«كوفيد-19» يغيّر خريطة مليارديرات العالم

في غضون شهرين فقط، تراجعت ثروات أكبر 100 ملياردير في العالم بنحو 400 مليار دولار في خضم أزمة «كورونا»، التي تعصف بالأخضر واليابس في مشهد الاقتصاد العالمي، فالأزمة التي تعصف بالعالم لم تلقِ بظلالها فقط على ملايين من الفقراء أو متوسطي الدخل الذين فقدوا وظائفهم أو مصادر دخلهم بسبب الأزمة، لكن الأثرياء أيضا كانوا ولا يزالون في قلب العاصفة.

ويشير تقرير لشركة الأبحاث «Hurun Research» نشره موقع «Market Watch» أن محو 400 مليار دولار من ثروات الأثرياء يعني خسارتهم لكل ما جناه هؤلاء الأشخاص على مدار عامين ونصف العام، وذلك في الفترة من 31 يناير حتى 31 مارس الماضيين.

ومن بين 100 أيقونة في عالم المال والأعمال، فإن نحو 91 منهم تكبدوا خسائر فادحة بفعل الأزمة، في وقت نجح به 9 أشخاص فقط في تجنّب الخسائر وتحقيق أرباح... والمفارقة هنا أن هؤلاء التسعة يحملون الجنسية الصينية مركز انتشار الوباء إلى العالم.

«لقد كانت الصين الفائز الأوحد في تلك الأزمة، مع قدرة سوق المال لديها على النجاة من عاصفة الفيروس، خلافا لما حدث في أوروبا والولايات المتحدة،» هكذا علّق روبرت هوجريف، كبير المحللين لدى Huran على أسباب تجنّب رجال الأعمال الصينين الخسائر في قلب العاصة التي تضرب أسواق المال العالمية بفعل أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

وتراجعت البورصات العالمية خلال شهرين من نهاية مارس حتى نهاية يناير، مع تكبّد مؤشر داو جونز الصناعي لخسائر خلال تلك المدة بلغت نحو 21 في المئة، في حين تكبدت أسواق الأسهم الأوروبية أيضا كلها خسائر في خانة العشرات، وتراجع أسواق الأسهم في طوكيو وهونغ كونغ بنحو 18 و10 في المئة على التوالي، في حين ارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة الصين بصورة طفيفة بلغت 0.2 في المئة، ليكون هو سوق المال الرئيسي الوحيد حول العالم الذي نجح في الخروج من دائرة الخسائر.

ولا يتوقف الأمر على أسواق المال وحدها، ففي الوقت الذي توقّفت به عجلة الإنتاج حول العالم، مع جلوس الملايين من البشر في منازلهم، كان ضجيج المصانع الصينية يعود رويدا رويدا بعد نجاح بكين في التغلب على الانتشار على الوباء.

وارتفع الطلب بشدة على المستلزمات الطبية التي تصنعها بكين، على غرار أجهزة التنفس والكمامات، في وقت ارتفع الطلب أيضا على برامج التعليم عن بعد ومؤتمرات الفيديو وهي المنتجات التي تقدمها الشركات الصينية أيضا، ونجحت من خلالها في تحقيق أرباح طائلة.

على غرار المثال، فإن إريك يوان زهينغ، موسس شركة Zoom لخدمات الفيديو كونفرانس ارتفعت ثروته بنحو 77 في المئة خلال تلك الفترة إلى مستوى 8 مليارات دولار.

وقال يوان الأسبوع الماضي إن عدد المستخدمين اليومين لمنصة Zoom قد ارتفع من 10 ملايين شخص بنهاية ديسمبر الماضي إلى مستوى 200 مليون شخص بنهاية الشهر الماضي، لكن حالة من الجدل حول الخصوصية حدت من مكاسب الشركة، اعتباراً من مطلع أبريل الجاري.

ومن أكثر قصص نجاح رجال الأعمال الصينين خلال تلك الفترة إثارة للجدل، أحد مصنعي لحوم الخنازير، الذي ارتفعت ثروته هو وزوجته منذ بدء الأزمة بنحو 3 مليارات دولار، ليرتفع إجمالي ثروة الزوجين إلى نحو 22 مليار دولار بنهاية مارس الماضي.

وعلى الجانب الآخر من النهر، فإن أكثر الأشخاص الأثرياء خسارة للمال خلال تلك الأزمة هو برنانرد أرنولت صاحب العلامة التجارية الشهيرة LVMH، والذي تراجعت ثروته بنحو 30 مليار دولار بمعدل 20 مليون دولار كل ساعة على مدار الشهرين محل الدراسة.

في حين بلغت خسائر جيف بيزوس (مؤسس آمازون) نحو 9 مليارات دولار، لكنه لا يزال أغنى شخص على كوكب الأرض، مع فارق مريح عن أقرب منافسيه بثروة تقدر بنحو 131 مليار دولار، وفق ما ذكره تقرير Market Watch.