«البلدي» يتعدى على القوانين والحريات!

  • 11-12-2019

سار المجلس البلدي، في جلسته أمس الأول، على خطا بعض نواب مجلس الأمة في ارتكاب الأخطاء التشريعية، لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة على حساب سلامة قراراته، إذ ضرب قرار «البلدي»، الذي يقضي بفصل نشاط المطاعم عن المقاهي، وقبله منع «الشيشة» في الأماكن المغلقة، بالقوانين المنظمة عرض الحائط، ليسقط موقعاً آخر من الحريات العامة للمواطنين، فضلاً عن تعديه على حقوق أصحاب الأعمال.

«البلدي»، الذي يعيش مرحلة من الفراغ التنظيمي والتنفيذي، واصل تجاهل كل السلبيات التي تعيشها الدولة فيما يتعلق باختصاصاته، ومنها مستوى النظافة وأزمة القمامة، وسوء التخطيط العمراني وشبهات الفساد في أروقة جهازه، ليتفرغ لمواجهة «الشيشة» والتدخين في الأماكن العامة والمغلقة، رغم أن قانون الهيئة العامة للبيئة نظم هذه المسألة في المادة ٥٦، كما فصلت اللائحة الداخلية للهيئة آليات تنظيم الترخيص والرقابة على مواقع تدخين «الشيشة».

غير أن «البلدي»، الذي يؤكد قراره جهل أعضائه بالتشريعات القائمة، وتغليبهم مصلحتهم الانتخابية، صوّت على منع «الشيشة» في المواقع المغلقة، متعدياً بذلك على قانون «البيئة» الذي نظم إصدار الرخص التجارية واشتراطات التدخين و«الشيشة» في المواقع المغلقة، والتي على ضوئها حصل المستثمرون وأصحاب المشاريع، سواء الصغيرة أو المتوسطة أو غيرها، على تسهيلات بنكية وتمويل مالي لدفع الرسوم للدولة والمستحقات للمجمعات والمواقع التجارية، والتزموا بالقوانين واللوائح الحكومية المنظمة، وأقاموا مشاريعهم وفق المواصفات الفنية والصحية المطلوبة والضوابط الموجودة في اللائحة، ليأتي أعضاء «البلدي» ليقروا مقترحاً يمنع «الشيشة» في الأماكن المغلقة رغم أن القانون يسمح بذلك!

ولم تتوقف تخبطات «البلدي» عند ذلك القرار، بل أصدر قراراً آخر بفصل نشاط المطعم عن المقهى، متعدياً بذلك على قوانين وزارة التجارة التي تمنحهما ترخيصاً مشتركاً، متغولاً أكثر على سلطات الوزارات ومتجاوزاً للقوانين، بمنعه تقديم الشيشة في المطاعم وقصرها على المقاهي، دون أدنى اعتبار للمنظومة التشريعية التي التزم بها المستثمرون، أو حرية المواطنين في اختيار الموقع الذي يتيح لهم تدخين «الشيشة» وفق القانون!

ولعل ما قام به «البلدي» يمثل صورة أخرى للفساد التشريعي في الدولة، وسوء استغلال السلطة الممنوحة لمصالح انتخابية وتكسبات إعلامية على حساب القوانين وحريات المواطنين، الأمر الذي يضع وزير الدولة لشؤون البلدية القادم أمام اختبار، فهل ينتصر للقوانين ويحارب الفساد الانتخابي أم سيرفع راية الاستسلام مبكراً للحفاظ على مقعده، بالمخالفة لتوجهات رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد؟