الله لنا موعظة شديدة لكي تفقهها قلوبنا التي أصبحت كالحجارة أو أشد قسوة بسبب جر الدنيا لأسماعنا وأبصارنا وشهواتنا نحو الإقبال عليها بلهفة المحروم، فأرد الله أن يبعدنا عنها ويذكرنا؟ فقلوبنا ليست كقلوب العصور السابقة، بل أصبحت مفتوحة نحو العالم الذي يتسارع بوتيرة سريعة بفضل التكنولوجيا والاختراعات المتلاحقة حتى أصبحت لا تعي الدروس الربانية.

اليوم بعد موجات الإصابات التي تغرق العالم نرى هلعا من الحكومات وشعوبها، الكل يريد طوق النجاة، ولا يعرف طريقه، فأغلقت الشوارع والأسواق ودور العبادة، وأصبح آمن مكان هو البيت، والبشرية رأت الكارثة من منظورها السلبي لكن المنظور الإيجابي وهو حسن الظن بالله لتغير نسبة الأوكسجين في الهواء، وقلة التلوث في البيئة بفضل إغلاق المصانع وتوقف السيارات، فأصبحت الطبيعة تتنفس، وكذلك تقارب أبناء الأسرة في البيت والذين تباعدوا في السابق لتزاحم الأعمال، فالله أراد أن يعلمنا درساً بألا ملجأ إلا إليه.

ومن منظور آخر عملي في الميدان هناك أناس لم يهدأ لهم بال مثل الشعوب التي تتابع الأوضاع وأرهقتها الشائعات، والكويت تصدرت العالم بأخذ التدابير الاحترازية والاشتراطات الصحية لمواجهة فيروس كورونا، وتقليل الأضرار الصحية والاقتصادية، مما جعل دولا عظمى تتخذ الخطوات الكويتية في تدابيرها لكي لا تدهور المنظومة الصحية لديها، وهذا بفضل الرؤية الحكيمة من القيادة السياسية والحكومة.

والكويت تفتخر اليوم بالكوادر الطبية والفنية والإدارية وهيئة التمريض الذين يعملون في الخطوط الأمامية مبتعدين عن أهلهم أياما بل أسابيع، فجميعهم سواء من ظهر في الصور منهم أو من يعمل خلف الكواليس يعملون لأجل الوطن، وكذلك الفزعة الوطنية من لجان وجمعيات وهيئات ووزارات ونقابات وأفراد لحماية الوطن، وهذا لا يقتصر على أهل الكويت، بل جميع المقيمين على أرضها لحبهم لهذا البلد الذي يداوي شعبه بيد ويداوي شعوب العالم باليد الأخرى.