بالعربي المشرمح: هيئة مكافحة الفساد!

  • 07-02-2020

هل وجود هيئة لمكافحة الفساد يدل على حرصنا على مكافحته؟ أم أنه اعتراف بأن الفساد قد انتشر وتفشى وأصبح حديث المجتمع لدرجة يجب معها إنشاء هيئة لمحاولة إخفائه عن الأعين لتنبيه الفاسدين ألا يتبجحوا بفسادهم وأن يداروه بالكتمان؟ وهل الهيئة تملك القوة والقانون لوقف جماح الفساد بالمجتمع ومعاقبة المفسدين فيه؟

من يقرأ هذه الأسئلة ليقارن أجوبتها بواقعنا يجد أننا أنشأنا هذه الهيئة بعد أن أصبح الفساد عادة يتبجح بها كل فاسد، بل وصلت بنا الحال أن يخرج نائبٌ يمثل الأمة ليبرر للفساد بمقولته الشهيرة "دولة فساد أفضل من لا دولة"، وهو دليل قاطع على تفشي الفساد وقوته وعجز الدولة ومؤسساتها عن التصدي له والقضاء عليه، وهنا يمكن للمتابع أن يجزم بأن الدولة أنشأت هيئة مكافحة الفساد حتى لا تقع تحت طائلة الاتهام بأنها من ترعاه أو تحميه، وأنها تبذل ما في وسعها لمحاربته أمام المجتمع، لأنها ومنذ إنشاء الهيئة والفساد بازدياد، الأمر الذي يوجب عليها أن تقوم بتوعية الناس من آثاره الكارثية على المجتمع والدولة، وأن تقوم بمعاقبة ومحاسبة القيادات الفاسدة، وتجعل منهم عبرة حتى توقف كل من تسوّل له نفسه الانخراط في مؤسسة الفساد، وعليها أن تشرع قوانين صارمة ونافذة على جميع من يتجرأ على ارتكاب جرم الفساد ومعاقبته دون محسوبية لمكانته أو منصبه كائناً من كان، وبهذا ستكون هذه الإجراءات بمثابة تطهير للبيئة من هذا الفايروس الخبيث، وتثبت الدولة جديتها في محاربة الفساد ومؤسساته، والعقاب يكون رادعاً لضعاف النفوس لأن الفساد كالفايروس يقوى وينتشر في الجسم الضعيف والمهمل، وقوة الدولة للقضاء عليه والحد من انتشاره تكمن في القوانين الصارمة وتفعيلها دون محاباة ومجاملة.

يعني بالعربي المشرمح:

هيئة مكافحة الفساد لن تكون الرادع للمفسدين، وليست بالعلاج الناجع لفايروس الفساد ما لم تكن ثم مناعة وحصانة لها، ومضادات قانونية صارمة ونافذه للحد من هذا الوباء الخطير، ولتثبت الدولة جديتها في محاربته عليها أن تهيئ البيئة النقية الخالية من وجود هذا الفايروس لتبدأ بتطهير جسم الدولة من الوباء الفتاك قبل فوات الأوان.